
فاتح عبد السلام
في سنوات بعيدة في بعض مدن العراق، كانت هناك شركات عالمية تعمل في مشاريع، وكانت كل شركة تعمد الى تعبيد بعض الشوارع المؤدية الى موقع عملها، وحين ينتهي العمل وتغادر يبقى ذلك الشارع على قصره وبدائيته علامة على تحسين معين في واقع خدمي. لكنّ ذلك الامر لم يعد قائما في السبعينات وما بعدها، وتولت الدولة تعبيد الطرق التي استهلكتها الآليات العسكرية الثقيلة تحت الجو اللاهب في زمن الحروب الطويلة.
اليوم هناك فرصة مهمة لتنظيم جداول العلاقات الخدمية مع الشركات الأجنبية العاملة في العراق، بما يجعلها مسهما فاعلا في الناحية الخدمية في النطاق المحيطي بالمشروع، وان تنص عقود الاتفاقيات المبرمة على بند خدمي بيئي ، مثل إنشاء طرقات تربط بين مكان المشروع والمدينة ، او بناء مستوصف وتجهيزه اذا كان المشروع متاخما في موقعه لبلدة صغيرة او قرية ، وكذلك يمكن ان تقوم الشركات بفتح باب التشغيل للأيدي العاملة العراقية بنسبة معينة لاسيما في الجوانب اللوجستية المساعدة والتي تدعم عمل المشروع بأيدي عراقية. ذلك ان كثيرا من المشاريع تحتاج الى سيارات نقل محلية والى تجهيزات من منتجات عراقية وهذا يحرك اقتصاديات الحالة المعيشية في البيئة التي تعمل فيها الشركات العالمية الكبرى، لكن ذلك الامر يحتاج الى تنظيم وسيطرة وتدقيق وخطط عمل، لكي لا تبدو الحالة فوضوية وتسيء للعمل او تخل بشروط التعاقد مع تلك الشركات.
ان بعض الشركات من الممكن ان تتحول الى اعمار وبناء بما يترك اثرا نافعا بعد مغادرتها، وربما تخدم في ذلك المنشآت المبنية وقابلية تحوير بعض الاليات والمعامل وأجهزة العمل غير المنقولة والمتروكة بعد انتهاء المشروع لتكون ذات نفع في تسهيل خدمات جديدة أخرى للعراقيين في بيئتهم.
وقبل ذلك كله ، يجب ان تكون لدى الجهات المعنية رؤية واضحة عن النطاق الجغرافي الذي ستعمل فيه الشركات العالمية وما مجالات الإفادة منها في الواقع المحيطي خلال فترة المشروع او بعد الانتهاء منه والمغادرة. والحديث في تفاصيل يدركها المعنيون ومن ثم َّيستطيعون التأسيس والتطوير في ضوئها.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية


















