مفاعل بوشهر .. من بداية ألمانية خافتة إلى ختام روسي لامع
طهران ــ مراسل الزمان
محطة بوشهر النووية هي أول محطة نووية لايران التي واجهت صعوبات ومراحل كثيرة في فترة بنائها. فبعد 38 سنة من توقيع العقد الاول و13 سنة من انتهاء مهلة التدشين سلمت هذه المحطة بعد 37 سنة من بداية البناء، سلم المقاول الروسي يوم الاثنين الماضي محطة بوشهر النووية بشكل موقت لايران.
وفي هذة المرحلة ستعمل المحطة لمدة سنتين لانتاج الف مغاوات كهرباء، فاذا المحطة واجهت مشكلة في هذه الفترة فترجع مرة ثانية للادارة الروسية. واذا لم توجه مشكلة تسلم نهائيا للجانب الايراني.
وتقع محطة بوشهر النووية بقدرة انتاج 1000 مغاوات من الكهرباء في فاصل 18 كيلومتراً من جنوب شرقي مدينة بوشهر جنوب ايران بين قرية بندركاه وقرية هليله .
وتأسست منظمة الطاقة الذرية الايرانية عام 1974. فعقدت هذه المنظمة في مايو 1975عقدا مع قسم التكنولوجيا والأبحاث لمنظمة الطاقة الذرية المانيا الغربية لتعاون طويل بضوء أخضر أمريكي.
ففي اكتوبر 1975 بدأت العمليات الاجرائية لبناء محطة بوشهر النووية على يد الألمانيين. شركة كرفت ورك يونيون التابعة لشركة زيمنس الألمانية هي التي بدأت ببناء موقعين من هذه المحطة لكل منها قدرة لانتاج 1293 مغاوات من الكهرباء.
وقامت حكومة الشاه ايضا بشراء أسهم في شركة اورديف في فرنسا لتخصيب اليورانيوم لتلبية حاجة محطة بوشهر للوقود.
وفرنسا وايطاليا واسبانيا وسويسرا وبلجيكا ايضا من المساهمين في هذه الشركة.
وتأسست هذه الشركة في دسامبر 1973. فلايران سهم بمقدار10 بالمئة مقابل قرض بقيمة مليار دولار من ايران الى منظمة الطاقة الذرية الفرنسية.
ولكن بعد الثورة الايرانية في سنة 1979 لحد الآن لم تعترف الشركة باسهم ايران ولن ترجع القرض ولم تحصل ايران ازاء هذا قرض على أية خدمة من جانب اورديف لتخصيب اليورانيوم لمحطة بوشهر أو مفاعل طهران للأبحاث النووية. وأيضا لم تحصل ايران على 50 طنا من اليورانيوم التي تعهدت فرنسا على اعطائها. واعترضت طهران مرات عدة لنقض هذا العقد من جانب اورديف في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
واكتمل مايقارب 75 في المئة من الموقع الأول و60 بالمئة من الموقع الثاني لمحطة بوشهر النووية في عام 1978. حتى ثورة ايران في هذه السنة توقفت فعاليات بناء محطة بوشهر وبرزت مع الثورة مخالفات شديدة ضد استمرار بناء المحطة.
وكان اداء دور في توقيع عقد بناء محطة بوشهر النووية احد اتهامات عباس على خلعتبري آخر وزير الخارجية في عهد الشاه الذي تم محاكمته واعدامه بعد الثورة في سنة 1979. لكن سرعان ما تغيرت آراء القيادة الايرانية الجديدة حول الطاقة النووية وقررت استئناف الاعمال لانشاء المحطة. فاستمرت فعاليات انشاء المحطة النووية بحضور الخبراء الألمانيين لكن بعد قصف المحطة في هجمات مقاتلات العراق في حربه مع ايران الذي طال 8 سنوات، انصرف الألمانيون من استمرار التعاون مع ايران.
وفي سنة 1981 أرسلت ايران شكوى ضد الشركة الألمانية المسؤولة عن بناء المحطة الى محكمة القضاء الدولية. صدرت المحكمة في مارس 1982 حكما جرى على أساسه مالكية ايران على كل التجهيزات التي كانت في محطة بوشهر ونصف الوقود النووية.
