هذيـان في منتصف الغليان – حسين الساعدي

هذيـان في منتصف الغليان – حسين الساعدي

 

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ

((وَقِفُـوهُمْ إِنَّهُـمْ مَسْئُولُـونَ))

صَدَقَ اللهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيْمُ

في كل جلسة من جلسات مجلس النواب العراقي تطالعنا وفوق رأس رئيس المجلس الآية القرآنية الكريمة (وأمرهم شورى بينهم) وكل مرة وانا أتأمل هذه الآية الكريمة يتبادر الى الذهن الخبث السياسي عندما اختار السياسيون هذه الآية كشعار لدورتهم البرلمانية لانهم أولوها وفق رغباتهم وبما تشتهي انفسهم لأنها تحتوي الكثير من المعاني التي تصور العملية السياسية على انها عبارة عن توافقات وتنازلات وفق مبدأ(شيلني وشيلك) .

أقول ان جميع الآيات القرآنية محترمة ومعبرة وبليغة لأنها كلام الله .الا ان الانتقائية هي التي جعلت من السياسيين العلمانيين والاسلاميين ان يوظفوا هذه الآية لأغراضهم واهدافهم وملذاتهم السياسية فهي (كلمة حق يراد بها باطل) .ان هذه الآية تصلح ان تكون شعارا في (مطبخهم السياسي). فأين هم من الشورى التي يجب ان تكون اساس تشاورهم لتقديم ما هو افضل للمواطن ومعرفة شؤونه وشجونه .الظاهر من الامر ان هذا الشعار ارادوه ان يصلح لهذه المرحلة التي يمر بها العراق الآن .. فالذي ينتجه مطبخهم السياسي دستورا لتحقيق مآربهم على المدى البعيد .علما ان مبدا (شيلني وشيلك)يتعارض مع احكام الدستور الذي وضعوه وانقلبوا عليه . وارادوا ان يفسره وفق ما تبتغي وتريده انفسهم ومصالحهم واطماعهم و(كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) (المؤمنون53). فعليهم ان يستبدلوا هذه الآية بآية اخرى تكون أشد تهديدا ووعيدا للذين يتصدون لهذا الامر .وان توضع الآية القرآنية التالية وهي(وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ)(الصافات 24) وهذا الكلام موجه الى ما يسمون انفسهم اسلاميين (المتأسلمون) وان يعملوا ويلزموا العلمانيين الذين انضموا تحت عباءتهم الاسلامية من اجل الحصول على مقعد في البرلمان وان تكون تلك الآية كالسيف المسلط على رأس رئيس مجلس النواب وكل نائب يعرف مخافة الله اذا كانت عنده مخافة من الله .. ولكن اقول (لقد أسمعتَ لو ناديتَ حَيّاً ** ولكنْ لا حياةَ لِمَنْ تُنادي)….

بغداد