مجلس إعمار العراق

واحسرتاه

مجلس إعمار العراق

وا حسرتاه على مجلس اعمار العراق الذي كان يشرف على مشاريع تطوير العراق في خمسينيات القرن الماضي. المجلس الذي بنى 75 بالمئة من محافظة بغداد وغطت مشاريعه الأخرى مدن العراق كافة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، رغم قصر عمره (1953-1958) وميزانيته المحدودة. فالصورة توضح أحد اجتماعات مجلس الأعمار عام 1956م برئاسة الباشا نوري السعيد رئيس مجلس الوزراء ويظهر إلى جانبه الدكتور ضياء جعفر وزير الأعمار وكان من الانجازات الرائعة لهذا المجلس المتواضع مشاريع عملاقة ساهمت في إرساء دعائم البنية التحتية للعراق والتي لا زلنا ننعم بخيراتها وخدماتها ليومنا هذا، رغم محدودية الموارد المالية في ذلك الزمان. فعلى سبيل المثال : خططوا ونفذوا مشاريع كثيرة مثل بناء واعمار العاصمة بغداد والسكك الحديدية ومشاريع الري كالثرثار بمرحلتيه فضلا عـــن مشاريع سدة الرمــادي والمسـيب ومنشآت الضبط والسيطرة في الناصرية. فضلا عن تخطيط وإنجاز عدد من الجسور المهمة مثل جسور الباب الشرقي والاعظــمية والكوفـــة وطويريج والخزر والسماوة وبعقوبــة للقطارات والعمارة والموصل. كما أكملوا تعبيد الطرق التالية في فترة زمنية قصيرة: طرق بغداد – الحلة، حلة – ديوانية، حلة – نجف، بغداد – الفلوجة، وطاسلوجة- دوكان، عمارة – بصرة، وكركوك – طقطق. أما في الصناعة فان المجلس أنجز بناء معملي السمنت في حمام العليل قرب الموصل وسرجنار في السليمانية ومعامل الغزل والنسيج في معسكر الرشيد وفي قطاع الإسكان أنجز المجلس مشاريع إسكان غربي بغداد والموصل فضلا عن مشاريع إسكان العمال في كـــل من دبس وسرجنار والموصل فضلا عن بناء مشاريع متقدمة في الخدمات توزعت على كافة المحافظات كالصحة والماء والكهرباء والتربية والتعليم والبلديات ..الخ.

نعم انه مجلس يتكون من ثلة من الرجال الأكفاء المشهود لهم بالأخلاص والوطنية وحب الوطن والتضحية في سبيله. لا يوجد احد من بينهم يحمل جنسيتين أو أكثر، جميعهم يحملوا الجنسية العراقية لا غير. كان همهم بناء العراق في كافة المجالات لغرض تقدمه رغم الموارد المالية المحدودة، فقد بنوا وعمروا العراق على أحسن وجه. يا ليت الآن موجودون بيننا.. لأدينا لهم ألتحية عرفانا بالجميل الذي قدموه للعراق..كانوا لا يقتلون ولا يسرقون ولا ينهبون ولا يملكون المليارات في بنوك الخارج. ولا يملكون الشقق أو العمارات أو الشركات في الخارج والداخل، ولا عندهم قنوات فضائية أو فيالق من الإعلام الكاذب.

تزعزع الأمن وتعكر السير وتقهر وتذبح وتقتل وتحرق وتهجر… كان همهم الوحيد خدمة الوطن والسهر على أمنه واستقراره والحفاظ على موارده المالية والبشرية..ماتوا فقراء شرفاء صدقوا ما عاهدوا الله عليه رحمهم الله..

أما بمقارنة انجازات الحكام منذ انقلاب 14 تموز 1958 على الملكية حتى اليوم، فالبون واسع لان ولاء هؤلاء معروف لا شك فيه، لمنافعهم ومشاريعهم وأجنداتهم الشخصية. لا يفكرون بخدمة العراق، بعيدون كل البعد عن حب الشعب المسكين الذي ابتلي بهم .

كيف تستطيع حكومة أن تبني وتدير بلدا وهي خائفة على نفسها مطوقة في المنطقة الخضراء بالقوالب الكونكريتية من جهاتها الأربع. كيف يبنى العراق في ظل أمن مفقود ومتفجرات ومفخخات تحيط بنا من كل جانب. قتل مستمر حصد الأخضر واليابس بما فيهم أصحاب العقول والشهادات والكفاءات وخير القيادات. فالذي لم يقتل هجر العراق إلى غير رجعة حتى تم تفريغ العراق من الكفاءات والقيادات. كيف يتقدم العراق وأموالنا منهوبة وميزانيتنا مسلوبة، وبيوتنا مهدمة وعقولنا مهجرة. والله لم ينصف الشاعر معروف الرصافي هؤلاء الرجال حين قال عنهمهدر وعجز . ماذا يقول الرصافي بحق هؤلاء لو كان بيننا ألان؟

 حماد الفرحان – بغداد