


أنقرة – سماره موفق ابراهيم
لم يخل أي كتاب لقواعد اللغة العربية لكافة المراحل الدراسية من اسم العلامة والأستاذ الذي تتلمذنا على يده وتعلمنا منه اصول النحو والإعراب، فمن خلاله عرفنا أساسيات القواعد والمنهج الثابت بالإعراب بشكل واضح وجميل وبسيط، بحيث يتيح للجميع فهمه والتغلغل فيه بكل جمالية وسلاسة.
ولد الدكتور نعمة رحيم في بابل سنة 1936م, عاش وترعرع في مدينة “المهدية” في الحلة،من اسرة ميسورة حيث كان والده يعمل تاجراً في سوق الخضار وهو الولد الوحيد ولديه اختين اكبر منه في السن, عمل مع والده في سوق الخضار في سن مبكر, حيث اعتمد عليه والده بالعمل حتى انه لم يشأ ان يكمل تعليمه لفرط الاعتماد عليه, ولأنه عُرف بذكائه المتقد فقد تمكن في الرابعة من عمره من حفظ القران الكريم في الكُتاب, وقد فرحت به اسرته وافتخر به والده ولذلك اقيم أحتفال له بمناسبة حفظه للقران وهو بهذا العمر الصغير.
درس في مدارس مدينة الحلة فبدأ الدراسة في “المدرسة الشرقية للبنين”, ثم انتقل في المرحلة المتوسطة الى “مدرسة الحلة للبنين” وفيها اكمل دراسته الثانوية سنة 1955م, وفي اثناء دراسته الثانوية تعلق كثيراً باللغة العربية, فأصبح طموحه الأكبر ان يصبح خطيب في المنبر الحسيني, وفي حادثة تؤكد تعلقه الشديد باللغة, يقال انه كان يذهب الى المجالس وهو يرتدي الزي الشعبي (الكوفية والعقال), ويجلس مع الجميع وقبل ان يقوم الخطيب بالقاء محاضرته الدينية, يعتلي الاستاذ نعمة المنبر ويلقي الأبيات الشعرية والمقالات الادبية.
وبعد ان انهى دراسته الثانوية درس في جامعة بغداد, في دار المعلمين العالية “كلية التربية” واكمل دراسته في قسم اللغة العربية , ولأنه نال على المركز الاول في قسم اللغة العربية و المركز الثالث على كلية التربية, فقد مُنحت له جائزة وصي العهد الامير عبد الإله بصفته الثالث على كلية التربية , وجائزة رئيس الجامعة لانه كان الاول على دفعته, وقد سلمه الجائزتين الملك فيصل الثاني في مساء يوم 14 حزيران سنة 1958.
درس الاستاذ نعمة رحيم العزاوي وتتلمذ على يد اكبر فطاحلة اللغة العربية في ذلك الزمان ومنهم الدكتور محمد مهدي البصير, الدكتور ابراهيم السامرائي, الشاعرة نازك الملائكة, الدكتور عبد الهادي محبوبة, الدكتور مصطفى جواد, الدكتور سيلم النعيمي, والدكتور أحمد عبد الستار الجواري, فلا عجب انه قد عمل فيما بعد بمناصب تليق بثقافته وبما تلقاه من علم ومعرفة.
حياته المهنية
عمل مدرسا للغة العربية للمرحلة الثانوية في اعدادية الحلة للبنين, وقد استمر بالعمل كمدرس للغة العربية, حتى عام 1965م وفي هذا العام اصبح معاوناً لمدير تربية بابل.
ثم بعد ذلك قام بالسفر الى المملكة العربية السعودية في سنة 1968م وعمل استاذاً للغة العربية في جامعة الرياض .
وفي سنة 1971م عاد الى العراق ليصبح احد أساتذة النحو في جامعة بغداد “كلية التربية ابن الهيثم”.
لم يكتف بهذا القدر من التعليم, حبه الشديد للغة العربية دفعه في العام 1974م, لأكمال دراسة الماجستير, وكانت رسالته(أبو بكر الزبيدي الأندلسي وآثاره في النحو) .
وبعد ذلك , في سنة 1977, اكمل الدكتوراه في الجامعة ذاتها وكانت اطروحته (النقد اللغوي عند العرب حتى نهاية القرن السابع الهجري).
