نصوصٌ مضطربةٌ

حسن النواب

‭(‬1‭)‬

في‭ ‬مهجرهِ‭ ‬البعيد

كل‭ ‬يوم

يملأ‭ ‬غرفته‭ ‬بدخان‭ ‬سجائره

ويستمع‭ ‬إلى‭ ‬أغنية‭ ‬عراقية‭ ‬حزينة

بعينين‭ ‬دامعتينْ

حتى‭ ‬يشعر‭ ‬كأنه‭ ‬يعيش

في‭ ‬داخل‭ ‬الوطن‭.‬

‭(‬2‭)‬

المزيفون

يكرهون

بياض‭ ‬زهرة‭ ‬القطن‭.‬

‭(‬3‭)‬

ما‭ ‬عادَ‭ ‬يفزعهُ‭ ‬الظلام‭ ‬لأنها‭ ‬شمعتهُ‭ ‬

ولا‭ ‬يرتبك‭ ‬من‭ ‬البحر‭ ‬لأنها‭ ‬زورقهُ‭ ‬

ولا‭ ‬يأبه‭ ‬من‭ ‬طول‭ ‬المسافة‭ ‬لأنها‭ ‬فَرَسَهُ

ولا‭ ‬يقلق‭ ‬من‭ ‬الحُسّاد‭ ‬لأنها‭ ‬تعويذتهُ

ولا‭ ‬يفزع‭ ‬من‭ ‬الطيران‭ ‬لأنها‭ ‬جناحهُ‭ ‬

ولا‭ ‬يهيم‭ ‬في‭ ‬التيه‭ ‬لأنها‭ ‬بوصلتهُ،

ولا‭ ‬يتعاطى‭ ‬النبيذ‭ ‬لأنها‭ ‬خمرتهُ،

ولا‭ ‬يعرف‭ ‬العطش‭ ‬لأنها‭ ‬غيمتهُ،

ولا‭ ‬يهاب‭ ‬الموت‭ ‬لأنها‭ ‬خلوده‭.‬

‭(‬4‭)‬

المرتزقة‭ ‬لا‭ ‬تتبدل‭ ‬جلودهم

ويتمسّكون‭ ‬بوضاعتهم

حتى‭ ‬لو‭ ‬أصبحوا‭ ‬أمراء‭.‬

‭(‬5‭)‬

يموت‭ ‬المتملقون

وتبقى‭ ‬ذيولهم

شاهدة‭ ‬على‭ ‬قبورهم‭.‬

‭(‬6‭)‬

عندما‭ ‬رزقه‭ ‬الله‭ ‬بمال‭ ‬وفير

‭ ‬اشترى‭ ‬أرضا

غرسها‭ ‬أشجار‭ ‬فاكهة‭ ‬بعدد‭ ‬الموتى

من‭ ‬أهله‭ ‬وأقربائه‭ ‬وأصدقائه

حتى‭ ‬غدتْ‭ ‬روضة‭ ‬بقطوف‭ ‬دانية‭ ‬

‭ ‬ثم‭ ‬فتح‭ ‬بابها‭ ‬إلى‭ ‬عابري‭ ‬السبيل‭.‬

‭(‬7‭)‬

الشهداء

لا‭ ‬يطرقون‭ ‬باب‭ ‬الجنة

إنما‭ ‬يدخلونها

دون‭ ‬استئذان‭.‬

‭(‬8‭)‬

البعيد‭ ‬عن‭ ‬القتيل

يبكي‭ ‬عليه‭ ‬أكثر

من‭ ‬الذي‭ ‬يجلس‭ ‬قرب‭ ‬جنازته‭.‬

‭(‬8‭)‬

شجار‭ ‬البلابل

أغنيات

وشجار‭ ‬الغربان

مآتم‭.‬

‭(‬9‭)‬

