قوات قسد..كيف نشأت وما نسبة العرب فيها وما علاقتها بحزب أوجلان؟

بيروت‭ -(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) ‬–‭-‬الزمان‭ ‬

قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬ومختصرها‭ ‬المعروف‭ – ‬قسد‭-  ‬التي‭ ‬أعلنت‭ ‬واشنطن‭ ‬الثلاثاء‭ ‬انتهاء‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ – ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭ ‬بعدما‭ ‬دعمتها‭ ‬لسنوات،‭ ‬شكّلت‭ ‬الذراع‭ ‬العسكرية‭ ‬للإدارة‭ ‬الذاتية‭ ‬الكردية‭ ‬ورأس‭ ‬الحربة‭ ‬في‭ ‬قتال‭ ‬الجهاديين‭ ‬وقدمت‭ ‬عددا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬التضحيات،‭ ‬عقب‭ ‬احتلال‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬مدينة‭ ‬الموصل‭ ‬وأجزاء‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬وقبلها‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الرقة‭ ‬واعلانها‭ ‬عاصمة‭ ‬الخلافة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2014‭.‬‮ ‬

ويقدّر‭ ‬عديد‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬مع‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تنتشر‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الإدارة‭ ‬الذاتية،‭ ‬بنحو‭ ‬مئة‭ ‬ألف‭ ‬مقاتل‭. ‬لكن‭ ‬عددهم‭ ‬تراجع‭ ‬مع‭ ‬انشقاق‭ ‬مقاتلين‭ ‬من‭ ‬عشائر‭ ‬عربية‭ ‬من‭ ‬صفوفهم‭ ‬تزامنا‭ ‬مع‭ ‬تقدّم‭ ‬الجيش‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬محافظتي‭ ‬الرقة‭ ‬ودير‭ ‬الزور‭ ‬اللتين‭ ‬كانتا‭ ‬تحت‭ ‬سيطرتهم‭.‬‮ ‬

تأسست‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الاول‭/‬اكتوبر‭ ‬2015‭ ‬نتيجة‭ ‬تحالف‭ ‬فصائل‭ ‬كردية‭ ‬وأخرى‭ ‬عربية‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬وبهدف‭ ‬محاربة‭ ‬الجهاديين‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬وشمال‭ ‬شرق‭ ‬سوريا‭.‬

وجاء‭ ‬تشكيل‭ ‬هذه‭ ‬القوات‭ ‬بعدما‭ ‬شهدت‭ ‬مدينة‭ ‬كوباني‭ (‬عين‭ ‬العرب‭) ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬أقصى‭ ‬محافظة‭ ‬حلب،‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2015،‭ ‬أربعة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬معارك‭ ‬ضارية‭ ‬خاضها‭ ‬المقاتلون‭ ‬الأكراد‭ ‬ضد‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬وتمكنوا‭ ‬من‭ ‬طرده‭ ‬من‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬تحوّلت‭ ‬الى‭ ‬رمز‭ ‬للصمود،‭ ‬ودفع‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬تلقي‭ ‬الأكراد‭ ‬دعما‭ ‬أميركيا‭ ‬مباشرا،‭ ‬فأصبحت‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭ ‬الكردية‭ ‬رأس‭ ‬حربة‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬للجهاديين‭.‬‮ ‬

وباتوا‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬رأس‭ ‬الحربة‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬التنظيم‭ ‬حتى‭ ‬دحره‭ ‬من‭ ‬آخر‭ ‬معاقله‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2019‭.‬‮ ‬‭ ‬وسيطرت‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬شمال‭ ‬وشمال‭ ‬شرق‭ ‬سوريا،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تنسحب‭ ‬الاثنين‭ ‬من‭ ‬محافظتي‭ ‬الرقة‭ ‬ودير‭ ‬الزور‭ ‬ذواتي‭ ‬الغالبية‭ ‬العربية،‭ ‬مقابل‭ ‬تقدّم‭ ‬لقوات‭ ‬الجيش‭ ‬السوري‭.‬‮ ‬

وانكفأت‭ ‬هذه‭ ‬القوات‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬معقل‭ ‬إدارتها‭ ‬الذاتية‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬الحسكة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬البلاد‭.‬‮ ‬

ومع‭ ‬تقدّم‭ ‬قوات‭ ‬الجيش‭ ‬السوري،‭ ‬خسر‭ ‬الأكراد‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬المقاتلين‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬صفوفهم‭ ‬الذين‭ ‬آزروا‭ ‬السلطات‭.‬‮ ‬

وبحسب‭ ‬الباحث‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬السوري‭ ‬فابريس‭ ‬بلانش‭ ‬فقد‭ ‬تراجع‭ ‬عديد‭ ‬القوات‭ ‬الكردية‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬50‭ ‬ألفا‭ ‬بعد‭ ‬انشقاق‭ ‬المسلحين‭ ‬العرب‭.‬‮ ‬

