
هل تتحول التظاهرات إلى ثورة شعبية؟ – سامي الزبيدي
التظاهر السلمي حق كفله الدستور للعراقيين ومنذ سنين والشعب العراقي يتظاهر مطالباً بحقوقه في الحياة الحرة الكريمة وتحقيق العدل والمساواة وتوفير الخدمات الأساسية والقضاء على الفقر والجوع والبطالة والأمراض أضلاع المربع المخيف التي أنهكت الشعب وسحقته كما طالب بإصلاح العملية السياسية المشوهة التي دمرت العباد والبلاد بعد أن استأثرت ثلة من الأحزاب والكتل السياسية على كل المناصب في الدولة والحكومة وفق مبدأ المحاصصة الحزبية والطائفية التي أوصلت الفاشلين والمزورين والفاسدين وأنصاف المتعلمين الى كل المناصب في السلطات الثلاث وأقصت وهمشت طاقات البلد الأكاديمية والعلمية والمهنية ومنعتها من أخذ دورها في خدمة بلدها وشعبها ,لقد جوبهت التظاهرات من قبل الحكومة السابقة بإجراءات منافية لحقوق الإنسان وللحريات التي كفلها الدستور فوصفت التظاهرات تارة بالفقاعة وأخرى بتظاهرات البعثيين وتم التضييق عليها أولا ومن ثم التصدي لها بالقوة التي وصلت حد استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين الذين سقط العديد منهم بين شهيد وجريح في ساحة التحرير وفي البصرة والناصرية والزركة التي حدثت فيها المجزرة الكبرى وفي الموصل وغيرها من مدن العراق وتم اعتقال الناشطين فيها وتعذيبهم واغتيال العديد منهم ولم تكن الاعتصامات التي أعقبت التظاهرات بأحسن حال منها فقد تم فض الاعتصامات بالقوة المسلحة وقُتل العديد من المشاركين فيها على أيدي قوات الحكومة كما حدث في فض اعتصام الحويجة والبصرة وبغداد والرمادي وغيرها ولم تكن إجراءات الحكومة الحالية بأفضل حال من سابقتها فقد مورست نفس الأساليب ضد المتظاهرين والمعتصمين من التضييق عليهم واستخدام الرصاص الحي ضدهم واعتقال الناشطين وتعذيبهم واختطاف بعضهم وتفريق المعتصمين وتهديم خيم الاعتصام .
حل المفوضية
ومع هذا كله فقد استمر الشعب في تظاهراته وأكبر هذه التظاهرات التظاهرة المليونية التي دعا إليها رئيس التيار الصدري السيد مقتدى الصدر والتي طالب بحل المفوضية المستقلة للانتخابات التي جاءت نتيجة المحاصصة الحزبية والطائفية وانتخاب مفوضية جديدة غير خاضعة لأحزاب السلطة بعد الاتهامات العديدة للمفوضية بالتلاعب بنتائج الانتخابات خدمة للأحزاب المتنفذة بحيث جعلتها تهيمن على مجلس النواب و مجالس المحافظات وعلى الحكومة ,وللأسف الشديد فان هذه التظاهر جوبهت بنفس التصدي الأمني العنيف كسابقاتها ثم ان الحكومة ومجلس النواب لم يأخذان مطالب الجماهير على محمل الجد و تم تسويف مطالبهم أيضاً كما في كل التظاهرات السابقة . ان الأحزاب والكتل المهيمنة على المشهد السياسي تعارض كل إصلاح للعملية السياسية وكل إصلاح يمس مناصبها في الحكومة والدولة حتى وان جاء من رئيس الوزراء لأنها تعتبر ذلك إضراراً بمصالحها وامتيازاتها و العبادي نفسه غير قادر على مواجهة الأحزاب المتنفذة والمضي في نهجه الإصلاحي .
تظاهرة كبرى
لذا على المتظاهرين وقياداتهم تحويل هذه التظاهرة الى تظاهرة كبرى يشترك فيها الملايين من أبناء الشعب وهم قادرين على تأمين هذا العدد وتتوجه التظاهرة الكبرى التي يجب أن تنتخب هيئة سياسية عليا لها تشترك فيها قوى وطنية وسياسية الى المنطقة الخضراء ويطلب هناك أما الموافقة على مطالب المتظاهرين أو إعلان الثورة الشعبية وحل الحكومة ومجلس النواب وإيقاف العمل بالدستورواعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاث سنوات وتنتخب الهيئة العليا للمتظاهرين حكومة تكنوقراط مصغرة من الأكاديميين والمهنيين الوطنيين تتولى إدارة الدولة خلال فترة الطوارئ على ان تقوم بإعداد مسودة دستور جديد للبلاد بمشاركة وطنية من كل القوى السياسية الوطنية يجعل من العراق دولة بنظام رئاسي وليس برلمانيا على أن ينتخب رئيس الجمهورية بانتخابات عامة لا من قبل مجلس النواب والرئيس هو الذي يعين رئيس الوزراء الذي يقدم وزارته الى الرئيس والى مجلس النواب للموافقة عليها و بعد ذلك يتم إصدار قانون جديد للأحزاب وقانون جديد للانتخابات تمهيداً للانتخابات التي تجري بعد انتهاء فترة الطوارئ ويصار الى تقليل عدد مجلس النواب الى نصف العدد الحالي وتدار المحافظات من قبل مجلس محافظة يتألف من ثلاثة الى خمسة أعضاء والمجلس يعين المسؤولين الإداريين للاقضية والنواحي بمعدل مسؤول واحد فقط ونائب له وبغير ذلك فلا إصلاح للعملية السياسية ولا تغيير لمفوضية الانتخابات ولا تشكيل حكومة تكنوقراط والتعديل الوزاري الأخير شاهد على ما نقول لان الأحزاب المتنفذة لا تسمح بأية إصلاحات حقيقية ولا مساءلة ولا محاسبة للفاسدين الذين سرقوا أموال الشعب وثروات الوطن لأنهم قادة هذه الأحزاب والكتل والمتنفذين فيها ولا إصلاح للقضاء المسيس ولا إصلاحات في مفاصل الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية والأمنية ولا القضاء على المحاصصة الحزبية والطائفية التي دمرت والشعب والوطن وأوصلتهما الى الهاوية السحيقة وستبقى نفس الوجوه الكالحة تسيطر على العملية السياسية في البلاد وستبقى المحاصصة حاضرة في كل شئ والفساد مستشري في كل مفاصل الدولة والسرقات تطال أموال الشعب وثروات الوطن ولا حساب للفاســــــدين والفاشلين والخونة في ظل القضاء المسيس و ستبقى الرئاسات الثلاث ومجلس النواب ومجالس المحافظات والاقضية والنوحي والمجالس البلدية تستــــــنزف نصف ميزانية البلد ولا أعمــار ولا خـــدمات ولا بناء ولا أمن ولا أمان وستبقى البطالة والفقر والجوع والأمراض والإرهاب وعصابات الجريمة تخطف أرواح العراقيين وتنهش أجسادهم كل يوم فهل تتحول التظاهرات الى ثورة شعبية ومتى؟.


