شغل عدة مناصب مهمة في الدولة بدءاً من العمل في ديوان وزارة التربية ثم مدير المناهج والكتب, ثم عميد لمعهد تطوير تدريس اللغة العربية, وقد اتاحت له هذه الوظائف الفرصة الاكبر للتعرف على المناهج الدراسية واهم مافيها من مشاكل وعقبات تؤثر على الطالب لذلك قام بتأليف مناهج لغوية سهلة وسلسلة وخالية من نقاط الضعف تتيح لجميع الطلاب فهمها بكل يسر, وفي عام 1987م, عُين تدريسياً في كلية التربية “ابن رشد” ليحصل بعدها على درجة الاستاذية في العام 1995م, وقد اختير بعدها ليصبح عضواً في دائرة علوم اللغة العربية في المجمع العلمي العراقي, وعضواً في لجنة المصطلحات في المجمع المذكور, وقد عمل خبيراً في وزارة التربية العراقية ومديراً للمناهج والكتب فيها, وقد احيل على التقاعد في نهاية سنة 1988.
وبسبب مقالاته وكتبه المهمة وآراءه المهمة في تطوير النحو العربي حتى يكون سائغا للجميع
وصفه المرحوم الدكتور صالح مهدي هاشم: (الدكتور نعمة رحيم العزاوي, نحوي بطبعه, لغوي على سجيته, منحه الخليل من بركات ابداعه, تخرج في “معاني القرآن” بين يدي الفراء وأبي الحسن الأخفش, “فصيح ثعلب” في شغافه, “مقتضب المبرد” في أعماق سطور دراسته, يدخل العزاوي على الزمخشري في “كشافه” و”مفصله”دونما رهبة, يروح ويغدو على الجرجاني دونما كلفة, لا يقرأ أبا موسى في وفاقه, هذا هو العزاوي مزيج نادر من تلك القمم في نحونا العربي).
مقالاته وبحوثه الأدبية
من اهم المقالات التي كتبها الاستاذ الدكتور نعمة رحيم العزاوي والتي تركت صدى واثر كبير حتى يومنا هذا
• تصويب كا وقع من تصحيف وتحريف في كتاب ( الاستدراك على سيبويه) للزبيدي في مجلة المورد أصدار 1 فبراير 1975.
• ديوان حيص بيص في مجلة المورد أصدار 1 اكتوبر 1976.
• مناهج التصويب اللغوي في مجلة المورد أصدار 1 فبراير 1977.
• الجملة العربية في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة في مجلة المورد أصدار 1 أكتوبر 1981.
• الجانب اللغوي في جهد نازك الملائكة النقدي في مجلة اقلام أصدار 1 نوفمبر 1985.
• مقال دفاعُ عن النحو العربي في مجلة المورد بتأريخ 1 ابريل سنة 1986.
• دراسة: ظواهر لغوية ونحوية عند بعض شعرائنا المعاصرين في مجلة اقلام اصدار 1مايو 1987.
• المباحث النقدية في كتاب المفسر في مجلة المورد اصدار 1 اكتوبر 1990.
• الجهد اللغوي في أمالي الشريف المرتضي (الجزء الاول) في مجلة المورد أصدار 1 أكتوبر 1994.
• الجهد اللغوي في أمالي الشريف المرتضي (الجزء الثاني) في جريدة المورد أصدار 1 أبريل 1995.
• طه الراوي اللغوي النحوي في مجلة المجمع العلمي العراقي أصدار 1 يناير 1997.
• لغة الشعر عند أبي تمام في مجلة المورد أصدار 1 يوليو 1997.
• المعجم العربي القديم والمدونات الادبية مثالب الوزيرين نموذجاً في مجلة المجمع العلمي العراقي أصدار 1 اكتوبر 2000.
• المدارس النحوية بين أيدي الدارسين في مجلة المورد أصدار 1 يوليو 2001.
• الشيخ محمد الجواد الجزائري وتيسير علوم اللغة العربية في مجلة المجمع العلمي العراقي أصدار 1 مارس 2004.
• إبراهيم السامرائي بين المنهجين التاريخي والمقارن في مجلة المجمع العلمي العراقي أصدار 1 يناير 2005.
• إبراهيم الوائلي وجهوده في النقد اللغوي أصدار 1 ابريل 2006
وجمع مقالاته هذه شدد فيها على العناية باللغة العربية وكيفية التعامل مع النحو بشكل صحيح بما ينسجم مع الحاجة اليه في حياتنا اليومية.
اما بحوثه فقد تم نشر اكثر من عشرين بحثاً في الصحف والمجلات العراقية والعربية والعالمية, التي يدعو فيها الى ضرورة تيسير النحو وعادة النظر في طرائق تدريسه بما ينسجم مع مقدرة المتلقي على الفهم والاستيعاب.
