نتانياهو يحمل إلى ترامب آلية جعل صواريخ إيران أولوية

القدس‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬واشنطن‭ – ‬الزمان‭ ‬

‭ ‬قال‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتانياهو‭ ‬الثلاثاء‭ ‬إن‭ ‬مباحثاته‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬ستتركز‭ ‬حول‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬سعيه‭ ‬إلى‭ ‬حمل‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬تبنّي‭ ‬موقف‭ ‬أكثر‭ ‬تشددا‭ ‬تجاه‭ ‬برنامج‭ ‬طهران‭ ‬للصواريخ‭ ‬البالستية‭.‬‮ ‬

وقالت‭ ‬الصحافة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ان‭ ‬نتانياهو‭ ‬سيجعل‭ ‬الصواريخ‭ ‬الإيرانية‭ ‬أولوية‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬الامريكية‭ ‬الإيرانية‭. ‬وسيكون‭ ‬اللقاء‭ ‬المقرّر‭ ‬عقده‭ ‬الأربعاء‭ ‬السادس‭ ‬بين‭ ‬الرجلين‭ ‬منذ‭ ‬عودة‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬وعُقد‭ ‬آخر‭ ‬لقاء‭ ‬بينهما‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬الماضي‭.‬

ويأتي‭ ‬اللقاء‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬مفاوضات‭ ‬جرت‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان،‭ ‬وأعلن‭ ‬ترامب‭ ‬بعدها‭ ‬عن‭ ‬جولة‭ ‬ثانية‭ ‬ستعقبها‭.‬

ويتزامن‭ ‬اللقاء‭ ‬أيضا‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬الدولية‭ ‬إزاء‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تعميق‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬عبر‭ ‬السماح‭ ‬للإسرائيليين‭ ‬بشراء‭ ‬أراض‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وإضعاف‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭.‬‮ ‬

إلا‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الواضح‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬المسالة‭ ‬ستُطرح‭ ‬خلال‭ ‬المحادثات،‭ ‬رغم‭ ‬معارضة‭ ‬ترامب‭ ‬سابقا‭ ‬لأي‭ ‬ضمّ‭ ‬للضفة‭ ‬الغربية‭.‬

وقال‭ ‬نتانياهو‭ ‬قبل‭ ‬توجهه‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬‮«‬سنناقش‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬القضايا‭: ‬غزة،‭ ‬والمنطقة،‭ ‬ولكن‭ ‬بالطبع‭ ‬أولا‭ ‬وقبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬إيران‮»‬‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬سأعرض‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬وجهات‭ ‬نظرنا‭ ‬بشأن‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬عليها‭ ‬هذه‭ ‬المفاوضات‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬مكتب‭ ‬نتانياهو‭ ‬أكد‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬أن‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬سيركز‭ ‬خلال‭ ‬محادثاته‭ ‬مع‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬مخاوف‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬ترسانة‭ ‬الصواريخ‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وليس‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬فحسب‭.‬

وأضاف‭ ‬المكتب‭ ‬أن‭ ‬نتانياهو‭ ‬‮«‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬مفاوضات‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬فرض‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬ووقف‭ ‬دعم‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بمحور‭ ‬إيران‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬المجموعات‭ ‬المسلحة‭ ‬التي‭ ‬تدعمها‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

وترفض‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬محادثاتها‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لتشمل‭ ‬ملفات‭ ‬غير‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭.‬‮ ‬

وقبل‭ ‬الزيارة،‭ ‬حذّر‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيرانية‭ ‬إسماعيل‭ ‬بقائي‭ ‬الثلاثاء‭ ‬من‭ ‬‮«‬ضغوط‭ ‬وتأثيرات‭ ‬مدمّرة‮»‬‭ ‬على‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية‭.‬

وتفاقمت‭ ‬المخاوف‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬مع‭ ‬الحرب‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬وإيران‭ ‬لمدة‭ ‬12‭ ‬يوما‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭.‬

ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬حذّر‭ ‬مسؤولون‭ ‬إسرائيليون‭ ‬مرارًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬قدرات‭ ‬إيران‭ ‬الصاروخية‭ ‬تشكّل‭ ‬تهديدًا‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي،‭ ‬وقد‭ ‬تطرح‭ ‬خطرا‭ ‬آنيا‭.‬

ويحذر‭ ‬مسؤولون‭ ‬إسرائيليون‭ ‬بأن‭ ‬إيران‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬ضرب‭ ‬إسرائيل‭ ‬دون‭ ‬سابق‭ ‬إنذار،‭ ‬كما‭ ‬يمكنها‭ ‬إنهاك‭ ‬أنظمة‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بإطلاق‭ ‬دفعات‭ ‬كثيفة‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬اندلاع‭ ‬نزاع‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭. ‬وخلال‭ ‬حرب‭ ‬حزيران‭/‬يونيو،‭ ‬أطلقت‭ ‬إيران‭ ‬موجات‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬ومقذوفات‭ ‬أخرى‭ ‬باتجاه‭ ‬الأراضي‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬أصابت‭ ‬مناطق‭ ‬عسكرية‭ ‬ومدنية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

