التنويم المغناطيسي كأداة احتيال: قضية بابل تكشف عن انتشار الجرائم النفسية في العراق

بغداد‭ – ‬عدنان‭ ‬أبوزيد

في‭ ‬تطور‭ ‬قضائي‭ ‬بارز،‭ ‬أيدت‭ ‬محكمة‭ ‬استئناف‭ ‬بابل‭ ‬الاتحادية،‭ ‬بصفتها‭ ‬التمييزية،‭ ‬يوم‭ ‬20‭ ‬يناير‭ ‬2026،‭ ‬قرار‭ ‬إدانة‭ ‬متهم‭ ‬باستخدام‭ “‬التنويم‭ ‬المغناطيسي‭” ‬للاستيلاء‭ ‬على‭ ‬أموال‭ ‬ومجوهرات‭ ‬ذهبية‭ ‬من‭ ‬مواطنة‭ ‬عراقية‭.‬

وفقاً‭ ‬لتفاصيل‭ ‬القضية،‭ ‬ادعى‭ ‬المتهم‭ ‬أمام‭ ‬الضحية‭ ‬أن‭ ‬عملة‭ ‬بيلاروسية‭ ‬سلّمها‭ ‬لها‭ ‬مسحوبة‭ ‬من‭ ‬التداول‭ ‬ولها‭ ‬قيمة‭ ‬سوقية‭ ‬عالية،‭ ‬مستخدماً‭ ‬تقنيات‭ ‬إيحاء‭ ‬نفسي‭ ‬لإقناعها‭ ‬بتسليمه‭ ‬ممتلكاتها‭.‬

كيفت‭ ‬المحكمة‭ ‬الفعل‭ ‬كجريمة‭ ‬احتيال‭ ‬بموجب‭ ‬المادة‭ ‬456‭/‬1‭/‬أ‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬العراقي،‭ ‬محكمةً‭ ‬عليه‭ ‬بالحبس‭ ‬الشديد‭ ‬لمدة‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭.‬

وهذا‭ ‬الحكم‭ ‬يعكس‭ ‬تصاعداً‭ ‬في‭ ‬الاعتراف‭ ‬القانوني‭ ‬بالطرق‭ ‬النفسية‭ ‬كوسائل‭ ‬جريمة،‭ ‬وسط‭ ‬انتشار‭ ‬حالات‭ ‬مشابهة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬العراقي‭.‬

من‭ ‬الناحية‭ ‬العلمية،‭ ‬يُعرف‭ ‬التنويم‭ ‬المغناطيسي‭ ‬بأنه‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬الشديد‭ ‬والإيحاء،‭ ‬حيث‭ ‬يصبح‭ ‬الشخص‭ ‬أكثر‭ ‬تقبلاً‭ ‬للاقتراحات‭ ‬دون‭ ‬فقدان‭ ‬السيطرة‭ ‬الكاملة‭ ‬على‭ ‬إرادته‭.‬

ووفقاً‭ ‬للدراسات‭ ‬النفسية،‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬المنشورة‭ ‬في‭ ‬مجلات‭ ‬مثل‭ “‬American‭ ‬Psychological‭ ‬Association‭”‬،‭ ‬لا‭ ‬يُعد‭ ‬التنويم‭ “‬سحراً‭” ‬أو‭ ‬قدرة‭ ‬خارقة،‭ ‬بل‭ ‬تقنية‭ ‬علاجية‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬الطب‭ ‬النفسي‭ ‬لعلاج‭ ‬القلق‭ ‬أو‭ ‬الإدمان،‭ ‬لكنها‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إجبار‭ ‬الأشخاص‭ ‬على‭ ‬أفعال‭ ‬مخالفة‭ ‬لقيمهم‭ ‬الأساسية‭. ‬وفي‭ ‬سياق‭ ‬الجرائم،‭ ‬يُستغل‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬كغطاء‭ ‬للاحتيال،‭ ‬حيث‭ ‬يعتمد‭ ‬المحتالون‭ ‬على‭ ‬الخداع‭ ‬النفسي،‭ ‬الإيهام،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬المواد‭ ‬المخدرة‭ ‬المخفية‭ ‬لإيهام‭ ‬الضحايا‭.‬

وفي‭ ‬العراق،‭ ‬لا‭ ‬يعترف‭ ‬القانون‭ ‬بالتنويم‭ ‬كدفاع‭ ‬عن‭ ‬الجريمة،‭ ‬بل‭ ‬يصنفه‭ ‬كطريقة‭ ‬احتيالية،‭ ‬حيث‭ ‬لاتوج‭ ‬حالات‭ ‬مثبتة‭ ‬علمياً‭ ‬للسيطرة‭ ‬الكاملة‭ ‬عبر‭ ‬التنويم‭.‬

وعلى‭ ‬منصة‭ ‬إكس‭ ‬أثارت‭ ‬القضية‭ ‬نقاشات‭ ‬واسعة‭.‬

وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬نشرت‭ ‬قناة‭ ‬عراقية‭ ‬فضائية‭ ‬تغريدة‭ ‬تؤكد‭ ‬إدراج‭ “‬التنويم‭ ‬المغناطيسي‭” ‬ضمن‭ ‬جرائم‭ ‬الاحتيال‭ ‬بعقوبة‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬محذرة‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأساليب‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬أشارت‭ ‬تغريدات‭ ‬أخرى،‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬تقنيات‭ ‬مشابهة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬السلب‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬مقارنةً‭ ‬إياها‭ ‬بـ‭”‬تنويم‭ ‬جماعي‭” ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬أوسع،‭ ‬كشفت‭ ‬حوادث‭ ‬عن‭ ‬ابتزاز‭ ‬واحتيال،‭ ‬عبر‭ ‬الإيهام‭ ‬النفسي،‭ ‬مما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬نمط‭ ‬جرائم‭ ‬منظمة‭ ‬تستغل‭ ‬الثغرات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭.‬

يأتي‭ ‬هذا‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬جرائم‭ ‬الاحتيال‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬حيث‭ ‬سجلت‭ ‬مئات‭ ‬الحالات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والنفسية‭ ‬سنوياً‭.‬

التحقيقات‭ ‬تكشف‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬مرتبطة‭ ‬بعصابات‭ ‬منظمة،‭ ‬مستغلة‭ ‬الجهل‭ ‬العلمي‭ ‬والظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الصعبة‭.‬