ماذا جنى الشيعة من التغيير؟ – ماجد الكعبي
لعله السؤال الأبرز أهمية في وقتنا الحاضر نطرحه بنية صادقة مخلصة تطمح إلى تحقيق الأفضل والأنفع لجماهير شيعة شعبنا التي توسمت في تغيير نظام شمولي أن تسعد بالتغيير الذي كان المرجو منه أن يرفع الحيف والجور والظلم عن جماهير الشيعة المسحوقة وان يحقق لها عيشا أفضل وكرامة أوفر .
هذا هو حلم جماهير الشيعة .. جماهير الشعب المسحوقة وطبقاتها الفقيرة وتتالت الوجوه الحاكمة عبر مجلس الحكم والوزارات اللاحقة حتى وصلنا إلى الحكومة الحالية …
فإذا نظرنا نظرة حيادية غير منحازة نجد أن ما تحقق لجماهيرنا هو قبض الريح ، فالفقير ازداد فقرا ( فقرا ماديا واجتماعيا ) ماديا لان ما تحقق له لا يسد رمقه ، واجتماعيا لأنه مازال مهمشا لا هو بالعير ولا بالنفير كما يقال ، فقد يذكره من يحتاج إلى صوته الانتخابي ، فإذا انفضت الانتخابات وفرزت الأصوات تربع الرؤساء ونوابهم ، والوزراء ووكلاؤهم والمدراء العامون ، وأعضاء البرلمان ، ورؤساء الهيئات المستقلة كما يسمونها ، وأصحاب الدرجات الخاصة ، وأصحاب الحظوظ ، والمستشارون على كراسي الحكم وانصرفوا يسترخون في ظلال ( الخضراء ) حاضرة الأمريكان كما كانت بغداد حاضرة الدولة العباسية ، ونسوا أمر الطبقات الفقيرة والمسحوقة ، وتناسوا آهاتهم ومعاناتهم ، وبقيت أصداء صرخاتهم واستغاثاتهم تذهب مع الريح التي تصدها حراب حراس الخضراء لئلا تفسد متع طبقة الحكام والوزراء وهم يسترخون في منتجعات القصور وحدائقها الغناء التي وصل إليها بعضهم عبر فبركات نضالية وجهادية مزعومة وادعاءات موهومة .
الطبقات الفقيرة والمقهورة والمتعبة وخاصة المعدمة التي تبحث عن لقمتها بين أكداس القمامة لا يقع نظر المسؤول عليها ، لان نظره محجوب عنها بالزجاج المظلل وحراب الحراس .
الطبقات المسحوقة التي تستصرخ طالبة الكهرباء والماء والخدمات والتعيين لا يصل صراخها سمع المسؤول لان سمعه محجوب عنها بسماع موسيقى الاسترخاء والخدر .
الطبقات المهمشة التي منها من يعرض كليته أو حاجة بيته للبيع حتى يتدبر معيشة أبنائه لا ترفق قلب مسؤول لان قلبه مشغول بغرام الاستحواذ على المقاولات والدور والقصور والأموال اللازمة لشرائها في هذا البلد أو ذاك…!
المرضى الذين يراجعون بعض مشافي الحكومة يتمنون لو لم يراجعوها لأنها مستشفيات خاوية ويفتقد فيها علاجهم ودواؤهم اللازم مما يلزمهم مراجعة المستشفيات الأهلية والخاصة وكيف يراجعونها وهم لا يملكون أجرة الفحص ناهيك عن أجور العلاج؟ .
الفقراء الذين فقدوا أبناءهم أو آباءهم من شهداء الحشد الشعبي وشهداء الأسرة الصحفية ، وشهداء الإرهاب الأسود ، قد ينالون مبالغ زهيدة يخجل من يسمع بها ولهذا تسمع الأب المفجوع وألام الثكلى : أهذا ثمن دماء أبنائنا ..؟!
هذه الطبقات المحرومة ضحك عليها بعض السياسيين وأوهموها بالحصول على دور سكن وقطع أراض ولكن تبين لها أن تلك الوعود وعود انتخابية ، فلا دور سكن ولا قطع أراض ، وليس غريبا أن تجد مأوى بعض الفقراء بيوت من ( صفيح التنك ) وجذوع الأشجار .
وعبر التمرحل الزمني لم يحصد المواطن الفقير والمتعب والمقهور من الوعود غير الوعود ، فلا السياسي أنصفهم ولا النائب أنصفهم ولا قانون التقاعد أنصفهم وباتوا على فقرهم بل أصبحوا أكثر فقرا لان الفساد المتفشي في الدولة العراقية في اغلب وزاراتها ومؤسساتها ودوائرها أكل أنصبتهم ولم يترك لهم سوى الفتات المخجل الذي تقدمه لهم وزارة التجارة عبر بطاقتها التموينية التي رشقها الفساد فأحالها إلى شبح يخيف أكثر مما يفرح .
هذا واقع حال جماهير الشيعة التي فرحت بالتغيير وآزرته وصفقت له ، واقع مزر لا يفرح أحدا .. واقع مأساوي من الحرمان والتهميش والإقصاء .
إن جماهير الشيعة رغم عذاباتها وآلامها ومنغصاتها وهمومها مازالت تضحي وتبذل وتعطي والدليل هاهي تدفع برجالها وأبنائها للمشاركة بالحشد الشعبي لحماية الوطن من الإرهاب الأسود وداعش ، ولكن هذه التضحية لم تجد من يقدر حقها وينصفها ، وكان أولى بالطبقة الحاكمة أن تعدل موقفها وتنصف شعبها وتشد من آزرهم ، ولكن طبقتنا الحاكمة فيما يبدو سادرة في غفوتها لا تهمها معاناة هذه الجماهير المتعبة والفقيرة والمضحية.
فهل تستيقظ الطبقة الحاكمة من غفوتها الرخية في منتجعات واحة الأمريكان الخضراء لتلبي نداء المحرومين الذين تأسوا بالإمام الحسين عليه السلام شهيدا وثائرا ..؟
وأسال الله أن لا يطول الانتظار …!


















