مشاريع التقسيم
الحرس الوطني إنموذجاً
بعد أن أقرت الميزانية الخاصة بقانون الحرس الوطني ضمن موازنة العام 2015م المالية لم يبق على هذا القانون الذي أرسل مجلس الوزراء مسودته إلى البرلمان العراقي للتصويت عليه وإقراره سوى انتظار تمريره بعد توافق الكتل والأحزاب السياسية عليه . ومؤكداً إن تمرير هذا القانون سيمر بتعديلات كثيرة على فقراته لتحصل الأطراف السياسية على ضمانات حقيقية فيما بينها بان مثل هكذا مشروع سوف لن يتسبب بانتشار فوضى السلاح وإرباك الوضع و العزلة بين المحافظات وتشير قراءات المشهد إلا أن قانون الحرس الوطني جاء ضمن الضغوط الخارجية الأمريكية والخليجية والإقليمية على الحكومة العراقية من اجل إنهاء حالة الصراع القائمة بين الأحزاب السياسية وإيجاد تقارب يهدئ من وتيرة الخلافات المستمرة بضمان التمثيل المجتمعي للطوائف في صفوف القوات الأمنية ..
لكن وبعيداً عن الأحزاب وتوافقاتهم (صفقاتهم) والضغوط الخارجية على السياسة الداخلية إن الحرس الوطني وبالتأكيد سوف لن يكون المُخلص من الإرهاب و (داعش) والمحقق للأمان المفقود منذ احتلال وغزو العراق في عام 2003م فكما أن القوات العسكرية والأمنية قد اختُرقت طوال الأكثر من عشر سنوات الماضية بالإرهابيين والمطلوبين والفضائيين نتيجة تشكيلها وفق انتفاعات وحصص الأحزاب منها فأن الحرس الوطني سوف لن يكون إلا كذلك وسوف تعاد الكَرة مرةً أخرى لكن تحت مسمى (الحرس الوطني) هذه المرة .
ولو فكر برلماننا الموقر!! ببناء قوات عسكرية و أمنية وطنية بطرقٍ صحيحة وسليمة يُضمن فيها التمثيل المجتمعي في العراق بكل طوائفه وأعراقه وقومياته وتكون تلك هي البداية لنهاية مأساوية ومؤلمة مر بها تأريخ العراق الحديث نتيجة تجارب الاحتلال الأمريكي والتدخلات الخارجية والصراعات الحزبية والقومية فيه . لوجدَ أنه لا بَديلَ عن إرجاع (الخدمة الإلزامية) للجيش العراقي والقوات المسلحة والعمل بها والتي ستقلص من نسب البطالة والإنفاق في الميزانية وستقضي على وجه من أوجه الفساد باستخدام التعيينات العسكرية كوسيلة من وسائل الدعايات لأغراض خاصة. إضافة إلى إن (الخدمة الإلزامية) هي الطريق الوحيد لبناء جيشٍ عقائديٍ قوي تُوَطَدُ من خلاله جذور اللحمة بين مكونات نسيج المجتمع العراقي المتعدد الألوان وهي الحلُ أيضا للقضاء على مخططات وتجارب الاحتلال وما أفرزته من نتاجات كارثية ومدمرة على ارض الواقع تمثلت بالإرهاب وداعش والفساد وغيرها.
لكن هيهات هيهات أن يُفكر نوابُنا خارج أطُرِ أحزابهم ومصالحهم وانتفاعاتهم وطوائفهم ليحققوا مطالب الشعب التي ينادي بها الشرفاء والخيرين و المخلصين والتي راح ضحيتها الآلف الشهداء و هم يدافعون عن ارض العراق وترابه ضد تلك الخطط الاستعمارية التي تهدف إلى تقسيم العراق في المحصلة النهائية . ولن يتحقق تقسيم العراق أبدا ما دام ابناء الوطن في الجيش والحشد والعشائر الشريفة على جبهات القتال ..
حسين محمد الفيحان



