المضطرب‭ ‬نقيٌّ‭ ‬جداً‭ ‬

ويخاف‭ ‬منهُ

المزيَّفون‭.‬

‭(‬10‭)‬

تتوهج‭ ‬مروءة‭ ‬الرجل

حين‭ ‬تسقط‭ ‬دمعة

من‭ ‬امرأة‭ ‬مظلومة‭.‬

‭(‬11‭)‬

حين‭ ‬افترقَ‭ ‬العشاق

ظلّت‭ ‬ظلالهم‭ ‬متعانقة‭!‬

‭(‬12‭)‬

حينَ‭ ‬غادرها

لبثَ‭ ‬ظلّه‭ ‬معها‭.‬

‭(‬13‭)‬

من‭ ‬شغفها

سرقتْ‭ ‬لهاثه

حين‭ ‬غادرها‭ ‬

ومن‭ ‬شغفهِ

سرقَ‭ ‬تأوهاتها

حين‭ ‬غادرتهُ‭!‬

‭(‬14‭)‬

بعد‭ ‬أن‭ ‬أشبع‭ ‬رغبتهُ

صفعها

وفتح‭ ‬أمامها‭ ‬الباب‭.‬

‭(‬15‭)‬

فوق‭ ‬رأسه‭ ‬ليست‭ ‬السماء

إنَّما‭ ‬زرقة‭ ‬البحر

وتحت‭ ‬قدميه‭ ‬ليست‭ ‬الأرض

إنَّما‭ ‬حطام‭ ‬النجوم‭.‬

‭(‬16‭)‬

طال‭ ‬احتباس‭ ‬المطر

‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الغيمة

بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬ريح‭ ‬مجنونة

حتى‭ ‬تمطر‭.‬

‭(‬17‭)‬

كلُّ‭ ‬الڤايروسات‭ ‬التي‭ ‬أصابته

برأ‭ ‬منها

إلا‭ ‬ڤايروس‭ ‬العشقْ‭.‬

‭(‬18‭)‬

زاد‭ ‬العشق

الوفاء

وكل‭ ‬شيء‭ ‬سواه

محض‭ ‬هراء‭.‬

‭(‬19‭)‬

سألهُ‭ ‬ملاك‭ ‬الموت

ماذا‭ ‬تتمنّى‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تموتْ

أجابه

أنْ‭ ‬تكون‭ ‬حبيبتي‭ ‬التابوتْ‭.‬

‭(‬20‭)‬

عندما‭ ‬هجرها

اختارتْ‭ ‬سريره

بعلاً‭ ‬ثانياً‭!!‬

وعندما‭ ‬هجرتهُ

اختارَ‭ ‬وسادتها

زوجةً‭ ‬ثانية‭!!‬

‭(‬21‭)‬

ذبول‭ ‬وردة

يعني

موت‭ ‬عاشق

في‭ ‬مكان‭ ‬ما‭.‬

‭(‬22‭)‬

بعد‭ ‬أن‭ ‬قتلتهُ

حنّطتهُ

لأنها‭ ‬تموت‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تره‭ ‬كل‭ ‬يوم‭.‬