وقد شارك في عدة مؤتمرات عربية ودولية, ومثل العراق باجمل صورة وكانت قضيته الاولى في تلك المؤتمرات تيسر اللغة العربية حتى لا يظلمها الجميع بوصفها لغة صعبة ومعقدة, وكذلك نطقها بشكل صحيح والتركيز على جعل اللغة الفصحى هي الاساس في التعامل.
عرف عن الدكتور نعمة رحيم العزاوي دفاعه الدائم عن لغة القرآن الكريم, لذلك وضع مقترحات واكد على وجوب العمل بها للحفاظ على لغة الضاد , شملت هذه المقترحات:
• ان نحيط الطالب بمناخ لغوي سليم, وذلك بأن نسمعه كلام فصيح, ونلزمه على استعماله وعدم الخروج عنه اثناء الحصة الدراسية.
• أن نكثر من ترويته النصوص البليغة شعراً كانت ام نثراً, والا نشفق عليه من كثرة المحفوظ, فكلما كثر حفظه سلم لسانه واتسع مخزونه اللغوي.
• أن نشكل الكتب المدرسية جميعها سواء كانت كتب لغة وأدب ام كتب علوم, وإذا فعلنا ذلك فإن عين المتعلم لن تقع الا على كلام مشكول مما يؤدي الى طبع لسانه على الفصيح.
• الاعتناء بالتعبير سواء كان كلاماً ام كتابة, اذ يفضل استخدام مصطلح التعبير بدلاً من الانشاء, الذي يعني الخلق او الابداع لأن الغرض من الدرس هو ان نعد انساناً قادراً على ان يعبر عما يواجهه من مواقف في الحياة تعبيراً واضح الفكرة صافي اللغة سليم الأداء.
لذلك قال: ادعو إلى تحفيظ الطالب قدراً كبيراً من القرآن الكريم والمأثور من شعر العرب ونثرهم, حتى تترسخ في نفسه قوانين اللغة وانظمتها على نحو عفوي).
كُتب الاستاذ نعمة رحيم العزاوي
• ابو بكر الزبيدي الاندلسي وآثاره في النحو واللغة سنة 1975م.
• النقد اللغوي بين التحرر والجمود .
• النقد اللغوي عند العرب حتى نهاية القرن السابع الهجري .
• فصول في اللغة والنقد .
• مناهج البحث اللغوي بين التراث والمعاصرة سنة 2001 م.
• مقدمة في منهج البحث اللغوي سنة 2008 م .
• مقالات في اثر الشعوبية في الادب العربي وتاريخه .
• احمد حسن الزيات كاتباً وناقداً سنة 1986 م.
• معجم الأوهام والأخطاء في صيغ الأسماء بجزأين.
• مظاهر التطور في اللغة العربية المعاصرة.
• زكي مبارك سيرته الأدبية والنقدية.
• التعبير الصحيح.
• ابو حيان التوحيدي لغوياً.
• في حركة تجديد النحو وتيسيره.
وقبل وفاته كان لديه مجموعة من البحوث والمخطوطات باللغة العربية والادب غير كاملة, لكن تمكن فيما بعد ابنه الدكتور هيثم نعمه رحيم العزاوي من جمعها وطباعتها بكتب تضمنت سيرة الاستاذ نعمة رحيم العزاوي ومسيرته الادبية وذكرياته وتفاصيل كثيرة اهتم بسردها وايضاحها من هذه الكتب:
• العلامة الدكتور نعمة رحيم العزاوي وجهوده في الصحافة والاعلام سنة 2017م.
• العلامة الدكتور نعمة رحيم العزاوي سيرة وذكريات سنة 2019م .
• العلامة الدكتور نعمة رحيم العزاوي حياته ومؤلفاته سنة 2020 م.
• بحوث في اللغة والأدب سنة 2022م .
وفاته
توفي الاستاذ نعمة رحيم العزاوي في مستشفى الكاظمية في بغداد على آثر جلطة دماغية , قد دخل فيها بغيبوبة استمرت لثلاثة ايام وبعدها وافته المنية بتاريخ 20/09/2011 .
المصادر:
ــــ كتاب العلامة الدكتور نعمة رحيم العزاوي حياته ومؤلفاته تأليف هيثم نعمة رحيم العزاوي.
ــــ دار الكتب والوثائق العراقية.
ــــ ارشيف الشارخ للمجلات الادبية والثقافية العربية.
ــــ مركز تراث الحلة.
ــــ كتاب الدكتور نعمة رحيم العزاوي وجهوده اللغوية للمؤلف غانم كامل سعود الحسناوي.
ــــ مجلة القادسية للعلوم الأنسانية (قضايا تعليم اللغة العربية عند الدكتور نعمة رحيم العزاوي ورؤيته لتجاوز الضعف فيها).


















