مهرجان طنجة الثامن للفنون المشهدية ندوات مسرحية وتكريم لقاوتي وليشته

مهرجان طنجة الثامن للفنون المشهدية ندوات مسرحية وتكريم لقاوتي وليشته
تبادل حلقات الأثر بين المخرج والجمهور
فيصل عبد الحسن
تبدأ في مدينة طنجة في الأيام 1 و2 و3 و4 يونيو حزيران 2012 فعاليات الندوة الدولية المسرحية طنجة المشهدية في دورتها الثامنة، وفي اليومين الثالث والرابع من الندوة سيتطلع المشاركون إلى تحقيق هدفين دراسيين، حددهما منهاج الندوة توجيه الاهتمام نحو الدراماتورجيا المسرحية، التي صارت معالمها وتأثيراتها واضحة في الوطن العربي، وذلك بدراسة الجوانب الأدائية الفرجوية للتحولات الأجتماعية، كما هي واضحة في المظاهرات من أجل الديمقراطية التي تجتاح العالم العربي اليوم، وتم وضع محاور مقترحة لهذا الموضوع، هي الربيع العربي والتحولات الممكنة داخل المسرح العربي ، و ظاهرة الاحتجاج كنوع من الفرجة لأظهار سلطة المجتمع، والتضامن، ومقاومة الرقابة الاجتماعية و فرجة التحولات والمصالحة مع المجال العام و ملامح الدراماتورجيا المسرحية في التجارب العربية و موقع نظريات المسرح ما بعد الطليعي في الخطاب النقدي المسرحي العربي المعاصر .
تكريم قاوتي
وتتميز هذه الدورة بتقديم عروض وبحوث يقدمها باحثون وخبراء وممارسون بارزون، موائد مستديرة ولقاءات مع متحدثين وضيوف ينتمون إلى الميدان المسرحي والأكاديمي، أداءات وعروض فنية، ورشات عمل مسرحية، وسيتم تكريم الكاتب المسرحي المغربي محمد قاوتي وقاوتي أحد أبرز فرسان الكتابة الدرامية الجادة بالمغرب، بما أضاف إلى المكتبة المغربية من إسهامات بوّأته مكانة مرموقة على امتداد أكثر من أربعة عقود من العمل الجاد
والكاتب الفنان خطّ لنفسه مسارا مسرحيا متميزا، ظل يتجدد ويغتني برؤية تاريخانية نفاذة، ومنهج حداثي لافت. وتعددت إبداعاته في المسرح، ومنها مسرحيات الْ ُفَّه 1975 ، القرامطة يتمرنون، كما رواها خُلِيّْفَه في سوق اشْطَيْبَه 1976 ، الحلاج يُصلب مرتين 1978 ، اندحار الأوثان 1980 ، رحلة مُوحَ 1981 ، نومانس لاند 1984 ، الرِّينْ ْ 1990 ، و حَبّْ وَتْبَنْ 1998 .
الكتابة بالعامية
وقد أعتبرت هذه الأعمال المسرحية من ضمن أهم ما في التراث المسرحي المغربي، وللكاتب أيضا اقتباساته، من نصوص مسرحية عالمية لكتاب عالميين كبار مثل الذي يقول نعم، والذي يقول لا لبرتولد بريخت في مسرحية العادة 1976 ، و في انتظار ودو لصامويل بيكيت في مسرحية سِيدْنَا قْدَرْ 1985 ، و السيد بونتيلا وتابعه ماتي لبرتولد برشت في مسرحية بُوغَابَه 1989 ، وطريقته في الأقتباس كما وصفها منهاج التكريم لهذا الكاتب المسرحي خلخلت المفهوم التقليدي للاقتباس من حيث هوطموح لنقل أمين للنص المقتبس… يضاف إلى كل هذا تفوق، بل ريادة، قاوتي في كتابة الحكاية الشعبية في أبهى تجلياتها، مستعملا اللغة اليومية لجهة الشاوية ـ أولاد حريز تحديدا ـ وما تزخر به من صور بلاغية رفيعة. فاستعمال قاوتي للدارجة أو اللهجة العامية، ينسجم مع اشتغاله على الاستنبات ؛ إنها لهجة أدبيةliterary dialect مكثفة ومفعمة بالشاعرية، منحوتة بحذق وعناية مْغَيّْزَه . وحتى قارئ عمود قاوتي في جريدة بيان اليوم المغربية اليومية الذي يحمل عنوان مواقف 2010 يدرك مدى أهتمام الفنان وهو يرقى باللهجة العامية ليجعلها قريبة من الجميع من المثقفين والناس العاديين.