‭(‬23‭)‬

بلادهُ‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يعشق‭ ‬سواها

ملأتْ‭ ‬قلبهُ‭ ‬بالوعودْ

بينما‭ ‬حقيبة‭ ‬سفرهِ

مازالتْ‭ ‬قانطةً‭ ‬مثل‭ ‬قبر

في‭ ‬وحشة‭ ‬المهجر‭.‬

‭(‬24‭)‬

مذْ‭ ‬وصلَ‭ ‬إلى‭ ‬مهجرهِ

لم‭ ‬يغسلْ‭ ‬وجههُ؟‭!‬

إلاّ‭ ‬بالدمعِ‭ ‬الماطرِ‭ ‬حنيناً

إلى‭ ‬وطنهِ‭.‬

‭(‬25‭)‬

عَشقتهُ

لأنّهُ‭ ‬خلاصة‭ ‬العشقْ

وعَشَقها

لأنّها‭ ‬جذوتهُ‭.‬

‭(‬26‭)‬

تستغيثُ‭ ‬البلادُ

مثل‭ ‬امرأةٍ‭ ‬ثاكلْ

وأحلام‭ ‬الناس‭ ‬ذابلة

وأطفالها‭ ‬يبصرون‭ ‬مستقبلهم

في‭ ‬بركة‭ ‬راكدة‭.‬

‭(‬27‭)‬

تقول‭ ‬تعال‭..‬

لمنْ‭ ‬يجيء؟

وباب‭ ‬بيتكِ‭ ‬واجمٌ

ونافذة‭ ‬غرفتكِ‭ ‬مغلقة‭.‬

‭(‬28‭)‬

قانطٌ‭ ‬قلبهُ

مثل‭ ‬قبرٍ

مادامتْ‭ ‬نافذتها

مظلمة‭.‬

‭(‬29‭)‬

إذا‭ ‬كانت‭ ‬الرصاصة‭ ‬

عاجزة‭ ‬عن‭ ‬الوصول

‭ ‬إلى‭ ‬جسد‭ ‬الديكتاتور

فأن‭ ‬الكلمة‭ ‬الحرّة

قادرة‭ ‬على‭ ‬تدمير‭ ‬روحهِ‭ ‬الخاوية‭.‬

‭(‬30‭)‬

كل‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬وطنه‭ ‬يتآكلْ

وأحزان‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬كلّ‭ ‬مكانٍ‭ ‬تتناثرْ

