متطوعون من كردستان ومناطق إيرانية ينفرون نحو سوريا

دمشق- أربيل – السليمانية- الزمان
فيما بدأ المتطوعون الكرد من إقليم كردستان العراق وخاصة السليمانية ومناطق كردية في ايران يتدفقون عن المعبر النهري نحو سوريا لنصرة قوات قسد المنسحبة الى الحسكة
أعلنت الرئاسة السورية الثلاثاء التوصل إلى تفاهم جديد مع الأكراد إزاء مصير المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة، معقلهم الوحيد في شمال شرق البلاد، بعد تقدّم قواتها في مناطق كانت تحت سيطرتهم. وقالت الرئاسة في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية سانا «تم التوصل إلى تفاهم مشترك بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة». وأشارت إلى أنه تمّ الاتفاق على «منح قسد مدة أربعة أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عمليا». وإثر ذلك، أعلنت وزارة الدفاع عن وقف لإطلاق النار لمدّة أربعة أيام بدءا من الساعة الثامنة من مساء الثلاثاء (17.00 ت غ).

وأكدت قوات سوريا الديموقراطية في بيان من جهتها التزامها بوقف إطلاق النار. وقالت «لن نبادر إلى أي عمل عسكري ما لم تتعرض قواتنا لأي هجمات في المستقبل»، مؤكدة استعدادها «للمضي قدما في تنفيذ» الاتفاق الذي وقعه الطرفان الأحد «بما يخدم التهدئة والاستقرار». وبموجب إعلان الرئاسة السورية، لن تدخل «القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي» في حال المضي بالاتفاق، على أن يُناقش لاحقا «الجدول الزمني والتفاصيل الخاصة بالدمج السلمي لمحافظة الحسكة بما في ذلك مدينة القامشلي» ذات الغالبية الكردية. وذكرت أن قوات الجيش لن تدخل كذلك الى «القرى الكردية»، حيث «لن تتواجد أي قوات مسلحة.. باستثناء قوات أمن محلية من أبناء المنطقة». ويتيح التفاهم لقائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي أن يقترح مرشحين لمنصبي مساعد وزير الدفاع ومحافظ الحسكة، إضافة الى أسماء للتمثيل في مجلس الشعب، بحسب الرئاسة. ودعا في بيان رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني التحالف الدولي الى التدخل لدعم وقف اطلاق النار بين الجيش السوري والقوات الكردية ورغم البرد القارس والثلوج، انطلقت نحو 20 حافلة محمّلة بأكثر من مئتَي شخص بينهم ناشطون مدنيون وأكراد سوريون، الثلاثاء إلى معبر حدودي مع سوريا يبعد نحو 400 كيلومتر من السليمانية، تلبية لدعوة قوات سوريا الديموقراطية (قسد) للأكراد داخل سوريا وخارجها إلى «التوحّد.. والانضمام الى صفوف المقاومة» في سوريا.
ولم ترد تفاصيل المشاركة في المناصب في الاتفاق الأساسي الذي أعلنه الشرع الأحد وحمل توقيع عبدي، الذي قال إنه وافق عليه لوقف حرب «فُرضت علينا».
وتضمّن التفاهم الجديد اتفاق الطرفين على «دمج جميع القوات العسكرية والأمنية لقسد ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع استمرار النقاشات حول آلية الدمج التفصيلية»، فضلا عن دمج «المؤسسات المدنية ضمن هيكل الحكومة السورية».
وانسحبت القوات الكردية الى المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة، وفق ما أعلن عبدي الثلاثاء، مؤكدا أن «حمايتها خط أحمر».
واحتفلت العشائر العربية في محافظتي الرقة ودير الزور بالتحرر من سلطة قوات قسد الكردية ووصفتها بقوات احتلال حفرت انفاق التهريب وجلب مقاتلين من جبال قنديل وانتهى وجودهم بتدمير الجسور لحرمان السوريين من اية خدمات في بلادهم.