ليشته
وفي اليومين الأولين 1 و 2 يونيو حزيران من ايام المهرجان سيتم تكريم أستاذة المسرح والمفكرة الألمانية المعروفة إيريكا فيشر ليشته ، والتي وصف منهاج التكريم مشاراكاتها في المسرح الألماني بإنه متخصص باداء حركات الجسد، وعلاقة الجمهور المسرحي بحركة الممثلين وأدائهم وكذلك، فهي أستاذة الدراسات المسرحية، ومديرة معهد المسرح بالجامعة الحرة ببرلين؛ كما أنها شغلت العديد من المناصب في ألمانيا، إذ ترأست الجمعية الألمانية للمسرح بين عامي 1991 و1996، وكذلك الفيدرالية الدولية للبحث المسرحيIFTR في الفترة الممتدة من 1995 إلى 1999، وهي أيضا رئيسة مشروع ثقافات العرض منذ 2002 إلى اليوم، وتترأس أيضًا مشروعًا بحثيًا جديدًا في مجال دراسات المسرح في الجامعة الحرة ببرلين تحت عنوان تناسج ثقافات الفرجة interweaving Performance Cultures ، وهو مشروع بحثي دولي رائد يتحلق حوله ثلة من كبار المفكرين أمثال هومي بابا، روستم باروتشا، مارفن كارلسن، كريتوفر بالم، براين سنجلتن، جاكلين لو،بيودان جييفو، ميتسويا موري، هلين غيلبورت، وربيع مروة… .
دور المتفرج
ولإيريكا فيشر ليشته العديد من المؤلفات النقدية، والتنظيرية الهامة في مجال النقد المسرحي، وسيميولوجيا العرض المسرحي وعلم الاجتماع، وتبلور مشروعها النقدي الخاص في مجموعة كبيرة من المصنفات، وخاصة كتابها الأخير جماليات الأداء الطاقة التحويلية للفرجة الذي نشر باللغة الألمانية عام 2004، وترجم عام 2008 إلى الإنجليزية وبانتظار صدور الترجمة العربية التي أنجزتها الباحثة المصرية مروة مهدي . ولمشروع ليشته البحثي أهمية خاصة في مجال الدراسات المسرحية في أوربا وأمريكا، وقد أجمل الأهمية مما جاء في المفكرة الاعلامية لمنهاج الندوة عنها بالقول يكمن جوهر مفهوم الأدائية لهذه الكاتبة، والمفكرة في التواجد الجسدي بين المؤدين والجمهور، وهي تجعله كشرط مسبق لإنجاز فرجة ما. وحينما تشدد فيشر ليشته على البعد الاجتماعي للقاء المسرحي، فذلك لكونها تريد إبراز دور المتفرج في تحقيق الفرجة. إذ يصبح التفاعل المتساوي بين الفاعلين علامة كل الأحداث الفرجوية تنجز الفرجة داخل ومن خلال الحضور الجسدي لكل من الممثلين والجمهور. ذلك أن كل فرجة تستدعي مجموعتين من الناس، الفاعلين و المتفرجين ، الذين يتواجدون في زمن محدد ومكان معين لأجل تقاسم موقف ما… تنبعث الفرجة من لقائهم وتفاعلهم.
الحلقة وأثرها
ويضيف منهاج الندوة وهكذا تصبح حلقة تبادل الأثر لا مفر منها نتيجة حضور الجمهور؛ فمهما كانت ردة فعل الجمهور، فإنها لا محالة تؤثر على المؤدين. إن القوة المتضمنة في مشاركة جمهور الحلقة قد وجدت أحسن تفسير لها في نظرية فيشر ليشته تحت عنوان autopoetishe feedback-schleife الحلقة المرتدة لتبادل الأثر . فالتجربة الجمالية لعرض ما، حسب فيشر ليشته، لا تعتمد فقط على العمل الفني من حيث هو أداء لفاعلين فوق الخشبة، بل أيضا ردود فعل المشاركين المتواجدين في الطرف المقابل للمؤدين. ومن منظور فيشر ليشته أيضا، يمكن اعتبار فرجة الحلقة المغاربية نموذجا مثاليا للتوليد الذاتي غير المتناهي من حيث مراوحة تبادل الأثر بين صانع الفرجة ومتلقيها. التي تتيح كثافة الجمهور في شكل دائري محيط بالمؤدي من كل الجهات درجة تداول الطاقة فيما بينهم والحليقي صانع فرجة الحلقة من جهة أخرى. ولعل هذا التدفق المتواصل للطاقة هو ما يجعل الحلقة أيضا تجربة جمالية مكثفة وفريدة.
والكاتبه الألمانية هنا تشير إلى فن الحلقة أو الفرجة الحرة التي عرفها المغاربة في تراثهم، والتي تتم عادة في الساحات العامة المغربية، كساحة الفنا في مراكش، وبعض الساحات في أسواق الدار البيضاء الشعبية، وخنيفرة، وغيرها من المدن المغربية، إذ يقوم مؤد خاص بكل حلقة برواية قصة ما على أفراد الحلقة المتحلقين حوله جمهور الحلقة ، وفي كثير من الأحيان يؤدي أدوارا تمثيلية للشخصيات التي يروي عنها قصصه، باسلوب مسرحي مميز، لخلق التفاعل مع الجمهور المحيط به والمستمع لحكايته التي يرويها عليهم.
/5/2012 Issue 4212 – Date 29 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4212 التاريخ 29»5»2012
AZP09