
ماذا نقرأ ؟ – ناجح صالح
رغم أن الكتاب أصبح اليوم مهجورا حتى من الذين كانوا يعشقونه بالأمس الا أن القلة القليلة ما تزال ترى في الكتاب خير صديق ، لذا فهم يجدون أنفسهم في بحث دائب عنه ولا سيما الهدف منه يستمتعون به ويتلذذون بقراءته ويأخذهم في رحلة جميلة الى دنيا المعرفة والثقافة .
والواقع أن صفحات التواصل الاجتماعي التي قللت كثيرا من دور الكتاب لا يمكنها أن تكون بديلا عن الكتاب .. ذلك أن لذة قراءة الكتاب هي أضعاف لذة قراءة صفحات التواصل مهما أثير عليها من ضجة .
وبالعودة الى السؤال المطروح :ماذا نقرأ ؟
فان اختيار الكتاب ليس أمرا يسيرا فالمطروح من الكتب كثير ومتعدد .. ترى أي كتاب سيروق لك ! وهل لديك حب الاستطلاع لما تحتويه صفحات هذا الكتاب أو ذاك ؟ ثم أتراك تشعر بالمتعة وتتذوق هذا الكتاب الذي بين يديك !
الواقع أن حب القراءة يبدأ غالبا ما يبدأ منذ عهد مبكر من حياتنا ترافقه رغبة شديدة لكسب المعرفة .
ان الأمر أشبه بالهواية التي لا مفر منها هي التي تحفزنا للقراءة ، أما اذا فقدنا هذه الرغبة فلا جدوى .
على أية حال ان كنت قارئا مبتدئا فما عليك الا أن تستعين بأحد ممن له دراية بهذا الأمر .
وها أنا ذا قد أدلك على بعض الخطوات وأقول لك اقرأ ما تيسر من القرآن كل يوم تتعلم منه الكثير معرفة ولغة وأسلوبا .. ذلك أنه وحده مدرسة لا غنى لنا عنه .
ثم اقرأ الكتاب الأدبي لمن توفرت له المساحة من التألق الأدبي الرفيع ســـــــــــواء كانوا كتابا عربا أو أجــــــــــانب نذكر منهم على سبيل المثال طه حســــــــين والعقاد ونجيب محــــــــــفوظ وفولتير وتولســــــــــتوي وبرنادشو وفكتور هيجو وشكسبير وديكنز ..
ثم اقرأ الكتاب التاريخي الذي ينهج نهجا معتدلا تكسب به معرفة للأحداث التاريخية التي وقعت بالأمس القريب والبعيد ولا بأس أن تروي ظمأك في كتاب تاريخ الطبري وكتاب مروج الذهب للمسعودي وان شئت فاقرأ كتب الاجتماع والفلسفة ذلك أنه ستكون عونا لك على فهم المجتمع والتغييرات الطارئة عليه وفهم ما يدور في النفس من مشاعر وخلجات .
وان كانت لك رغبة في الكتب العلمية فانها تزيدك معرفة على معرفة .
فاذا ما مضت سنوات على هذا النهج المتواصل ستجد نفسك قد اكتسبت ما لذ وطاب من مناهل المعرفة .
حينئذ فحسب تكون قد ولجت عالم الثقافة الرحب ، فالثقافة ليست مجرد الحصول على الشهادة المدرسية بل هي بالمزيد من التطلع الى بطون الكتب وما تحويه من كنوز .
ان كبار الأدباء والمفكرين كانوا في البداية مجرد قراء ثم قادتهم هذه القراءة الطويلة المضنية الى دنيا القلم فراحوا يدونون ما يطرأ على رؤوسهم من افكار وما يمس قلوبهم من خلجات لتفتح الشهرة ابوابها لهم .
هـــــــكذا هو الأمر اذ لا يـــــــــولد أحدنا مبدعا أو متألقا دون أن يكون الكتاب رفيـــــــــقا له .. انه الكتاب وحده هو الــــــــــذي يأخذنا الى الأعالي ومن غيره تبدو الصورة معتمة .
















