العمال الكردستاني: أحداث سوريا انتكاسة لعملية السلام في تركيا

القامشلي – بغداد- (أ ف ب) – باريس – دمشق- موسكو- الزمان
يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في روسيا الأربعاء، بحسب ما أعلن الطرفان، في ثاني لقاء يجمعهما منذ الإطاحة في العام 2024 ببشار الأسد الذي كان حليف موسكو.
وأعلن الكرملين في بيان الثلاثاء أن «المحادثات يتوقع أن تتناول وضع العلاقات الثنائية وآفاق تطويرها في مجالات مختلفة، بالإضافة إلى الوضع الراهن في الشرق الأوسط».
وأكدت وكالة الأنباء السورية الزيارة.
ويأتي اللقاء في وقت تسعى موسكو للحفاظ على قواعدها العسكرية في سوريا، وفي ظل رغبة السلطات السورية تسلّم بشار الأسد الذي فرّ إلى روسيا منذ الإطاحة به. ويأتي أيضا في وقت تعمل السلطات الجديدة على بسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية، ولا سيما المناطق التي كانت تحت سيطرة الأكراد.
لأوروبيون والأميركيون يحذرون من فراغ أمني في سوريا يستغله تنظيم الدولة الإسلامية
دعت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة الثلاثاء الجيش السوري والمقاتلين الأكراد الذين مددوا وقف إطلاق النار في شمال سوريا، إلى «تجنب أي فراغ أمني» قد يستغله تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال وزيرا خارجية فرنسا وبريطانيا جان نويل بارو وإيفيت كوبر، ونائبة وزير الخارجية الألماني سراب غولر، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك في بيان مشترك «نؤكد مجددا ضرورة مواصلة الجهود الجماعية وتوجيهها نحو محاربة تنظيم الدولة الاسلامية. وندعو كل الأطراف إلى تجنب أي فراغ أمني داخل مراكز احتجاز (أفراد) تنظيم الدولة الاسلامية وحولها».
سحبت روسيا الثلاثاء قوات ومعدات من مطار القامشلي في شمال شرق سوريا، وفق ما أفاد مصدر عسكري سوري، في وقت شاهد مراسلون وشهود عيان القاعدة الجوية خالية من أعلام ومعدات وطائرتي شحن ومروحية كانوا قد شاهدوها داخله في اليوم السابق.
فيما لا تزال الممرات الإنسانية تنقل المساعدات الى مدينة عين العرب – كوباني ، ولا تزال قوات الجيش السوري تضرب طوقا على الحسكة واتخذت القوات الروسية التي كانت داعما رئيسيا لحكم الرئيس المخلوع بشار الأسد من المطار الواقع في المدينة ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة (شمال شرق)، قاعدة عسكرية منذ أواخر العام 2019، عقب هجوم تركي في المنطقة. فيما اتسعت مخاوف في المنطقة ولدى قسد من تمهيد الانسحاب الروسي لاقتحام الجيش السوري وإخراج اية مليشيات وتنظيمات اجنبية خارج البلاد. وقال مسؤول عسكري سوري في محافظة الحسكة لوكالة الصحافة الفرنسية إن «القوات الروسية تسحب الثلاثاء معدات وسلاحا ثقيلا من مطار القامشلي عبر الجو الى مطار حميميم»، القاعدة الجوية الرئيسية لموسكو في محافظة اللاذقية (غرب).
وجاءت الخطوة بعد أسابيع من التصعيد العسكري بين الجيش السوري والقوات الكردية التي انسحبت من مناطق واسعة كانت تحت سيطرتها في محافظتي دير الزور (شرق) والرقة (شمال)، الى مناطق ذات غالبية كردية في معقلها في الحسكة.
فيما قال حزب العمال الكردستاني الثلاثاء إن الاشتباكات الأخيرة بين القوات الحكومية السورية والقوات الكردية تشكّل «انتكاسة» في مسار السلام بين الحزب وأنقرة، و»مؤامرة» تهدف إلى عرقلته.
وأوضح المتحدث باسم الجناح السياسي للحزب زاغروس هيوا لوكالة فرانس برس أن «التطورات في سوريا والشرق الأوسط بشكل عام لها تأثير مباشر على عملية السلام في تركيا».
