محاكمة القرن العراقية

محاكمة القرن العراقية
أيمن الهاشمي
يشهد يوم الخميس الثالث من آيار الجاري، أولى جلسات المحكمة الجنائية التي سوف تنظر غيابياً في الجرائم المنسوبة الى نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ومدير مكتبه، اللذين أحيلا غيابياً بعد اكتمال الاجراءات القانونية ضدهما.
وذكر الناطق باسم مجلس القضاء الأعلى أن المتهم طارق الهاشمي وأفراد حمايته، يواجهون أكثر من 300 تهمة جنائية ما بين عمليات اغتيال وتفجير .. واوضح الناطق انه تم انجاز أغلب القضايا المتعلقة بالهاشمي وأفراد حمايته، وتمت احالة ثلاث جرائم منها بقضية واحدة الى محكمة الجنايات المركزية، تخص المتهم طارق الهاشمي ومدير مكتبه اللذين احيلا غيابياً بعد اكتمال الاجراءات المتمثلة بتبليغهما في الصحف وتحديد موعد المحاكمة يوم الخميس المقبل .
لست أدري سر الاصرار على مُضاعفات الخمسين في القضايا المثارة ضد طارق الهاشمي، فقد ابتدأت كما نتذكر بـ 50 جريمة حسب اعترافات يوم 17»12»2011 التلفزيونية ثم ارتفعت بعد أقل من أسبوعين الى 100 قضية، ثم طفرت الى 200 ، واليوم يبشرنا الناطق الرسمي باسم القضاء الحر المستقل أنها بلغت 300 قضية، يعني ألا يمكن أن تكون 299 ولا 301؟ وأضاف الناطق الرسمي أن هذه التهم تضاف الى الـ 150 قضية التي اعترف بارتكابها أفراد حماية نائب رئيس الجمهورية.
المشكلة أن المفتري والكذاب يهمّه تسويق أكاذيبه، بأي ثمن، ولكن لايهمه ماسيقول الناس عنه، لأن هدفه الأبدي أكذب.. ثم أكذب.. ثم أكذب حتى يصدقك الناس ، قضاؤنا العراقي، ذو التاريخ الشامخ والسمعة الطيبة، يمرّ بأسوأ مراحل تاريخه، حيث صار تابعاً ذليلاً للسلطة التنفيذية، بل لسطوة الميليشيات الطائفية لتمرير مخطط الفتنة والتهميش والاقصاء السياسي، وتصفية الخصوم بأخسّ الوسائل.
ستكون جلسة يوم الخميس الثالث من آيار، واحدة من مساخر القضاء العراقي، و تمثيلية تلفزيونية سخيفة الاخراج القصد منها ارضاء شهوة الانتقام والاقصاء والتسقيط السياسي حتى وان كان بأساليب لا أخلاقية وقبلها لاقانونية ولا دستورية.. فالكل يعلم أن نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ما زال في منصبه ولم يعزل ولم يستبعد، وبالتالي لا تجوز احالته الى المحاكم الا بموافقة رئاسة الجمهورية، كما أن مجلس النواب لم يُصوّت على عزله من منصبه كما ورد في الدستور لحد الآن فكيف يحال للمحاكم…؟
قديما قال العراقيون في أمثالهم الكذب المصفط أحسن من الصدق المخربط ، ولكن يبدو أن القضاء العراقي افتقد الاثنين، فلا كذبه مصفط .. وكلامه لا يمكن ينطلي على جاهل وليس على رجال القانون. فياترى كيف تمكن القضاء العراقي الشامخ من انجاز التحقيق في 300 قضية ارهاب قتل وتفخيخ وتفجير و.. و.. و.. و ، خلال شهرين أو ثلاثة أشهر؟، وهل يعقل انه خلال فترة سنتين ارتكبت حمايات الهاشمي 300 قضية ارهابية ثقيلة وخطيرة، أي بمعدل جريمة ارهابية كل يومين؟ هل غابت كل تلك الأفعال عن سكنة المنطقة الخضراء وعن رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ومجلس النواب؟ ولم تكتشف الا اليوم؟
عارٌ على من يدّعي أنه دولة قانون أن يُهين القانون والقضاء بهذا الشكل السافر والساذج والمليء بشهوة الانتقام؟
ثم لماذا تم حرمان فريق المحامين العراقيين والعرب الذين تطوّعوا للدفاع عن طارق الهاشمي من ممارسة حقهم القانوني في الاطلاع على تفاصيل القضايا والاعترافات ومقابلة المتهمين ومناقشتهم؟
أيها العراقيون، أيها العرب، يا منظمة العفو الدولية، يا منظمات حقوق الانسان انتظروا الخميس مسرحية أخرى وتمثيلية تلفزيونية سيئة الاخراج، بطلها القضاء العراقي المسيّس والمسيّر من قبل رئيس الوزراء، واستمعوا للقضاء الشامخ وهو ينطق بقرار الحكم الغيابي المعروف سلفاً ألا وهو الاعدام لطارق الهاشمي، لأنه ليس هناك أقصى وأقسى منها في القانون، ولو كان بيد السيد رئيس الوزراء خيار لقرر تقطيع جسد طارق الهاشمي وجماعته ارباً ارباً بمقصلة معتقلات الكاظمية… أو أن يقتله بيديه كما قتل لواء الشرطة عدنان نبات عام 2003 في طويريج كما تتحدث عن ذلك مواقع ألكترونية عديدة بالأسماء والشهود.
أتحدى القضاء العراقي ان يسمح لفريق المحامين العرب للالتقاء بالمتهمين الموقوفين ليناقشهم ويتعرف على أبشع أساليب التعذيب الوحشية التي مورست ضدهم بحيث توفي ثلاثة منهم تحت التعذيب الذي ورثه محققو نوري المالكي من محققي النظام السابق… وهو فن نادر لا يحسن استخدامه إلا محققو النظم الدكتاتورية مثل نظام بشار ونظام نوري المالكي.
نوري المالكي وقضاؤه الشامخ سوف يسجلان منجزين مهمين لهما ألا وهما
ــ الأول التخلص من شخص مثير للمشاكل، ويشكل عقبة أمام طريق نوري المالكي في الاستئثار بالسلطة.
ــ الثاني هو تصفية القضايا المركونة على الرفوف والمسجلة ضد مجهول، منذ سنين، وتلبيسها برقبة طارق الهاشمي.. وياله من منجز يهين كرامة وسمعة قضائنا العراقي الشامخ.
/5/2012 Issue 4189 – Date 2 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4189 التاريخ 2»5»2012
AZP07