مزاج الحرب مجدداً في العراق
فاتح عبدالسلام
ما هي المرجعية التي يمكن أن تحل النزاعات التي تتجه نحو الشق العسكري بين بغداد والإقليم الكردي حيث الدستور محنط غير قادر على فعل شيء؟ لأن التجاوزات المستمرة عليه طوال سبع سنوات أنهكته ولم يحفل بها أحد. ولعل معظم المسؤولين العراقيين استهانوا بالدستور الذي وضعوه بأنفسهم بمساعدة أجنبية إلى درجة استقرار فكرة عدم احترامه في أذهانهم. ولا ننسى أن رئيس الحكومة كان يقود حملة لتعديل الدستور قبل أن يتم تجاوز الفكرة في ظل اختلاط الأوراق السياسية في العراق في خلال سنة عصيبة في كل شيء وأحيانا يمكن وصفها بسنة نشر الغسيل الوسخ لأطراف العملية السياسية.
لا يوجد سوى العامل الخارجي الذي سيلجأ إليه كلا الطرفين في بغداد وأربيل لحسم الخلافات بينهما. ويبدو أن بغداد تعول على فكرة تحشيد العراق كله ضد مفاهيم يتداولها الإقليم الكردي في خطابه السياسي.
الآن يوجد أنباء عن تحشيد عسكري متبادل في المناطق الفاصلة بين الإقليم ومحافظات كركوك وديالى والموصل.
وهذا الوضع لا يحتاج إلى أكثر من شرارة. ربما تكون سياسية أو خارجية لتعود أوضاع العراق إلى المربع الأول من الاستقطاب الكردي العربي بما يفسح مجالا لحروب واضطرابات. ويبدو أن الحكومة العراقية ليس لديها ما تخاف عليه فمدنها أشباه قرى محطمة ولا يضيرها مزيد جديد من التحطيم. في حين إن الإقليم الكردي يتوافر على مدن مستقرة حديثة وثقيلة في اقتصادياتها وإن الجو العام في الإقليم لم يعد قابلا لتقبل مزاج الحرب بسهولة لأن الاكراد أكثر من سواهم معرفة دقيقة بخفايا حرب المدن وتداعياتها وجدواها.
الأمور تتجه ولو بسرعة ليست كبيرة ونهائية إلى نسف كل شيء بين الاقليم والمركز. بعد فشلت التفاهمات لقبول جزئي هنا وجزئي هناك. كما انتهى مفعول الصفقات التوفيقية والتضامنية بين الإقليم والأحزاب الشيعية الحاكمة التي كانت تتم على حساب الطرف الثالث الذي جرى تقاسم وجوده ووضعه بوصفها غنائم حرب لطرف خسر الحرب وحده.
حين يكون هناك مرجعية سياسية نصوصا أو قيادات. يمكن عند ذاك الاطمئنان إلى أن الصفحة السوداء الجديدة من تاريخ العراق لن يتم فتحها. ولا توجد حتى الآن إمكانية تحقيق ذلك.
/8/2012 Issue 4268 – Date 4 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4268 التاريخ 4»8»2012
FASL


