وقال‭ ‬الخبير‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬دراسات‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬داني‭ ‬سيترينوفيتش‭ ‬إن‭ ‬الصواريخ‭ ‬التي‭ ‬سقطت‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬مكتظة‭ ‬بالسكان‭ ‬‮«‬تسببت‭ ‬بأضرار‭ ‬جسيمة‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬لا‭ ‬أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬تهديد‭ ‬وجودي،‭ ‬لكنه‭ ‬بالتأكيد‭ ‬تهديد‭ ‬كبير‭ ‬للجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬الإسرائيلية‮»‬‭.‬

ويقول‭ ‬محللون‭ ‬إن‭ ‬نتانياهو‭ ‬يتوجس‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬الإيرانيين‭.‬

وبحسب‭ ‬الأستاذ‭ ‬المشارك‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬والأمن‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬غاي‭ ‬زيف،‭ ‬فإن‭ ‬نتانياهو‭ ‬‮«‬يخشى‭ ‬ألّا‭ ‬يكون‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬متحمسا‭ ‬بالقدر‭ ‬الذي‭ ‬يتمناه‭ ‬لشن‭ ‬هجوم‭ ‬عسكري‭ ‬على‭ ‬الإيرانيين‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬يريد‭ ‬أولًا‭ ‬إقناع‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬بوجوب‭ ‬إدراج‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬التي‭ ‬يعتبرها‭ ‬تهديدًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬ضمن‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬بشأن‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‮»‬‭.‬

ورأى‭ ‬زيف‭ ‬أن‭ ‬نتانياهو‭ ‬‮«‬يريد‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬يعتبر‭ ‬ذلك‭ ‬خطًا‭ ‬أحمر‭ ‬أيضًا‮»‬‭.‬‮ ‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬قال‭ ‬المحلل‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬مايكل‭ ‬هورويتز‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الهدف‭ ‬الأقصى‭ ‬لنتانياهو‭ ‬واضح،‭ ‬وهو‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬التفكيك‭ ‬الكامل‭ ‬للقدرات‭ ‬النووية‭ ‬والصاروخية‮»‬‭.‬

في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬2025،‭ ‬اندلعت‭ ‬حرب‭ ‬استمرت‭ ‬12‭ ‬يومًا‭ ‬إثر‭ ‬ضربات‭ ‬إسرائيلية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬استهدفت‭ ‬منشآت‭ ‬عسكرية‭ ‬ونووية‭ ‬إيرانية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬سكنية‭.‬

وانضمت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لاحقا‭ ‬إلى‭ ‬النزاع،‭ ‬مستهدفة‭ ‬ثلاثة‭ ‬مواقع‭ ‬نووية‭ ‬إيرانية‭ ‬أساسيّة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يدخل‭ ‬وقف‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار،‭ ‬توسط‭ ‬فيه‭ ‬ترامب،‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭.‬

وفي‭ ‬إسرائيل،‭ ‬أسفرت‭ ‬الحرب‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬30‭ ‬شخصًا،‭ ‬وتسببت‭ ‬بأضرار‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬الممتلكات،‭ ‬شملت‭ ‬مستشفى‭ ‬وعدة‭ ‬مؤسسات‭ ‬عامة‭.‬

وكانت‭ ‬إيران‭ ‬أطلقت‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬2024،‭ ‬وابلًا‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬200‭ ‬صاروخ‭ ‬باتجاه‭ ‬إسرائيل‭ ‬ردًا‭ ‬على‭ ‬اغتيال‭ ‬قيادات‭ ‬بارزة‭ ‬في‭ ‬حركتي‭ ‬حماس‭ ‬وحزب‭ ‬الله‭.‬

وفي‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2024،‭ ‬وفي‭ ‬خضم‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬وحماس‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬شنّت‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬الداعم‭ ‬الرئيسي‭ ‬للحركة‭ ‬الإسلامية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬أول‭ ‬هجوم‭ ‬لها‭ ‬بالطائرات‭ ‬المسيّرة‭ ‬والصواريخ‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭.‬

وجاء‭ ‬ذلك‭ ‬الهجوم‭ ‬ردًا‭ ‬على‭ ‬ضربة‭ ‬دامية‭ ‬استهدفت‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬القنصلية‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬دمشق،‭ ‬وحمّلت‭ ‬طهران‭ ‬إسرائيل‭ ‬مسؤوليتها‭.‬