وعلى وقع تقدّم قوات الجيش باتجاه محافظة الحسكة، أعلنت قوات سوريا الديموقراطية (قسد) انسحابها من مخيم الهول، حيث تحتجز أكثر من 24 ألف شخص، بينهم 6200 أجنبي، من عائلات مقاتلي التنظيم المتطرف. وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية الثلاثاء سحب قواتها من مخيم الهول الذي يضم عائلات مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية، بعيد تأكيد مسؤولين أكراد أن اتفاقا مع دمشق تضمن وقفا لإطلاق النار «لم يعد صالحا»، مع تعثر مفاوضات بشأن تطبيقه.
وأوردت في بيان «بسبب الموقف الدولي اللامبالي.. وعدم تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته في معالجة هذا الملف الخطير»، فقد «اضطرت» إلى «الانسحاب من مخيم الهول» بهدف «إعادة التموضع» في محيط مدنها، خشية من هجمات حكومية.
ولاحقا، قال قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي «انسحبنا الى المناطق ذات الغالبية الكردية»، مؤكدا أن «حمايتها خط أحمر».
وجاء إعلان قسد بعدما اتهمها الجيش السوري «بترك حراسة» المخيم. وأعلنت وزارة الدفاع من جهتها جاهزيتها «لاستلام مخيم الهول وسجون داعش كافة».
وأعقب انسحاب الأكراد من الهول تعثّر مفاوضات عقدها الشرع وعبدي في دمشق الاثنين لبحث آلية تطبيق بنود الاتفاق، الذي ضمّ إضافة إلى وقف إطلاق النار دمج مؤسسات الإدارة الذاتية في إطار الدولة السورية.
وقال ممثل الإدارة الذاتية في دمشق عبد الكريم عمر لفرانس برس الثلاثاء إن المفاوضات بين الرجلين «انهارت تماما»، معتبرا أن مطلب السلطات الوحيد هو «الاستسلام غير المشروط» من جانب القوات الكردية.
من جهتها، قالت المسؤولة في الإدارة الذاتية إلهام أحمد خلال إيجاز صحافي عبر الانترنت «نظرا لعدم وجود وقف لإطلاق النار، مع مواصلة دمشق مهاجمة مناطقنا ورفضها الانخراط في حوار، فإن الاتفاق لم يعد صالحا في الوقت الراهن».
وأعلنت أن «هناك شخصيات معيّنة من الدولة الإسرائيلية منخرطة في اتصالات معنا» مضيفة «منفتحون على تلقي الدعم… أيا كان مصدره».
وكانت اسرائيل حذّرت مرارا دمشق من استهداف الأقليات في سوريا.
وبعيد إعلان التفاهم، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك في منشور على «إكس» إن «الغرض الأساسي من قوات سوريا الديموقراطية كقوة رئيسية في الميدان لمكافحة تنظيم الدولة الاسلامية انتهى إلى حد كبير».
وأضاف أن السلطات السورية «باتت الآن مستعدة وفي موقع يؤهلها تولي المسؤوليات الأمنية، بما يشمل» السجون التي يُحتجز فيها عناصر التنظيم المتطرف والمخيمات التي تضم أفراد عائلاتهم.
وأدّت قسد، التي كانت تضم مقاتلين عربا بحدود خمسين الف مقاتل، دورا محوريا خلال سنوات النزاع السوري خلال حكم بشار الأسد بقتالها، بدعم أميركي جوي وبري وتسليحي، ضد التنظيم السني المتطرف ونجاحها في القضاء عليه تقريبا في سوريا.
وتمكّنت نتيجة ذلك من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد تضمّ حقول نفط كبيرة، وأقامت فيها إدارة ذاتية.
وخسر الأكراد خلال الأيام الأخيرة مساحة واسعة من مناطق سيطرتهم في شمال وشرق البلاد حيث الغالبية العربية على وقع تقدّم القوات الحكومية.


















