
مذيع حصاد (الشرقية ) محمد يوسف:
السياسة أهواء جبابرة والصلع ميزة لا نقيصة
عمان – مجبد السامرائي
اوضح ؛ اسرع ؛ اصلع من حاورت حافظت على حواره كما ولدته ام افكاره، انه مذيع حصاد (الشرقية) محمد يوسف.
□ نقطة الصفر في حياتك متى ابتدات؟
– نقطة الصفر لا تتعلق بالحياة ككل بل بمراحلها، فهناك «صفر» في أول يوم جامعي، وأول يوم كزوج وكأب، وأول يوم كمراسل صحفي ثم كمذيع، ويوم خرجت من كركوك الى بغداد ثم اربيل ثم عمان فكلها محطات صفرية، لكن الصفر العالق في ذهني هو اليوم الذي قرأتُ فيه أول موجز إخباري في إذاعة محلية بكركوك؛ فقبل ذلك كنتُ أنا «المستمع» لا اعرف انني امتلك خامة صوت اذاعية، ومنذ ذلك اليوم تحولتُ إلى «المسموع».. أتذكر تماماً أنني كنتُ لحظتها في نقطة صفر حقيقة، أما كم بلغتُ من أرقام بعدها، فهذا ما لا أستطيع البت فيه، بل للمتابع والمشاهد والأساتذة الكبار القول الفصل في ذلك.
□ رقم الحظ بالنسبة لك؟
– لا أؤمن بالحظ مطلقاً، لكن في هذا الصدد، رقم حظي المفضل هو أعلى رقم أستطيع الحصول عليه كراتب.
□ يوم في الأسبوع تتفاءل به؟ وآخر تتطير منه؟
– كل الأيام جميلة طالما أني بصحة جيدة وأولادي بخير، في الوقت ذاته أنا لا أتشاءم، لكني أعوذ بالله من يوم أفقد فيه حبيباً.
□ أبو رحمة.. كيف تم اختيار الاسم؟
– اختيار الاسم فيعود لطرفة أطلقها أحد الزملاء مزاحاً حول صرامتي في الأمور الإدارية حين كنت مديراً لإحدى الإذاعات المحلية في كركوك، حيث قال لي: «أنت لا رحمة في قلبك، لذا يجب أن تسمي ابنتك رحمة لكي يُقال لك أبا رحمة»، ضحكنا حينها حتى أدمعت أعيوننا ووعدته بتنفيذ ذلك، وهو ما حدث فعلاً.
□ الشعر تاج المرأة.. لكن نجمات هوليود ( ديمي مور ؛ناتالي بورتمان ؛تشارليز ثيرون سيغورني ويفر ؛ آمير روز شينيد أوكونور جادا بينيكت سميث ) تخلين عنه؟
– موضوع الصلع بالنسبة للرجل يختلف جذرياً عنه لدى المرأة؛ فخطوة «ديمي مور» كانت جريئة جداً وجعلتها أيقونة للمرأة القوية، وكذلك الأمر بالنسبة لـ «ناتالي بورتمان» التي ظهرت حليقة الرأس في أحد أفلامها لتجسيد مشهد حقيقي مؤثر، وقد حققت الهدف لأن الشعر بالنسبة للمرأة حجر أساس لجمالها وأنوثتها، والتخلي عنه يعتبر تنازلاً عن شيء ذي قيمة عالية، على عكس الرجل الذي يمنحه الصلع أحياناً مظهراً مميزاً إذا انسجم مع شكله العام، وهذا ما ألمسه شخصياً من انطباعات من حولي، خاصة وأن صلعي تحول إلى «بطاقة عبور» إلى شاشات الفضائيات بجانب موهبة الصوت والأداء.
□ صلعة يول براينر؟
– أقدر هذا الفنان الكبير جداً جداً، لكني لم أتأثر به في مسألة الحفاظ على مظهري الحالي، وعملياً تصالحي مع الصلع جاء من باب عدم تأثري بأي شخصية فنية، بل بالعكس جعلني مؤثراً في محيطي من أصدقاء وأقارب باعتبار الصلع ميزة لا نقيصة.. بيد أن الملفت في هذا السياق وهو ما لاحظته في تعليقات بعض المتابعين على صفحاتي الشخصية أو صفحات قناة الشرقية، أن هناك من يشبهني بالممثل الأمريكي «تيموثي أوليفانت» بطل فيلم «هيت مان».
