متى تُقبل المواعظ ؟ – حسين الصدر

متى تُقبل المواعظ ؟ – حسين الصدر

-1-

يحلو للكثيرين أنْ يلبسوا جُببَ الواعظين ، ويتقمصوا شخصية الواعظ الشفيق الناصح غير أنّهم نسوا أنَّ الواعظ مالم يكن متعظاً لن يستطيع أنْ يُقْنِعَ أحداً بمواعظه ..

وحيث أنهم يقولون ولا يفعلون فقد فقدوا خاصية التأثير، وباؤوا بالفشل الذريع.

-2-

قال الشاعر :

مَوَاِعُظ الواعِظِ لَنْ تُقبلا

حتى يَعِيها قلبُه أولا

-3-

لقد كان اية الله الشيخ التستري مشهوراً بمواعظه المؤثرة، وكان العلماء يتسابقون الى الحضور في مجلسه للاستماع الى مواعظه .

وجاء في اخباره :

انه في طريق التوجه الى زيارة الامام الرضا (ع) بخراسان مرّ باحدى القرى وسارع أخيارُها للسلام عليه وَرَجَوْهُ أنْ يتحدث مع اهل القرية الذين يؤدون الفرائض البدنية ولا يؤدون الفرائض الماليّة ، فقال لهم:

اجمعوا الناس، فاجتمع الناس ورقى الشيخ المنبر ، ولكنه لم يتحدث بشيء ثم نزل وأثار هذا الفِعل استغراب الناس .

وحين تشرف بزيارة الامام الرضا (ع) قَفَلَ راجعا اليهم، وطلب منهم أنْ يجتمعوا ، فاجتمع الناس في حشد ملحوظ ، فرقى المنبر وقال :

طُلب مني الحديث في اداء الفرائض المالية وحين اعتليتُ المنبر تذكرتُ ان في جيبي حقاً شرعياً لم أكُنْ قد أديتُه فاستحيتُ من ربي أنْ ادعوكم  الى دفع الحقوق الشرعية وفي ذمتي حق شرعي لم يُؤدَ ، وحين فارقتكم استطعتُ – بحمد الله – أداء الحقّ المتوجب عليّ ، والآن أراني قادراً على الحديث معكم عن أداء الحقوق الشرعية وبعد هذا الحديث مع أهل القرية لم يَبْقَ منهم مَنْ لَمْ يؤدِ ما وجب عليه من الحقوق .

كلُّ ذلك لما رَأوْا من صدقه الكامل ومطابقة أفعاله لأقواله .

-4-

وفي العراق الجديد ينبري بعض كبار حيتان الفساد المالي والاداري للحديث عن اهمية الالتزام بالنزاهة والحفاظ على المال لعام ، وضرورة الالتزام بالضوابط القانونية ، مع انهم اكبر الخارجين على مقتضيات النزاهة والأمانة ومراعاة المعايير الموضوعية والقانونية والاخلاقية، وهذا ما أسهم في زيادة التباعد بينهم، وبين المواطنين الذين لم يجدوا فيهم ما ينبغي أنْ يُوجد في الواعظ المتعِظ ، لا بل ان مواعظهم اصبحت تثير السخرية والاستغراب ..!!

وهنا تكمن المفارقة .