مدام ديولافوا الفرنسية في بغداد – طارق حرب

مدام ديولافوا الفرنسية في بغداد – طارق حرب

 

في سلسلة تراثيات بغدادية كانت  لنا محاضرة عن المدام ديولا فوا هذه السيدة الفرنسية الرحالة التي جاءت الى بغداد  رحالة والتي يقرر تاريخ بغداد انها الانثى الوحيدة التي تمتهن هذه الحرفة والتي زارت بغداد حيث لم يحصل ان زارت بغداد امرأة رحالة فهي الانثى الوحيدة التي وصلت الى بغداد رحالة اذ لم تسبقها امرأة ولم تلحقها أُنثى حتى الان صحيح ان الروائية اجاثا كريستي زارت العراق  وذهبت الى المناطق التاريخية والاثارية ولكنها جاءت صحبة  زوجها الذي كان آثاريا خاصة وان عملها القصة  والرواية وليس الاثار والتاريخ كذلك يمكن ذكر المس غيرترود بل الانگليزية ولكنها كانت موظفة مستشارة حاكم بغداد الانگليزي اي كموظفة في وزارات الحكومة الانگليزية وليست رحالة وان اهتمامها بالاثار وصل الى حد تأسيسها للمتحف العراقي  قبل وفاتها سنة 1926 وتبقى هذه السيدة الفرنسية الرحالة الانثى الوحيدة التي زارت بغداد وكانت زيارتها سنة 1880 زمن ولاية پاشا بغداد تقي الدين باشا الذي جاء بعد عبد الرحمن پاشا وقد تفقدت هذه الرحالة كل ما موجود في بغداد من سكان وابنية واسواق وجوامع وسواها  ولكنها تقصت المرأة البغدادية وظروفها وشؤونها اذ لم تنس شيئا يتعلق بالانثى البغدادية حتى انها وصفت رداء النساء البغداديات اذ تقول ان نساء بغداد يرتدين عباءات حمر وزرء او خضر والرجال يرتدون الالبسة البيض او الصفراء والذي يبدو ان زيارة هذه المرأة الفرنسية الى بغداد شجعت شخصية اخرى من عائلتها لزيارة بغداد وهذا ما فعله السائح الفرنسي ديولا فرا والذي زار بغداد سنة 1885 والذي كان مبهورا بطاق كسرى الموجود في مدينة  المدائن والتي تبعد بحدود 30 كم عن بغداد وكانت زيارته قبل سقوط الجناح الايمن من البناء الذي سقط  بعد ذلك ولقد كان وصول الفرنسيين الرحالة واهتمام فرنسا ببغداد سابقا لاية دولة اوربية اخرى كبريطانيا والمانيا وروسيا وامريكا ولم يسبقها سوى الرحالة الاتراك لذلك نجد ان اول بعثة دبلوماسية اوربية تم تأسيسها في بغداد هي القنصلية الفرنسية سنة 1739 وقد كان مرور الرحالة الفرنسي تافرينيه ببغداد سنة 1632 عندما كان متوجها الى الهند وعندما عاد هذا الرحالة من الهند سنة 1651 فأنه تفقد بغداد واطلع على احوالها وظروفها  ولكنه كان ولعا بموضوع اعداد سكان بغداد حيث قدر عدد السكان 14 الف نسمة ويقال ان هذا الرقم اقل بقليل من حقيقة سكان بغداد وفي سنة 1743 وصل وكيل الحكومة الفرنسية الى بغداد المسيو (اوتر) الذي تولى كتابة تقرير الى الحكومة الفرنسية عن بغداد والموصل ومندلي والبصرة وديار بكر وفي سنة 1780 عثر الطبيب والرحالة والمؤرخ الفرنسي (ماشو)  الذي كان يسكن بغداد على حجر بابلي قديم فيه كتابات مسمارية تشير الى مدينة اسمها بغدادي اي بغداد في القرن الثاني عشر قبل الميلاد وفي سنة 1784 تولى المطران الفرنسي بو شان تأسيس مرصد للنجوم في بغداد اسسه على تفقة لويس السادس عشر ملك فرنسا.

وفي سنة 1800 وصف القنصل الفرنسي روسو بغداد بالشكل الاقرب الى الدقة وهذا القنصل الصديق الحميم للرحالة الفرنسي بوشان وفي سنة 1803 زار الرحالة الفرنسي اوليفيه بغداد حيث وصفها قائلا ان اسواقها متكاملة ويروي هذا الرحالة ان الظرافة الموجودة عند البغداديين تتمثل بالذوق الكامل الموجود في عادات ومراسيم اهل بغداد وان النساء يلبسن على رؤوسهن فينة اي طربوش اسود من القطيفة تتدلى الى الوراء وعليها خيوط ذهب  وتثبت على الرأس بلفافة من الشال الكشمـــيري وبعدها وصلت الرحالة مدام ديولافوا.