معركة الأرض والسماء

وحدويون وإنفصاليون

معركة الأرض والسماء

ثار التدخل السعودي ومعه الخليجي العربي ضد اليمن الكثير من التساؤلات في ذهن المواطن العربي سنياً كان أو شيعياً حول سر هذه الانتفاضة السريعة والشرسة ضد أنصار الله ومعهم غالبية الشعب اليمني الذين ثاروا على واقع رجعي مؤلم أفقر اليمن وشعبها بعد أن تسلط عليها ملّاك الأرض الإقطاعيون والحكام الجائرون الذين تحكّموا بكل مفاصل الحياة واستعبدوا الإنسان وصادروا حريته وليتنعموا هم بخيرات هذه الأرض التي كانت يوماً ما سعيدة وصاحبة حضارة عظيمة . فهل ثارت ثائرة السعودية مثلاً نتيجة تعرض هذا البلد الى غزو خارجي فتحركت فيها غريزة الإخوة العربية الإسلامية لصد هذا الهجوم والحفاظ على استقلاله . فإذا كان الأمر كذلك فأين هي غيرة السعودية من الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية في فلسطين وسوريا ولبنان الذي أذاق العرب كل صور الإذلال والقهر حتى وصل الأمر الى الاعتداء على الأعراض واغتصابها دون أن تهتز شعرة في شارب ملك او أمير سعودي أو خليجي وطوال سبعين عاماً من الاحتلال الذي مازال جاثماً على صدورنا نحن العرب والمسلمين . فإذا لم يكن الأمر كذلك وهذه الحقيقة فما الذي دفع مملكة ال سعود ومعها عرب الذلة والاستجداء الذين سارعوا لإرسال بوارجهم وطائراتهم لضرب مقومات الحياة في هذا البلد الفقير الى هذه الهبًة التي فاجأت الجميع فهل هي مثلاً استجابة الى نداء رئيس عجوز يتحمل جزءاً كبيراً من المشكلة التي وصل اليها اليمن نتيجة ضعفه وقلة حيلته باعتراف أولي الشأن والمقربين منه والذي جاء نتيجة أملاءات سعودية لضرب الثورة اليمنية وامتصاص فورتها ومن ثم الانقضاض عليها كما هو حاصل اليوم أقول أن هذا الرجل لا سلطة قانونية أو شرعية له بعد أن قدّم استقالته قبل الرجوع عنها فضلاً عن انتهاء مدة تكليفه المؤقتة ومع ذلك اذا كانت هذه الهبّة هي للدفاع عن الشرعية في اليمن فمتى كانت السعودية حريصة على هذا البلد الذي دفع ثمن التدخلات السعودية في شؤونه الداخلية غالياً وهي التي أفقرته ومزقته وخلقت الفتن بين أبنائه وكل ذلك للحيلولة دون قيام يمن قوي يشكل في حال قيامه تهديداً لوحدة المملكة ووجودها وهي التي ضمّت إليها الكثير من أراضيه في نجران وجيزان وعسير وثم أين حكام السعودية من لبنان الذين مازالوا يعطّلون استحقاق شرعيته في رئيس لبناني تتفق عليه أراء الجميع ويحقق طموحات اللبنانيين في الأمن والسلام بعد أن نصّب السعوديون أنفسهم حاكمين فعليين لهذا البلد العربي فأما مرشحهم وإلا ليذهب الجميع الى جحيم الحرب الأهلية التي صارت على أبواب اللبنانيين الذين ذاقوا لوعتها ومرارتها طوال خمسة عشر عاماً . أنا وأنتم متأكدون أن الطائرات والمزنجرات السعودية التي أكلها الصدأ طوال عمر هذه المملكة ما سمع ضجيج محركاتها الا بعد أن شعرت السعودية بخطر حركة أنصار الله وأحرار اليمن في حال انتصارهم على أعدائهم وهذا ما سيحصل لكثير من العوامل ومنها هذا التأييد الشعبي العارم لأهداف الثورة ورجالها على استقرار ال سعود في شبه جزيرة العرب بعد أن رفعت الثورة شعارات التحرر والعدالة والمساواة والقضاء على التمييز واحتكار الثروة وتوزيعها بشكل عادل وهذه الشعارات مثلما نعرف تشكل إعلان حرب على عين الرجعية ورمزها في عالم اليوم الذين يحكمون بقوانين العصور الوسطى حيث السلطة المطلقة على باطلها وظلمها وحيث يعيش الناس رعايا وعبيداً فيها دون أن يكون لهم الحق في أي ممارسة ديمقراطية حتى لو كانت شكلية وهي سلطة مغلفة بغلاف ديني رجعي ينتمي الى أفكار  محمد بن عبد الوهاب التي شوّهت صورة الإسلام والمسلمين . نعم هذه هي الحقيقة وهذا هو الخطر الداهم الذي دفع السعودية ومعها حلفها الخليجي وخدمها من عرب وغيرهم إلى إعلان الحرب على اليمن وشعبها وخياراته ولكنها وهذا اعتراف مني بدهاء آل سعود ومكرهم الذي يحسب لهم أصبغت هذا العدوان بصبغة طائفية وهو الوتر الذي عزفت عليه أبشع ألحانها فبه مزّقت الأمة وأضعفتها حتى طمع بها من طمع ووصل حالها الى ما نعيشه اليوم وندفع جميعنا ثمنه المر فالحوثيون هم شيعة وهذه الكلمة تكفي وحدها لإثارة غضب الكثير من أبناء أمتنا العربية الذين يشاركونا الدم واللغة والتاريخ ، فالشيعة أصبحوا على لسان أئمة الملوك والأمراء هم العدو الحقيقي للعرب والمسلمين بعد ان اكتشفوا الحقيقة الغائبة وهي ان الصهاينة واليهود أبناء عمومة لهم وبالتالي فليست مشكلة اذا اقتطعوا فلسطين او وهبوها لهم من قبل ملكهم عبد العزيز ال سعود لتنتهي قضية هذا الصراع العبثي ونتحد باتجاه الصراع الحقيقي مع هذه الفئة التي لا يجمعنا معها جامع سوى إنهم يعيشون على هذه الأرض ويتكلمون لغتها وصارت لديهم القدرة اليوم على تغيير واقعها الذي ورثّه وورثه الطغاة والظلمة من الحكام ورجال الدين . نعم هي حرب طائفية بامتياز ولكنها ليست بين الشيعة والسنة مثلما يريدون وإنما بين الوحدويين الثوريين الذي يحاربون للحفاظ على أوطانهم ودينهم وخلق وعي ديني شعبي لاستعادة الق هذه الأمة وقوتها وقدرتها على إحياء نهضتها من جديد وحضارتها التي حررت العالم ذات يوم من ظلامات الجهل والتخلف وبين طرف أخر يدعمه كل طغاة الأرض ومؤسساته وجمعياته الصهيونية والرجعية ورأس الحربة فيه هم آل سعود ومن معهم من دعاة الانفصال والرجعية الإقطاعية  لإبقاء الوضع على ما هو عليه والحفاظ على عروشهم وتيجانهم والأهم من كل ذلك الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني حليفهم الحقيقي وحلفائه الحقيقيين ولكنها وهذا الأمر لا يسرهم حرب طويلة لن تنتهي الاّ بانتصار دعاة الحق وثواره على أعدائهم أجمعين من رجعيين وانفصاليين وقاعديين وداعشيين وفاسدين لتنعم هذه الأمة المبتلية المظلومة بنور حقها وحقيقتها وهو يوم ليس ببعيد إن شاء الله .

 محمد الخزاعي – النجف