ممكنات الإنتقال الديمقراطي – مقالات معتصم السنوي

ممكنات الإنتقال الديمقراطي – مقالات  معتصم السنوي

ثمة قاعدة فقهية تقول: “إن ما لا يدرك جلّه لا يترك كله…” وهي – هنا- مناسبة لواقع الحال: ذلك أن الانتقال الديمقراطي إذا كان معاقاً ومحجوزاً أو عسيراً في قسم من المجتمعات العربية، فهو  ممكن في قسم آخر منها. كائنة ما كانت الصعوبات التي تعترضه. ومعنى ذلك، أن الفكر مدعو إلى أن ينصرف إلى البحث في ممكناته. وفي الضرورات الحاملة على وجوب اختيار ستراتيجي من قبل جميع قوى المجتمع السياسي، أو-على الأقل- من قبل أطرافه السياسية الفاعلة، إن من طقوس الواجب العلمي والسياسي الإعتراف بحقيقة (التطور المتفاوت) بين المجتمعات العربية في ميدان (التراكم السياسي)، فهو المدخل الوحيد إلى وعي الفارق بين (الممكن والمستحيل) في مجال الستراتيجيات والأختيارات السياسية، ثم هو المدخل إلى إدراك الأسباب الحاملة على سوق فرضيتنا القائلة بأن الأنتقال الديمقراطي آلية قابلة لنوع ما من أنواع التحقق في بعض المجتمعات العربية. غير أن الاعتراف لا يكفي إذا لم نردفه ببناء تصورات عن عملية الانتقال تلك: عن معنى ضرورتها، وعن آليتها ومحطاتها المطلوبة، ها هنا – أي في سياق التفكير من داخل فرضية الانتقال الديمقراطي- نحن أمام حاجتين: أمام الحاجة إلى بناء وتكريس هدنة سياسية مستديمة، تمثل شرطاً لانطلاق عملية الانتقال تلك، وأمام الحاجة إلى استيلاد صفقة سياسية تاريخية بين السلطة والمعارضة، تمثل الإطار الضروري لتوليد حقائق ذلك الأنتقال.