
من يشوه صورة الشخصية العراقية؟ – فاضل المعموري
الذي يتابع الدراما العربية ان كانت مصرية او خليجية و ان كانت سينمائية او تلفزيونية ويرى تلك المشاهد التي تصور الشخصية العراقية بشكلها الهزيل وغير المقبول و المضحك في اغلب المشاهد فتظهره بزي ابن الريف الخالي من الذوق و المتخلف و الذي يجعل من ملابسه مجرد دشداشة قذرة و غطاء رأس ( يشماغ ) ملفوف و كأنه فراش قديم رث و جاكيت واسع غير متناسق و شارب نافر كبير و كأنه قد صعق بتيار كهربائي ولكنة ضائعة الانتماء مليئة بالشتائم يسيل لعابه لأي انثى و لا يهمه غير الملاهي الليلية و في النتيجة النهائية يظهر دائما بصورة ( المغفل المضحوك عليه ) حيث يجرد من جلابيبه و يأخذون ما بجيبه .
و غيرها من الصور الهزيلة و المخزية التي يسعى المخرجون او المؤلفون الى رسم ملامحها و لو توقفنا عندها و نظرنا اليها بعين العقل لا العواطف و بحثنا عن الاسباب المنطقية التي دعت الاخر لرسمها لوجدنا و دون شك بأن كاتب الدراما العراقية و على كافة الاصعدة الفنية من سينما و مسرح و تلفزيون قد سعى جاهدا لوضعها في مخيلة العقل العربي فأغلب المسلسلات التي تدعي انها كوميدية او المسرحيات الهزيلة تمنح الحق للمشاهد العربي ان يتصور ان الشخصية العراقية مجرد رجل ريفي متخلف شبق جنسيا يلهث خلف اللحوم البيض او السمر يتخلى و يبيع مبادئه و عائلته بمجرد توفر راقصة ما او امرأة لعوب تعرف كيف تهز جسدها كي تهز عقله و تضيعه . صوته صراخ كلماته و طريقة نطقهاتدعوا الى السخرية مبهور بكل شيء حوله و كأنه قد أتى من الكهوف وقد وصلته الحضارة الان !!!
اذا علينا ان نعترف اننا السبب الرئيس في تشويه صورة الشخصية العراقية رغم كل ما تملك من رجولة و حضارة و انسانية و قد وصلتها المدنية و التحضر حتى قبل جميع الدول المجاورة .
و اتساءل هنا هل المؤلف العراقي و كاتب المسلسلات و المسرحيات و غيرها لم يطلع على الواقع هل انه لم يتعب نفسه للوصول الى اقرب او ابعد قرية عن مدينته او اي محافظة كانت ليرى بإم عينه ان جميع الفوارق الطبقية قد تلاشت و ضاعت و اختفت من ناحية الملابس و الكلام بل ان جميع المحافل الادبية و الفنية ان كانت في العراق او خارجه هي من نتاج ابداع ابن الريف العراقي و الشواهد كثيرة جدا و لا يسعنا ان نذكرها في هذا المقال .
هل حان الوقت لعودة لجنة اختيار النصوص و احضار مقص الرقيب ؟!!!
نعم نحن نحتاج الى من يختار النصوص و يعطي الاذن لأجودها و لمن لا تسيء لنا او تخدش الذوق العام من حيث طرح الموضوع أو الكتابة عن الخطوط العريضة عن الشخصيات العراقية .

















