هل خرج علي بن أبي طالب من الدنيا ؟

هل خرج علي بن أبي طالب من الدنيا ؟

كلنا تعودنا أن الذي يلتحق بالرفيق الأعلى أو أن يفد إلى الله نقول عنه رحل من الدنيا  فهل هذا المعنى يمكن أن نقوله بالنسبة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ يعني هل خرج علي بن أبي طالب من الدنيا ؟ أم ما يزال فيها ؟

نحن نعرف من يموت يدفن جسده في التراب ونؤمن بأن الروح تبقى خالدة لا يعتريها فناء ولكن لو تأملنا الحياة في واقع الأمر نجدها عبارة عن الحركة عبارة عن التأثير والتأثر بالآخرين وهذه المعاني نجد علي بن أبي طالب عنده ثروة غنية منها لأنه لا يزال يعيش فكرة في رؤوس المفكرين ويعيش مثلا أعلى في أدمغة الأحرار ويعيش نموذجا تفتخر الدنيا إليه مهما تطاول الزمن.. نادر ما تجد أثراً من آثار الإسلام وعلومها إلا وعلي بن أبي طالب غير موجود فيه السطور لا تخلو من وجوده في الأبعاد العلمية إذا مرت الأفكار الإصلاحية وآراء الإصلاحيون نجد علي بن أبي طالب شاخصا أمام عيونهم . لو رجعنا إلى التاريخ نجد علي بن أبي طالب قد أخذ حيزاً كبيراً من التاريخ ووقف منه التأريخ مواقف متناقضة  موقف رفعه إلى موقع الآلهة وموقف نال من مكانته الكثير .. لا نستطيع أن نقول علي بن أبي طالب خرج من الحياة  لأنه أخذ من الحياة مأخذاً بحيث لا يمكن للحياة أن تنساه أبدا ليس من ناحية التقييم الذاتي والأثر المادي علي بن أبي طالب ترك أشياء موضوعية فقد ترك لنا أربعة عشر كتابا تختلف كبرا وصغرا مواضيعها بعضها متداخل وبعضها غير متداخل، فقد ترك لنا على سبيل المثال لا الحصر كتاب تفسير القرآن الذي كثر اللغط عليه والأخذ والرد كتاب تصدى له بعض المهرجين ليتخذ منه وسيلة للتهريج

ومن المؤلفات التي تركها علي بن أبي طالب كتاب نهج البلاغة وهو أيضا تعرض للأخذ والرد في أكثر من مورد ولنفس المشكلة في كتاب تفسير القرآن وقد قيل بأن هذا الكتاب ليس لعلي بن أبي طالب بل هو لـ الشريف الرضي .. خرج علي بن أبي طالب من الدنيا وهو تاركا لله الحوائط السبعة وترك عين ابن نيزر والبغيبغة ، ترك جملة من البساتين التي أحياها  باع قسماً منها وأشترى عبيداً وأعتقهم لوجه الله وقسم آخر ترك صدقات كان يديرها أبناؤه من بعده ،

ترك علي بن أبي طالب أشياء مادية لا تتجاوز سيفاً وبغلة يركبها في الحرب ، ترك علي بن أبي طالب الدنيا وله ثلاث وثمانون غزوة في سبيل الله قضاها بين وميض السيوف.

يا أبا تراب يا إمام المتقين يا أيها الروح الكبير يا أيها الكيان الذي ما من ذرة فيه إلا وهي جهاد ودفاع عن المسلمين ….

سلام عليك سيدي سلام على روحك الطاهرة.

عدنان فاضل الربيعي