كاتب مفضل
□ لمن تقرأ، وما هو النص الذي تحفظه لكاتبك المفضل وتراه منهاج حياة؟
– أقرأ للجواهري وعبد الرزاق والسياب، ومحمود درويش، وسعدي يوسف.. وأقرأ لعبد الرحمن منيف والمنفلوطي والعقاد.. وحديثاً لفالح عبد الجبار وحيدر سعيد، وعزمي بشارة وأحمد خالد توفيق، ولكل أعضاء جماعة كركوك الثقافية.. لكني أحفظ الكثير للروائي عبد الرحمن منيف، فهو صاحب الفضل عليَّ في حب القراءة منذ مراهقتي، حين تجولتُ في «مدن الملح» حتى أنهيتُ الخماسية بالتتابع، والنص الذي أحفظه لهذا الكاتب كمنهاج حياة هو: «أسوأ ما يصيب الإنسان هو أن يفقد القدرة على الصراخ»، فكثيراً ما صرختُ بوجه من يؤذونني، والصراخ ليس بالضرورة أن يكون صوتاً بل فضحاً لبشاعة بعض من حولنا بقول الحقيقة في وجوههم، وهو ما التزمتُ به كثيراً، رغم الخسارات، فالخسارة اللحظية أفضل من ندم يدوم، وأعيش ندماً كثيراً لمن لجمتُ نفسي عن الصراخ في وجوههم.
□ متجرد كالسيف تبدو دون أصحاب.!
– «كأنك لم تجد في الأرضِ مَن تهوى».. بكل غرور أقولها، لو لم يَرْثِ أدونيس بهذا الكلام عبد الرحمن منيف لفعلتُ أنا يوماً، ففعلاً أنا قرأتُ عن منيف بقدر ما قرأتُ له، وصدقَ حين وصفه بالمستقيم والزاهد عن المناصب أو التقرب من السلطة، وشعرتُ كثيراً أنني ارتبطتُ به كما ارتبط به خليله أدونيس بصداقة فكرية عميقة، مع الفارق الكبير بيني وبينهما كأعمدة للحداثة الأدبية العربية.
□ لو كنت بطل رواية ما عنوانها؟
– التيه ؛ لأنني أشعر بتيه فعلي في هذا العالم المزدحم بالمصالح، واللاصدق، وتجارة المشاعر، والتخلي عن الأنسنة التي جُبلنا عليها. فأنا لم أخطط أن أكون إعلامياً مثلاً، وكان حلمي أن أكون سفيراً؛ لذلك درستُ العلوم السياسية، وهو حلم لم يتحقق، وأمثلة أخرى كثيرة في تجارب حياتية قاسية. وأنا هنا لا أنزه نفسي، فربما أنا سيء، لكنني أعمل جاهداً على أن أكون إنساناً قبل أن أكون أي شيء آخر؛ لذا أتوه بيني وبين ذاتي في معركة الحياة المستمرة.
□ نجم دراما يدهشك؟
– بطل مسلسل «بوسطن ليغال» الممثل «جيمس سبيدر»، الذي مثل دور «آلان شور»؛ المحامي الذكي المشهور بأساليبه غير التقليدية ومرافعاته الختامية المؤثرة.
□ كركوك.. شيء فيها يثير فيك الكركرة.؟
– بالتأكيد هناك ما يميز كركوك عن باقي مدن العراق، وفيها تنوع ثقافي كبير، خاصة لمن هو مثلي؛ عربي الأب كردي الأم، ناشئ في منطقة تركمانية، لذا أجيد هذه اللغات بطلاقة. وهو أمر يدعوني أحياناً إلى «الكركرة» إذا ما صادفت عربياً يتحدث الكردية بصعوبة أو العكس؛ ففهمي لهذه اللغات يدفعني إلى الضحك حين تكون الكلمات غير مناسبة، أو تحمل ترجمات حرفية من لغة أخرى، أما ما يدعو الآخرين من المحافظات الأخرى «للكركرة» عن ثقافة كركوك، فهو أننا نتناول في أول أيام عيدي الفطر والأضحى فطوراً صباحياً يشبه وجبة الغداء، ومن ضمن أطباق مرقة «الطرشانة» التي إن حضرها صديق أو سمع عنها انتابته الكركرة دون شعور.
□ الدبس.!
