مراكز الشرطة ملاذات للإطمئنان – مارد عبد الحسن الحسون
يلاحظ على نطاق واسع ان الاهتمام منصب بصورة أو بأخرى على المبادئ الإجرائية المطلوبة من رجل الشرطة وعلى الأجواء التي يتطلبها عمل مركز الشرطة وماتقتضي الإجراءات القانونية من خطوات فنية في الكشف عن الجرائم ، وفي تكوين قنوات قانونية واجتماعية واخلاقية وحصانات إضافية للحد من الانحراف ، وفي مقابل ذلك نجد ان صورة مراكز الشرطة الصغيرة مازالت بحاجة إلى المزيد من الاهتمام برغم أنها تمثل القلب في مؤسسات الشرطة العراقية وهي على مساس يومي مع المواطنين ، ويلجأ اليها الناس عند تعرضهم الى أية مشكلة أمنية ، ومن هنا اعطاؤها الأهمية المطلوبة لنجعل من هذه المراكز قوة جذب أمني وصورة مشرقة للثقة الأمنية الداخلية، والسؤال الذي يطرق البال : هل أن المطلوب تنشيط مراكز الشرطة على حساب المؤسسات الأخرى ؟ وماهي الصورة التي يقتضيها وجود مراكز الشرطة؟
تطوير مراكز
أننا إذ نشير الى الحاجة إلى تطوير مراكز الشرطة فإننا نشير الى الحاجة التي تجعل منها قوة استقطاب في ايجاد مكونات اجتماعية لإشاعة الاطمئنان والحماية الأمنية وتقديم خدمة الدفاع عن الحق الوطني للفرد بصيانة وجوده وممتلكاته والحد من كل الظواهر التي تجعل ( الحي ) مرتعأ للانحراف أو الظواهر الشاذة .ان الصورة الاعتبارية المطلوبة لمركز الشرطة هو أن يظهر بالمظهر القانوني الاعتباري في كل شيء من نقطة الاهتمام بالواجهة واللوحة التي تحمل اسم المركز من حيث الخط الملائم والواضح وياحبذا ان تكون لوحة ضوئية متميزة ووجود علم عراقي يوضع في اعلى واجهة بناية المركز مع مراقبته باستمرار خوفأ من التمزق أو الاتساخ كما لابد من الاهتمام بالنظافة ابتداءأ من امام المركز والمنطقة المحيطة به إلى مداخل وممرات المركز وغرفه وملحقاته كالموقف وغرفة الانتظار ومرافق المركز الصحية. والنقطة ذات الأهمية هي اختيار موقع المركز الذي يجعله في مرأى حركة الناس اليومية . وليس بعيدأ ووعود نقاط التقاء اكثر من شارع وان يكون معلمأ جديرأ بالانتباه والاحترام من قبل الناس . ولهذا لايجوز ان تكون واجهة المركز كئيبة أو غير نظيفة ولاتشوبها اية شائبة من حيث البناء كما اشرنا ، لان المظهر ضروري في هذا الحال ، ومثلما يكون مظهر الشرطي ذا تأثير قوي في فرض هيبته القانونية الى جانب المنطق والنباهة الأسلوب الذي الذي يتصرف به ، فان الموقع الذي يتواجد به الشرطي له تأثيره الفاعل في تكوين قوة الجذب الاجتماعي والنفسي .
لقد اعتمدت هذه التجربة باليابان وقد اثبتت احدى الدراسات الميدانية ان هناك الكثير من الأشخاص كانوا ينظرون إلى مراكز الشرطة بأهمية خاصة من خلال مايلفت النظر في البناء الجميل والحضور القانوني لرجل الشرطة والنظافة والأثاث الجيد المرتب والأنيق ، وهذا العرض المقصود للقوة القانونية ومايخلق الاطمئنان وقوة التأثير الاجتماعي . وكان يقال دائمأ أن أكثر مايخشاه اللص هو وجود مركز شرطة حاضر في موقعه وفي رجاله وفي آلياته ، وهو الأمر الذي يصنع عقدة الخوف لدى مرتكب الجريمة وعقدة الخوف تؤدي الى تفكك قوة الجريمة، وبالتالي تبعد صاحب الجريمة عن التحكم الدقيق بتصرفاته . وهذا احد اهم عناصر خرق وحدة موقف المجرم ومرتكب الانحراف .
توفير واجهة
والنقطة الضرورية الأخرى التي يحب توفرها في مركز الشرطة هي تلك التي تتعلق بتوفير واجهة معلوماتية وقانونية لكل الذين يقصدون المركز في طلب نجدة او شكوى اواخبار عن جريمة او للاستفسار او لقضية أخرى . ومن الوجائب التي تقوم جهد مركز الشرطة هي بوجود منتسب فيه على قدر من الوعي والقدرة على الحوار وتفهم مطلب المراجعين . أن هذه النقطة مع الأسف مهملة نسبيأ لأسباب كثيرة في مقدمتها النقص الحاصل في عدد الأفراد لان المتسربين والمنسبين وخاصة في المحافظات للتفرغ مع أشخاص يحملون عناوين معروفه ويقع المسؤول عن الشرطة في هذه المحافظة او تلك تحت تأثيرات مختلفة، وعودة على بدء لابد ان تخصص استعلامات يتولاها أشخاص على قدر من الوعي والثقافة القانونية والاجتماعية والإعلامية يعزز دور مركز الشرطة في الضبط الاجتماعي، فلربما جاء أحد المراجعين ولديه شكوى أو معلومة على قدر من الأهمية ولاسباب عدم قدرة المنتسب الذي يصغي اليه على نقاط مطلب هذا المراجع وعدم استيعابها فقد يضيع على الشرطة موقف يخدمها في صيانة الأمن وتحقيق الاطمئنان والحد من الانحراف.
والقضية الأخرى الجديرة بالاهتمام ولابد لي من التركيز عليها بالرغم من الإشارة اليها انفأ هو موقع النظارة أو الانتظار لإجراء التحقيقات فليس صحيحأ أن نحصر المشكو منه أو المطلوب للشهادة أو للتحقيق في مكان غير لائق ويطلب منه الإدلاء بما لديه والعكس هو الصحيح ، إذ ان توفير مكان لائق للمراجعين والشهود والمطلوبين في قضايا قد تكون خالية من العنصر الجنائي انتظارأ للتحقيق ، قد يكون الخطوة الأولى التي تدفع المراجع إلى التعاون مع مركز الشرطة وليس العكس،كما لابد من مراقبة الموقف ونظافته المستمرة ، إن الاهتمام بهذه النقاط والملاحظات والتركيز عليها لا تنقص من الاعتبارات الأخرى ، ولكنها ضرورية تجعل من مركز الشرطة واجهة وقوة استقطاب اجتماعي . ومن المهم نفسيأ واجتماعيأ ان يتعاون مركز الشرطة في تنظيم زيارات ميدانية له من قبل الحي الذي يوجد فيه وعقد اللقاءات مع الضباط والمنتسبين لان من شأن ذلك ان يكسر حاجز التردد والخشية بين الطرفين بل هو يدفع كثير من الناس إلى استسهال عملية التعاون مع الشرطة بمراجعة مركز الشرطة وإدامة التعاون معه ، وهذا يمكن أن تقوم بها لجان تسمى أصدقاء الشرطة في المنظمات الجماهيرية والمهنية.


















