نكزلي ونكزلك

نكزلي ونكزلك

كان يا ما كان في قديم الزمان.. كثر الحديث عن وجود (سعلوة) في السلف لها فكوك كبيرة ذات أنياب بارزة ويغطيها شعر كثيف مهمتها العبث في كل شيء ولا يروي ظمأها إلا دم البشر ولا يسد جوعها إلا لحم البشر فقرر أهل السلف أن يتركوا مكانهم بعيدا عن السلف لينجوا بأنفسهم كلهم نزحوا وتركوا خلفهم إثنين من البشر أحدهم (أعمى) والثاني (مشلول) فأحس الأعمى بأنه ترك وحيد بعدما عم الهدوء في السلف وهولا يستطيع أن يعمل شيئاً بمفرده وكذلك (المشلول) أيضا عرف بأنه وحيدا بعد أن رأى السلف خاليا من البشر وليس فيه سوى الأعمى وهو لا يستطيع النزوح مثلما نزح النازحون فنادى على الأعمى فجاء الأعمى إلى المشلول بإتباع صوته فقال المشلول للأعمى: إسمع الربع شدوا الرحال وتركونا وإحنا ما إلنا غير الله والبعضنا البعض شنو رأيك لو إتسلفني رجلك وأسلفك نظري؟

الأعمى : ميخالف ……بس إشلون يعني

المشلول : نكزلي ونكزلك

الأعمى : يعني شنو ؟؟

المشلول : إنت إتشيلني على إكتافك وتوصلني وآني أشوفلك الطريق…. حتى نوصل إلى سلف آمن وننجوا من (السعلوة) ومن الحرامية وقطاع الطرق والما يخافون من الله

الأعمى : توكل على الله……. أنا موافق

وفعلا حمل الأعمى المشلول حتى وصلوا إلى سلف جديد ورحبوا بهم وإهتموا بهم وعاشوا معهم ماتبقى لهم من العمر.. العراقيون اليوم قسمان قسم مشلول ويرى المستقبل وعاجز عن التغيير والقسم الآخر أعمى قادر على التغيير لكنه لا يرى المستقبل  وإذا لم ير لنا الطريق من هو قادر على الرؤية ولم يحملنا من هو قادر على الحمل سوف نبقى تائهين حتى تأكلنا سعلوة الفتن ونكون فريسة سهلة للغرباء الطامعين بخيراتنا والمتعطشين لدمائنا ….. لا محالة.

عدنان فاضل الربيعي