-مدينة الدبس هي مسقط رأس جدي الثاني، وفيها عشيرتي وأعـــــمامي، أحبها كثيراً لأنهــا من المدن ذات الطــــبيعة الخـــلابة، وضفاف نهر الــزاب فيـها تحفظ الكثير مــن ذكرياتي.
□ يونس محمود.!
– من الأمور التي أفخر بها كوني من كركوك، وجود أعلام كبيرة وشهيرة في شتى مجالات الحياة، منهم يونس محمود وأيمن حسين، والمذيع القدير نهاد نجيب، وكذلك «جماعة كركوك الثقافية» التي أسست للحداثة الأدبية في العراق والعالم العربي.
*العالم إلى أين؟
يمضي بلا شك وفق مقدرات الرب؛ فعمر هذه الأرض ملايين السنين، وما نحن عليها إلا لسنوات معدودة، لذا فالعالم الحقيقي هو ما يتحقق من طموحاتي رغم الفشل والوجع والموت وفراق الأحبة.
محاور سياسي
*من هو نجم التحليلات السياسية؟
نجم تحليلاتي السياسية ليس محللاً أو خبيراً بل إعلامي بارع، وهو «مهدي حسن»؛ أحد أبرز المحاورين السياسيين في الإعلام الأمريكي والعالمي حالياً، ويُعرف بلقب «المحاور المرعب» بسبب أسلوبه الهجومي القائم على الحجج الموثقة.
*سيلفي مع من؟
مع والدي الذي غادرني -رحمه الله- قبل أن تنتشر وسائل التواصل وفكرة «السيلفي»، فكان صديقي ومتابع لتطوراتي الدراسية والمهنية.
*مَن تحلم أن تراه -على الهواء- أمامك؟
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لأوجه له سؤالاً واحداً وهو: «إلى متى ستقتلون الأبرياء باسم الديمقراطية».؟
«*السياسة فن الممكن» ؟
مقولة شهيرة تشير إلى أن العمل السياسي الواقعي يركز على تحقيق أهداف قابلة للتنفيذ بناءً على موازين القوى والموارد المتاحة، بدلاً من التمسك بالمثالية المطلقة. تعني البراغماتية، المرونة، وتدوير الزوايا لتحقيق أقصى مصلحة عامة بأقل أضرار، مع التعامل مع الواقع كما هو وليس كما يجب أن يكون.
*أنت درست السياسة، هل لك تعريف خاص بها بعد أن عرفت منها المبتدأ والخبر؟
اكتشفتُ بعد انقضاء سنوات دراستي للعلوم السياسية أنني درستُ «تاريخ السياسة» في العالم، حيث اكتشفت ان السياسية ليست علماً بل هي أهواء ومزاجيات شخصيات تتسيد السلطة، ووفقاً لرغباتها تذهب الدول نحو قمم العدالة والرفاه، أو حضيض الفساد والظلم.
*عندك لقطة مميزة للساعة.. هل تحرص على اقتناء الفاخر منها؟
أبداً، أكره الإنفاق على أمور لا تميز صاحبها إلا بقيمتها المادية، لكني أحب اقتناء الساعات الأنيقة حتى لو كان ثمنها بضعة دولارات.
*على رأس الساعة الإخبارية..
صفحة جديدة من الأحداث، بالتأكيد لا تشبه ما قبلها..
*ماذا يعني لك صوت ساعة القشلة؟
دقة هذه الساعة تذكرني كلما سمعتها بأنني بفضل الله ومنته، حققتُ طموحي كمذيع بالظهور على شاشة الفضائية الأقوى في العراق، وعبارة «العاشرة بتوقيت بغداد» بصوت نهاد نجيب لها وقعها الخاص على مسامعي، فكوني من كركوك جعل الأستاذ القدير نهاد نجيب قدوة لي، وهو الذي قال لي يوماً: «أنت تمتلك صوتاً نادراً فحافظ عليه كما تحافظ على نظرك»، فوعدته بذلك، وسماعي لصوته بعد دقة ساعة الحصاد يشعرني بأنني أوفيت بعهدي له.