إلا‭ ‬ساسته

ينمو‭ ‬في‭ ‬جيوبهم‭ ‬الدولارْ

وفي‭ ‬خزائنهم‭ ‬الذهبُ‭ ‬يتكاثرْ‭.‬

‭(‬31‭)‬

صلاة‭ ‬المنفى

تحنُّ‭ ‬إلى‭ ‬سجادة‭ ‬الوطن‭.‬

‭(‬32‭)‬

حب‭ ‬الذات

يجعل‭ ‬الحب‭ ‬يتيماً‭.‬

‭(‬33‭)‬

إلهي

لماذا‭ ‬طيور‭ ‬الجنة

في‭ ‬وطنهِ

مرآتهم

بركة‭ ‬راكدة؟

‭(‬34‭)‬

الذي‭ ‬يرى‭ ‬الهواء

بوسعه‭ ‬رؤية‭ ‬الروح‭.‬

‭(‬35‭)‬

أخيرًا‭ ‬

في‭ ‬قبّة‭ ‬البرلمانْ

سيسمع‭ ‬وطنهُ

هديل‭ ‬الحمامْ‭.‬

‭(‬36‭)‬

عندما‭ ‬يصبح‭ ‬الوطن

‭ ‬عشَّاً‭ ‬للحمامْ

سينام‭ ‬المواطنُ

بأمانْ‭.‬

‭(‬37‭)‬

يا‭ ‬للخيبة

مغريات‭ ‬الساسة‭ ‬الجوف

أنقى‭ ‬وأكثر‭ ‬شرفاً

من‭ ‬عرق‭ ‬جبين‭ ‬الفقراءْ

هكذا‭ ‬كانت‭ ‬الانتخابات

في‭ ‬وطن‭ ‬التعساء‭.‬

‭(‬‮٣٩‬‭)‬

الفضائيات

ولصوص‭ ‬الخفاء

سرقت‭ ‬أجنحة‭ ‬الفقراء

حتى‭ ‬يطير‭ ‬بها

ساسة‭ ‬البلاد

‭ ‬إلى‭ ‬منتجعات‭ ‬الثراء‭.‬

‭(‬‮٤٠‬‭)‬

السياسي‭ ‬وحدهُ

الذي‭ ‬يُصدّق‭ ‬بتصريحاته

أمام‭ ‬الناس‭.‬

‭(‬‮٤١‬‭)‬

تحرصُ‭ ‬الإمبريالية

والحكومات‭ ‬الدكتاتورية

على‭ ‬إدامة‭ ‬الفتنة‭ ‬والجهل‭ ‬والفقر

بين‭ ‬شعوبها

حتى‭ ‬تستمر‭ ‬طويلاً‭ ‬بالحكم

وهذا‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬وطنهِ‭ ‬الآنْ‭.‬

‭(‬‮٤٢‬‭)‬

عشر‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الفقر

وعشر‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الاضطهاد

وعشر‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الجنون

وعشر‭ ‬سنوات‭ ‬سائق‭ ‬دبابة

وعشرة‭ ‬شهور‭ ‬في‭ ‬السجن

و‭ ‬ضعفها‭ ‬في‭ ‬مهجرهِ

وأحلامه‭ ‬لما‭ ‬تزلْ

مثل‭ ‬حذاء‭ ‬جندي‭ ‬قتيلْ‭.‬

‭(‬‮٤٣‬‭)‬

فضائيات‭ ‬الساسة‭ ‬الحمقى

ترقص‭ ‬وتغني‭ ‬وتهزج

لفوزها‭ ‬بالانتخابات

ودمعة‭ ‬الوطن‭ ‬العميقة

غرقَ‭ ‬فيها‭ ‬حتى‭ ‬البحر؟‭!‬

‭(‬‮٤٤‬‭)‬

أيتها‭ ‬الفرس‭ ‬الجموح

توقفي

لأنَّ‭ ‬غبارَ‭ ‬حوافرَكِ

سيطفئ‭ ‬قنديل‭ ‬قلبهِ‭.‬

‭(‬‮٤٥‬‭)‬

‭ ‬ستكون‭ ‬

أعشاش‭ ‬الحَمَامْ

العلامة‭ ‬الوطنية‭ ‬البارزة

في‭ ‬كراسي‭ ‬البرلمان‭.‬

‭(‬‮٤٦‬‭)‬

أجمل‭ ‬العشّاق

عابر‭ ‬السبيل‭.‬

‭(‬‮٤٧‬‭)‬

بشراهةٍ‭ ‬تنثُّ‭ ‬سماء‭ ‬بيرث

في‭ ‬ليلها‭ ‬الولهانْ

ومع‭ ‬كلّ‭ ‬قطرةٍ‭ ‬تلثمُ‭ ‬وجهَ‭ ‬المنفى

أتذكر‭ ‬دمعاً‭ ‬عراقياً

يتشظَّى‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬البلادْ‭ ‬الآنْ‭.‬

‭(‬‮٤٨‬‭)‬

يحلمُ

بحضنِ‭ ‬أُمِّهِ

هذا‭ ‬الطفلُ‭ ‬الذي‭ ‬يتدفأُ

من‭ ‬نارٍ‭ ‬مُشرّدةٍ‭ ‬مثلهِ

على‭ ‬قارعةِ‭ ‬الطريقْ‭.‬

‭(‬‮٤٩‬‭)‬

في‭ ‬منفاهِ‭ ‬زرع‭ ‬نخلةً

وعلَّقَ‭ ‬صور‭ ‬المراقد

ونصب‭ ‬الحرية‭ ‬على‭ ‬الجدارْ

حتى‭ ‬لا‭ ‬ينسى‭ ‬لحظةً‭ ‬وجه‭ ‬البلادْ

لكنَّ‭ ‬روحهُ‭ ‬مازالتْ‭ ‬تلوبُ

ويكادُ‭ ‬قلبهُ‭ ‬يختنقُ‭ ‬من‭ ‬البكاءْ

لأن‭ ‬ما‭ ‬يحتاجه‭ ‬هواء‭ ‬البلادْ‭.‬

‭(‬‮٥٠‬‭)‬

ما‭ ‬أقسى‭ ‬شتاء‭ ‬المنفى

والبلادُ‭ ‬بعيدة‭.‬

حسن‭ ‬النوَّاب‭ ‬