وتوقفت اعمال بناء المحطة لسنوات عدة حتى سافر اكبر هاشمي رفسنجاني رئيس جمهورية ايران في تلك الفترة الى الاتحاد السوفيتي في سنة 1989 وتم اعداد اتفاقية تعاون نووي بين البلدين. وفي سنة 1992 تم توقيع الاتفاقية بين طهران وموسكو.
تم توقيع اتفاقية اكمال الموقع الأول في محطة بوشهر بين ايران وروسيا في سنة 1993 بقيمة 1.2 مليار دولار. فقرر أن ينتهي بناء محطة بوشهر في سنة 2000 ولكن برزت بعض من المسائل ألتي أخرت هذا التوقيت الى حدود ثمانية سنوات. وفي سنة 1994 استمر عمل بناء المحطة بيد شركة روس أتم الروسية وتم اتفاق بين روسيا وايران بأن طهران تدفع 52 مليون دولار ازاء الوقود النووية اضافة على دفع كل مخارج النقل.
ودخلت محطة بوشهر النووية في مارس 2008 مرحلة ماقبل التدشين. وفي أواخر أغسطس 2011 باتصالها بشبكة الكهرباء، تم تدشينها الأولى بحضور على اكبر صالحي مدير منظمة الطاقة الذرية الايرانية وسيركي شماتكو وزير الطاقة الروسي. وقبلها تعرضت المحطة لحملة الكترونية بواسطة فايروس استاكس نت . وكتبت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في تقرير في ذلك الوقت أن فايروس استاكس نت من انتاج الاستخبارات الامريكية والاسرائيلية وتم انتاجه في موقع اسرائيل النووي في وادي نقب .
وصلت قدرة انتاج محطة بوشهر النووية في جولاى 2012 الى 1000 مغاوات. وفي يوم الاثنين الماضي تم تسليم المحطة من الشركة الروسية الى الطرف الايراني بشكل مؤقت حتى يصبح بعد سنتين نهائيا. وعلى أساس هذا الاتفاق الأخير تسلمت مسئولية تشغيل وصيانة الموقع الاول في محطة بوشهر من الجانب الروسي الى الجانب الايراني.
مفاعل طهران النووية للأبحاث.
وعلاوة على محطة بوشهر تم تدشين مفاعل طهران النووية للأبحاث في سنة 1967 بيد الأمريكيين في مركز الأبحاث الذرية بجامعة طهران بقدرة انتاج 5 مغاوات. ويعمل هذا المركز على انتاج راد وا زوتوبات التي يتم صرفها لانتاج أدوية لعلاج السرطان. ويعمل هذا المركز أيضا لتعليم خبراء في هذا المجال واجراء أبحاث علمية. هذا المركز من أهم وأقوى الرآكتورات في العالم من الناحية الصناعية والعلمية. في البداية كان يتم توفير اليورانيوم المخصب 93 بالمئة من شركة أمريكية بميزان مايقارب 6 كيلوات. فكان يوفر الوقود التي يحتاجها هذا المركز لمدة 20 سنة. في مايو 1987 وقعت ايران عقدا مع أرجنتين لتغيير قلب المفاعل بهدف تغيير وقودها من اليورانيوم المخصب 93 بالمئة الى 20 بالمئة. وحصلت ايران جراء هذا العقد على 115 كيلوات من اليورانيوم المخصب 20 بالمئة. في سنة 2010 أعلنت ايران أن وقود مفاعل طهران على وشك الاتمام وطلبت عن طريق المنظمة الدولية للطاقة النووية تأمين يورانيوم مخصب 20 بالمئة. ولكن لم أستجيب طلب ايران بسبب خلطها مع قضايا نووية أخرى. وبعد سنة من هذا الأمر أعلنت ايران أنها استطاعت ان تنتج الوقود التتي تحتاجها مفاعل طهران.
وأعربت بعض الدول العربية في المنطقة وعلى رأسها الكويت عدة مرات عن مخاوفها من تسرب اشعاعي من محطة بوشهر. لكن تصر ايران على سلامة وأمن المحطة استنادا بتقارير وتأكيدات للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
AZP02






