*الساعة العاشرة حسب توقيت بغداد؟
هذه الساعة تعني بالنسبة لي كمذيع في قناة (الشرقية) الاستعداد التام لكشف الحقائق قدر المستطاع لجمهور كبير ما زال يتابع هذه الشاشة المحترمة، رغم تمسكها بمعايير الإعلام الحقيقي في عدم السعي وراء «الطشة»، وعدم التحاور مع الضيوف بسوقية وجدلية لرفع المشاهدات على مواقع التواصل؛ حوار محترم ومعلومة متزنة ونقل لأسئلة الناس وما يشغلهم، دون الاكتراث لتسارع التطور التكنلوجي، وتغير ادبيات تقديم البرامج على شاشات أخرى.
«متى تشعر بنقص كبير؟
انا قنوع جداً ولا أشعر بالنقص أبداً، ووفق إشادات أساتذة كبار مثل سعد البزاز، ونهاد نجيب، وشمعون متي، ومشرق عباس؛ فأنا أمتلك موهبة كبيرة في مجال عملي كمذيع من نواحي النطق وسلامة اللغة والأداء والصوت وبداهة طرح الأسئلة في الحوارات، وكذلك في جوانب التحرير الإخباري وكتابة التقارير والترجمة من اللغة الكردية إلى العربية وبالعكس، لكنني ورغم كل هذه الإشادات أشعر بنقص كبير عندما أستمع إلى تقارير الأستاذ الكبير «فوزي بشرى» على قناة الجزيرة، صاحب التقرير الشهير «اليوم ننجيك ببدنك»، من حيث البلاغة الكتابية وطريقة الإلقاء.
*وجعلنا الليل سباتاً؟ والنهار معاشاً.!
آية كريمة للأسف حُرِم بعض الإعلاميين مضامينها، ففي أوقات كثيرة ليلنا معاش ونهارنا سبات.
*هذا البرنامج أحرص على متابعته.!
إلى جانب برنامج مهدي حسن «بدون تصفية»، أتابع برنامج «فوق السلطة» للإعلامي الكبير نزيه الأحدب.
*حاكم يصلح أن يكون مذيعاً.؟
باراك أوباما؛ فهو يمتلك كاريزما «مذيع البرامج الحوارية»، وقد تابعت له سلسلة بودكاست وبرامج وثائقية قدمها بعد فترته الرئاسية على منصة «نتفليكس»، كان رائعاً وفعلاً يصلح مذيعاً، لاسيما وأنه يتمتع بخامة صوت رائعة.
*أفصح الحكام العرب لساناً؟
الرئيس التونسي قيس بن سعيّد؛ الذي أهدى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لوحة فنية تحوي قصيدة للشاعر العراقي الراحل معروف الرصافي كتبها في مديح تونس، وقد أظهر الرئيس سعيّد فصاحة كبيرة ونطقاً سليماً وصوتاً وقوراً حين ألقى بعض أبيات القصيدة بنفسه أمام السوداني والوفد العراقي في قصر قرطاج.
*هل عشت يوماً حالة «اللاسلم واللاحرب»؟
نعم كثيراً، في أجواء العمل والعلاقات الاجتماعية، وحتى العاطفية.. إنها المنطقة الرمادية التي أرهقتني كثيراً طوال نحو عقدين من عقودي الأربعة، وفي الغالب تنتهي باللامبالاة وترك الأمور لله، فهو حسبي إن قبعتُ في هذه المنطقة طويلاً.
*هل أنت متصالح مع ذاتك؟
جداً، إلى درجة الرضا التام، ولا يهزني قطعاً ما لدى الآخرين، فأنا مؤمنٌ أن لكل منا مساراً لا يخطئه من الولادة حتى الممات، ومَن كان أفضل مني في شيء كنتُ أفضل منه في أشياء، فكلنا نواقص والكمال للرب وحده.
*موجز بأهم أخبارك الشخصية اليوم..
أعمل منذ انتقالي للعمل في مكتب (الشرقية) بعمان على خطة مستقبلية، ربما لما بعد الإعلام، فأنا أدرس حالياً في مجال علم النفس، وأدرب نفسي بشكل منهجي على الدمج بينه وبين خبرتي الأكاديمية في العلوم السياسية وخبرتي المهنية في الإعلام، تأسيساً للعمل في مجال التحليل السياسي والاستراتيجي وكتابة المقالات، يومي يتضمن قراءة نحو 10 مقالات، وكتابة مقال واحد «ليس للنشر»، اتابع حوارات أعلام السياسة والخبرة الاستراتيجية حول العالم، وختامه قبل النوم مشاهدة حلقة واحدة من برنامج «الدحيح».

















