نساء جميلات – مقالات – هادي جلو مرعي

نساء جميلات – مقالات – هادي جلو مرعي

يعاني سكان المدن العراقية من إنقطاع خدمات الكهرباء والماء. أما بقية الخدمات فقد تم التنازل عنها لأن هناك فرصة لمقاومة الحياة القذرة في هذا البلد من دونها لفترة أطول بينما يفتقد كل إنسان لتلك القدرة من دون الماء والكهرباء، وسبل الحياة جميعها تتعطل في هذا البلد بسبب الحر الشديد وفساد المسؤولين وسقوطهم الأخلاقي وإنشغالهم بنهب المال العام فبرغم مليارات من الدولارات أنفقت طوال السنوات الماضية على قطاع الكهرباء إلا إن المواطنين العاديين لم يحصلوا على شئ من الكهرباء، وتحولت القضية الى حلم، ويبدو إن فساد المسؤولين مع وجود عصابات ومافيات تعمل على توريد المولدات الكهربائية الصغيرة والكبيرة والشركات الخاصة التي تحقق أرباحا خيالية من خلال توريد تلك المولدات شكلت جزءا مهما من المشكلة، وكما هو واضح فإن تحالفا شريرا بين الشركات والتجار والمسؤولين الفاسدين نشأ في السنوات الماضية حيث يعمل على تعطيل قطاع الكهرباء لإستمرار تحقيق الأرباح على حساب الشعب المغلوب على أمره والمتروك لشأنه من خلال هروب النواب والمسؤولين بأموال الخزينة العامة، وقضائهم أوقاتنا سعيدة في بلدان الإصطياف، ولاوجود لرقابة، ولا لحساب وتفتيش، فكل مسؤول هو حر في وزارته فالوزارة ليست للشعب، بل هي للكتلة التي ترشح الوزير وعليه أن يسخرها لخدمة الحزب والكتلة، وهذا معروف في العراق على نطاق واسع.البيئة الصحية تدهورت كثيرا بسبب السموم التي تطبقها تلك المولدات، وساهم تشغيلها الطويل في تلويث الأجواء ورفع درجة الحرارة، وتحويل العراق الى حمام ساخن مثير للإشمئزاز، فالحرامي إنسان ساقط ينهب المال ويحوله الى الخارج وينقل زوجته وأولاده الى بيروت، أو عمان، أو القاهرة، أو طهران، أو أستنبول ليعيشوا مرفهين بأموال الناس العاديين وهم النخبة التي لايرقى لها أحد ولا حق ولاتصريح لأحد بنقدها والشوشرة عليها.خلال هذا الصيف تعمقت الأزمة فليس من مسؤول يملك بعض الحياء، وفضل غالب المسؤولين في الدولة حرق العراق من أجل مصالحهم الدنية ولكسب الأموال وعدم الإهتمام بتطوير قطاعات الخدمة على الإطلاق؟ ولعل المثير للشفقة والعار إن العديد من الناس لم يعودوا يجدون فرصة للإستحمام ومن بينهم النساء اللاتي يعانين من قلة الإستحمام نتيجة إنقطاع الماء نهائيا عن أحياء من بغداد والمدن العراقية.

على المسؤولين أن يراجعوا أنفسهم قليلا ويعلنوا التوبة.