البقية على الموقع
واعتبر أن الهجمات الأخيرة في سوريا «ضد الأكراد هي مؤامرة وتآمر ضد عملية السلام، وهي تشير إلى انتكاسة في هذه العملية».
ويسري بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد) وقف لإطلاق النار جرى تمديده السبت لمدة 15 يوما، في إطار تفاهم مشترك توصل إليه الطرفان بشأن مستقبل المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا.
وانسحبت قوات قسد في كانون الثاني/يناير الحالي من مناطق سيطرتها في محافظتي الرقة في الشمال ودير الزور في الشرق، حيث الغالبية السكانية عربية، تزامنا مع تقدم القوات الحكومية.
وتعدّ تركيا من أبرز داعمي القيادة السورية الجديدة التي أطاحت حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات قسد، امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه منظمة «إرهابية».
وفي موازاة ذلك، تعمل أنقرة على التوصل إلى تسوية مع حزب العمال الكردستاني الذي أعلن العام الماضي نزع سلاحه وحلّ نفسه، في إطار مسار يهدف إلى إنهاء نزاع مستمر منذ أكثر من أربعة عقود مع القوات التركية، أودى بحياة نحو 50 ألف شخص.
وقال هيوا إن «التزام حزب العمال الكردستاني بعملية السلام يمثل قضية استراتيجية»، مضيفا أن «استراتيجيته الجديدة لا تستبعد ضرورة الدفاع عن النفس».
وكان الحزب قد تعهّد في وقت سابق من الشهر الحالي بأنه «لن يتخلى أبدا» عن أكراد سوريا و»سيفعل كل ما هو ضروري».
واعتبر هيوا أن هناك «آمالا بوقف دائم لإطلاق النار في سوريا»، محذّرا في الوقت نفسه من أنه «في حال حصول تصعيد إضافي وأعمال إبادة ضد الأكراد، سنعيد بالتأكيد تقييم الوضع».
وشاهد مراسل فرانس برس قبل ظهر الثلاثاء طائرة شحن تحمل العلم الروسي لدى إقلاعها من المطار.
وقال أحد حراس المطار من قوات الأمن الكردية لفرانس برس «هذه آخر طائرة روسية تغادر المطار».
وعاين مراسل الصحافة الفرنسية داخل المطار الإثنين طائرة شحن روسية وأخرى مروحية على الأقل، الى جانب مدرعات وأجهزة رادار وأعلام روسية مرفوعة. وقال إنها لم تكن موجودة في المطار الثلاثاء.
ولم تتلق فرانس برس أجوبة على اسئلة وجهتها الى مسؤولين أكراد وسوريين بهذا الصدد.
واتخذت القوات الروسية في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 من مطار القامشلي قاعدة عسكرية للإشراف على تنفيذ اتفاق، أعقب شنّ تركيا هجوما واسعا ضد المقاتلين الأكراد أجبرهم على الانسحاب من منطقة حدودية واسعة.
وجاء ذلك بعدما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن عزمه سحب قواته التي دعمت القوات الكردية في تصديها لتنظيم الدولة الاسلامية من سوريا، قبل أن يعيد لاحقا تعزيز وجودها لحماية حقول النفط.
وشعر الأكراد حينها أن واشنطن تخلّت عنهم، فبادروا الى فتح خطوط اتصال مع دمشق وداعمتها موسكو، لحماية مناطقهم من هجمات تركية جديدة.
ومنذ ذاك الحين، سيّرت القوات الروسية دوريات في مناطق سيطرة الأكراد وعملت كقوة فصل بينهم وبين القوات التركية.
ومنذ إطاحة الأسد، اعتمدت السلطات الانتقالية برئاسة أحمد الشرع نبرة تصالحية تجاه موسكو التي قدّمت دعما دبلوماسيا وعسكريا كبيرا للأسد.
وبعد سقوط الأسد بأسابيع، أوفدت روسيا مسؤولين الى دمشق، قبل أن يزور الشرع موسكو في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ويحظى بترحيب حار من الرئيس فلاديمير بوتين.
وتسعى روسيا لضمان مستقبل قاعدتيها البحرية في طرطوس والجوية في حميميم، وهما الموقعان العسكريان الوحيدان لها خارج نطاق الاتحاد السوفياتي السابق، في ظل السلطات الجديدة.


















