مقترح مقايضة الديون بالأصول يثير خلافات في مصر

 

القاهرة‭ -‬مصطفى‭ ‬عمارة

شهدت‭ ‬الفترة‭ ‬الساخنة‭ ‬الاخيرة‭ ‬تفاقم‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬الإيرانية‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬ألقت‭ ‬ظلالها‭ ‬القائمة‭ ‬علي‭ ‬الاقتصاديات‭ ‬العالمية،‭ ‬ومع‭ ‬تفاقم‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لجأت‭ ‬الحكومة‭ ‬المصرية‭ ‬الي‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لمواجهة‭ ‬تلك‭ ‬الازمة‭ ‬منها‭ ‬رفع‭ ‬سعر‭ ‬البترول‭ ‬والكهرباء‭ ‬واغلاق‭ ‬المتاجر‭ ‬الساعة‭ ‬التاسعة‭ ‬مساء‭ ‬لترشيد‭ ‬الكهرباء،‭ ‬ورغم‭ ‬محاولات‭ ‬الحكومة‭ ‬السيطرة‭ ‬علي‭ ‬تلك‭ ‬الأزمة‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬حجم‭ ‬التضخم‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬واجهتها‭ ‬هي‭ ‬نقص‭ ‬السيولة‭ ‬وارتفاع‭ ‬حجم‭ ‬الدين‭ ‬الخارجي‭ ‬الذي‭ ‬وصل‭ ‬الى‭ ‬163‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفعها‭ ‬الي‭ ‬سياسة‭ ‬الاقتراض‭ ‬الخارجي‭ ‬حيث‭ ‬خاطب‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬المصري‭ ‬نظيره‭ ‬الأمريكي‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬مد‭ ‬مصر‭ ‬بمعونة‭ ‬عاجلة‭ ‬لمواجهة‭ ‬ازمة‭ ‬نقص‭ ‬السيولة‭ ‬فيما‭ ‬كشف‭ ‬مصدر‭ ‬اقتصادي‭ ‬مسئول‭ ‬طلب‭ ‬عدم‭ ‬ذكر‭ ‬اسمه‭ ‬للزمان‭ ‬إن‭ ‬مصر‭ ‬تلقت‭ ‬خطاباً‭ ‬من‭ ‬وزير‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكي‭ ‬تضمن‭ ‬عدة‭ ‬شروط‭ ‬لمنح‭ ‬مصر‭ ‬تلك‭ ‬المعونة‭ ‬تضمنت‭ ‬1‭- ‬اخراج‭ ‬الجيش‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لمنح‭ ‬الفرصة‭ ‬للمستثمرين‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭. ‬2‭- ‬تحويل‭ ‬بعض‭ ‬القصور‭ ‬الرئاسية‭ ‬الي‭ ‬منتجعات‭ ‬فاخرة‭ ‬واعطاءها‭ ‬للمستثمرين‭. ‬3‭- ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬الطائرة‭ ‬الرئاسية‭ ‬وتحويلها‭ ‬الي‭ ‬الأسطول‭ ‬المصري‭ ‬لأن‭ ‬ثمنها‭ ‬لا‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬يعانى‭ ‬منها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المصري‭ ‬يأتي‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬ساد‭ ‬فيه‭ ‬الغموض‭ ‬الانباء‭ ‬التي‭ ‬ترددت‭ ‬عن‭ ‬طلب‭ ‬الكويت‭ ‬استرداد‭ ‬الوديعة‭ ‬التي‭ ‬تقدر‭ ‬بـ‭ ‬2‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬لدى‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬المصري‭ ‬رغم‭ ‬نفى‭ ‬مصادر‭ ‬اقتصادية‭ ‬هذا‭ ‬النبأ،‭ ‬كما‭ ‬طلبت‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬شريحة‭ ‬أخرى‭ ‬تقدر‭ ‬بثلاثة‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭.‬

‭ ‬في‭ ‬السياق‭ ‬نفسه‭ ‬طرح‭ ‬رجل‭ ‬الاعمال‭ ‬البارز‭ ‬حسن‭ ‬هيكل‭ ‬مقترح‭ ‬اثار‭ ‬جدلا‭ ‬واسعا‭ ‬وهو‭ ‬تسفير‭ ‬الدين‭ ‬المحلى‭ ‬والذي‭ ‬يقدر‭ ‬بـ‭ ‬11‭ ‬تريليون‭ ‬جنيه‭ ‬بنقل‭ ‬ملكية‭ ‬أصول‭ ‬سيادية‭ ‬ضخمة‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬هيئة‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬وشركات‭ ‬وأراضي‭ ‬حكومية‭ ‬الي‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬مقابل‭ ‬تحمله‭ ‬مسؤولية‭ ‬سداد‭ ‬المديونية‭ ‬معتمداً‭ ‬على‭ ‬تقدير‭ ‬قيمة‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬بنحو‭ ‬200‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬وفقا‭ ‬لإيراداتها‭ ‬السنوية‭ ‬ويهدف‭ ‬المقترح‭ ‬الي‭ ‬إلغاء‭ ‬عبء‭ ‬الفوائد‭ ‬على‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة‭ ‬والذي‭ ‬يقدر‭ ‬بنحو‭ ‬3‭ ‬تريليون‭ ‬جنيه‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬قلل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬المقترح‭ ‬باعتباره‭ ‬لا‭ ‬يحل‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬مؤكدين‭ ‬إن‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يعدو‭ ‬سوى‭ ‬نقل‭ ‬الأموال‭ ‬من‭ ‬جيب‭ ‬الي‭ ‬أخر‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬محدد‭ ‬سنوياً‭.‬

‭ ‬يأتي‭ ‬هذا‭ ‬فيما‭ ‬كشفت‭ ‬احدث‭ ‬تقارير‭ ‬حكومية‭ ‬من‭ ‬تعاظم‭ ‬فوائد‭ ‬الديون‭ ‬التي‭ ‬تلتهم‭ ‬معظم‭ ‬فوائد‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة‭ ‬ورغم‭ ‬تحذير‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬من‭ ‬لجوء‭ ‬الحكومة‭ ‬المصرية‭ ‬الي‭ ‬تأجير‭ ‬أو‭ ‬بيع‭ ‬أراضي‭ ‬حكومية‭ ‬لدول‭ ‬خارجية‭ ‬وعلي‭ ‬رأسها‭ ‬الإمارات‭ ‬والتي‭ ‬تستخدمها‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬للسيطرة‭ ‬علي‭ ‬القرار‭ ‬السياسي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬مصدرا‭ ‬حكوميا‭ ‬مسؤولا‭ ‬أكد‭ ‬للزمان‭ ‬إن‭ ‬مصر‭ ‬تدرس‭ ‬حالياً‭ ‬عرضاً‭ ‬من‭ ‬موانئ‭ ‬أبو‭ ‬ظبى‭ ‬لاستئجار‭ ‬مستودعات‭ ‬نفطية‭ ‬علي‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬لاقى‭ ‬انتقادات‭ ‬من‭ ‬ناشطين ‭ ‬سياسيين‭.‬