‭-‬نواة‭ ‬صلبة‭-‬

تشكّل‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭ ‬الكردية‭ ‬النواة‭ ‬الصلبة‭ ‬لقوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬وتضمّ‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬مقاتل،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬المرأة،‭ ‬بحسب‭ ‬بلانش‭.‬‮ ‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬تنفي‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭ ‬أي‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بحزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬الذي‭ ‬قاد‭ ‬تمردا‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬لعقود،‭ ‬يؤكد‭ ‬بلانش‭ ‬أن‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يدير‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‮»‬‭.‬‮ ‬‭ ‬وتعرف‭ ‬هذه‭ ‬الوحدات‭ ‬بتنظيمها‭ ‬الشديد‭ ‬المستوحى‭ ‬من‭ ‬نموذج‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬المحظور‭ ‬في‭ ‬تركيا‭.‬‮ ‬

يشرح‭ ‬المحلل‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬الأزمات‭ ‬الدولية‭ ‬نانار‭ ‬هواش‭ ‬أن‭ ‬‮«‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭ ‬تأسست‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2011‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬مقاتلين‭ ‬مخضرمين‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‮»‬،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬قائد‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬مظلوم‭ ‬عبدي‭.‬

ويقول‭ ‬إن‭ ‬‮«‬السلطة‭ ‬داخل‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬يتقاسمها‮»‬‭ ‬عبدي‭ ‬مع‭ ‬‮«‬شخصيات‭ ‬بارزة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬شخصيات‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‮»‬‭.‬‮ ‬‭ ‬وانضمّ‭ ‬عبدي‭ ‬وهو‭ ‬كردي‭ ‬سوري‭ ‬مولود‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1967‭ ‬ومهندس‭ ‬مدني،‭ ‬إلى‭ ‬صفوف‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1990،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2011‭ ‬حيث‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭. ‬وكان‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬بارز‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬كوباني‭.‬‮ ‬

ونص‭ ‬الاتفاق‭ ‬بين‭ ‬الأكراد‭ ‬ودمشق‭ ‬الذي‭ ‬أعلن‭ ‬عنه‭ ‬الأحد‭ ‬ويلحظ‭ ‬دمج‭ ‬القوات‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬‮«‬التزام‭ ‬قسد‭ ‬بإخراج‭ ‬كافة‭ ‬قيادات‭ ‬وعناصر‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬غير‭ ‬السوريين‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬الجمهورية‭ ‬العربية‭ ‬السورية‭ ‬لضمان‭ ‬السيادة‭ ‬واستقرار‭ ‬الجوار‮»‬‭.‬

‭-‬تأثير‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭-‬

يشرح‭ ‬نانار‭ ‬هواش‭ ‬أن‭ ‬‮«‬عدد‭ ‬المقاتلين‭ ‬غير‭ ‬السوريين‭ ‬المرتبطين‭ ‬بحزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬يقدّر‭ ‬بالمئات‭ ‬أو‭ ‬بضعة‭ ‬آلاف‮»‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬غالبيتهم‭ ‬هم‭ ‬أكراد‭ ‬من‭ ‬تركيا،‭ ‬وعدد‭ ‬قليل‭ ‬منهم‭ ‬هم‭ ‬أكراد‭ ‬إيرانيون‭ ‬وعراقيون‮»‬‭.‬‮ ‬

ويضيف‭ ‬‮«‬رغم‭ ‬أن‭ ‬عددهم‭ ‬محدود،‭ ‬لكن‭ ‬تأثيرهم‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬أدوار‭ ‬القيادة‭ ‬والإدارة،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬مغادرتهم‭ ‬مطلب‭ ‬لدى‭ ‬دمشق‮»‬‭.‬‮ ‬

أعلن‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬عن‭ ‬حلّ‭ ‬نفسه‭ ‬وإلقاء‭ ‬السلاح‭ ‬بدعوة‭ ‬من‭ ‬زعيمه‭ ‬عبدالله‭ ‬أوجلان،‭ ‬لكنه‭ ‬يحتفظ‭ ‬بقاعدة‭ ‬خلفية‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬جبال‭ ‬قنديل‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬العراق‭.‬‮ ‬

ويتوزّع‭ ‬الأكراد‭ ‬بين‭ ‬سوريا‭ ‬وتركيا‭ ‬وإيران‭ ‬والعراق‭.‬‮ ‬‭ ‬كانت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬المزوّد‭ ‬الرئيسي‭ ‬لقوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬بالسلاح،‭ ‬كما‭ ‬تولّت‭ ‬تدريبها‭ ‬وتمويلها،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأسلحة‭ ‬الثقيلة‭ ‬جرى‭ ‬تقييدها‭ ‬عمدا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬واشنطن‭ ‬لتهدئة‭ ‬مخاوف‭ ‬تركيا‮»‬،‭ ‬بحسب‭ ‬هواش‭.‬‮ ‬

وشنّت‭ ‬تركيا‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬حدود‭ ‬بطول‭ ‬900‭ ‬كلم‭ ‬مع‭ ‬سوريا،‭ ‬عمليات‭ ‬واسعة‭ ‬عدّة‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2016‭ ‬و2019‭ ‬ضدّ‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭.‬‮ ‬