محبّو الطبيعة في المملكة المتحدة مدعوون إلى عد الفراشات

النمور المهدّدة بالإنقراض بالهند تتجاوز 3600

محبّو الطبيعة في المملكة المتحدة مدعوون إلى عد الفراشات

{ لندن – نيودلهي (أ ف ب) – دعي محبّو الطبيعة في أنحاء المملكة المتحدة إلى إحصاء عدد الفراشات التي يرونها أثناء تنزّههم، وذلك في إطار مسح واسع النطاق لهذه الحشرات المهددة بالانقراض بشكل متزايد.وستساعد “بيغ باترفلاي كاونت”، أكبر مبادرة من نوعها في العالم بحسب منظميها، التي تجري هذا العام بين 14 تموز و6 آب ، للعلماء، بتقييم الوضع الصحي لهذه الحشرات في البلاد.

قبل تنظيم هذا الحدث السنوي، اعتادت إيمي ووكدين وإيما غرايس اصطحاب طفليهما روبين وأليكس إلى متنزّه في قرية أبوتسكرسويل الصغيرة (جنوب غرب) لمراقبة الفراشات.معا، يحاولون رصد الفراشات وعدّها لنقل ملاحظاتهم إلى فرق جمعية “باترفلاي كونسرفيشن” التي تنظم المسح هذا الصيف. وأوضحت ووكدين المنخرطة في هذه الجمعية “وجود سجلات سنوية لما نلاحظه هنا، تعد بمثابة بيانات علمية قيّمة لتسليط الضوء على تغيّرات مثل احترار المناخ أو تدمير موائل” طبيعية.وأضافت “الفراشات هي مؤشرات حساسة لما يحدث”. وقالت ابنتها روبين “إذا اختفت الفراشات، فإن الأنواع التي تقتات بهذه الحشرات لن يكون لديها ما تأكله”. وفي إطار مبادرة “بيغ باترفلاي كاونت”، يمكن للمتطوعين تنزيل جدول يسمح لهم بتحديد أنواع مختلفة من الفراشات وإدراج قائمة على الإنترنت بتلك التي يرصدونها في حدائقهم أو في المتنزّهات. وبحسب العلماء، فإن أعداد الفراشات آخذة في الانخفاض منذ سنوات فيما تكافح الأنواع للتكيف مع تغير المناخ. وقال ريتشارد فوكس المسؤول في الجمعية التي تنظم المسح لوكالة فرانس برس “إنه أمر مقلق جدا. السبب الرئيسي لانخفاض أعدادها هو ما فعله البشر بالطبيعة في المملكة المتحدة على مدار الأعوام الخمسين والستين والسبعين الماضية”.وبحسب تقرير أعدّته “باترفلاي كونسرفيشن” ونشرته هذا العام، أربعة من أصل خمسة أنواع من الفراشات في حالة تدهور مقارنة بالسبعينات، ونصف الأنواع ال58 الموجودة في المملكة المتحدة مهدّدة.وبين عامَي 1976 و2019  خسرت الفراشات 42  في المئة من موائلها وانخفض عدد الفراشات بنسبة 6  في المئة في المواقع التي شملتها الدراسة. ويعزى ذلك إلى تكثيف الزراعة وزيادة استخدام الأسمدة والمبيدات، وكذلك التغيّرات التي طرأت على المناظر الطبيعية مثل إزالة الشجيرات لزيادة مساحة الأراضي الصالحة للزراعة. وخلال العقود القليلة الماضية، فقدت المملكة المتحدة حوالى نصف تنوعها البيولوجي، على ما أظهر تقرير رسمي. ويسمح تعداد الفراشات بمراقبة وتيرة الانخفاض في عددها. ولو أن المتطوّعين دعوا إلى المشاركة في هذه المبادرة منذ السبعينات، فإن هذا النشاط يصبح شعبيا أكثر فأكثر.وأطلقت “بيغ باترفلاي كاونت” رسميا في العام 2010. وشارك أكثر من  64 ألف “عالم-مواطن” في المبادرة العام الماضي، وقد رصدوا حوالى 100 ألف فراشة في كل أنحاء البلاد. وسجّلت نحو مليون فراشة على التطبيق المخصص منذ العام 2014.

مجموعات أخرى

وأشار فوكس إلى أنه “من الأمور المدهشة في ما يخص الفراشات هو أنها تعمل كمؤشرات لكل المجموعات الأخرى. لذلك نحن نتعلم قليلا عن وضع النحل والخنافس والذباب والدبابير وغيرها من الحشرات المهمة”.ويأمل ريتشارد فوكس أن يحفّز التقرير الأخير السياسيين على اتخاذ تدابير، مقرا في الوقت نفسه بأن التحدي “ضخم”. ووضعت الحكومة البريطانية هدفا بزرع ما بين 90 و120 مليون شجرة سنويا بحلول العام 2025 لتعويض فقدان التنوع.وقال فوكس إنه مشروع “مدهش”، لكنه غير كاف موضحا “يمكننا أن نقوم بالكثير من الأمور للتأكد من أن المساحات حول الحقول يتم التعامل معها بطريقة تحسن وضع الفراشات”.

على صعيد اخر يُتوقَّع أن يتجاوز عدد النمور البرية في الهند 3600 نمر، بحسب أرقام حديثة أصدرتها الحكومة السبت، في توقّع يثبت الجهود التي تبذلها السلطات لحفظ الأنواع المهددة بالانقراض. وكانت النمور منتشرة في السابق في وسط آسيا وشرقها وجنوبها، إلا أنّها خسرت نحو 95  بالمئة من نطاق تحرّكها التاريخي في القرن الفائت. وتُعدّ الهند راهناً موطناً لـ75 بالمئة من النمور في العالم، فيما أعلنت السلطات عن ارتفاع في أعدادها لتصل إلى 3167  نمراً في نيسان استناداً إلى عملية مسح أُجريت باستخدام كاميرات. وأشارت الحكومة في بيان إلى أنّ تحاليل إضافية لبيانات المسح الذي أجراه معهد الحياة البرية في الهند بيّن أنّ متوسط عدد النمور يقدّر بـ3682  نمراً في مختلف أنحاء البلاد. وتابعت أن الأرقام تعكس “معدل نمو سنوي يصل إلى  6,1بالمئة مضيفةً ان “الجهود المستمرة لحماية موائل النمور وممراتها خطوة مهمة جداً لضمان مستقبل نمور الهند وأنظمتها البيئية للأجيال المقبلة”.وكانت الهند تضم نحو 40 ألف نمر في مرحلة استقلالها عن بريطانيا سنة 1947. ومذّاك ، شهدت هذه الأعداد انخفاضاً لتصل إلى نحو 3700  حيوان سنة 2002  ثم إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق والبالغ 1411 نمراً بعد أربع سنوات. إلا ان أعداد النمور ارتفعت بشكل مطرد منذ تلك المرحلة.وتسببت إزالة الغابات بالإضافة إلى الصيد الجائر والتعدي البشري على الموائل إلى انخفاض أعداد النمور في كل أنحاء آسيا.لكنّ رئيس الوزراء ناريندرا مودي أكد في نيسان أن الهند نجحت في رفع أعداد النمور بفضل “مساعدة الناس” و”ثقافة حفظ البيئة” السائدة في البلاد.