مؤتمر جنيف علامتان متفائلتان وثلاث علامات مقلقة

مؤتمر جنيف علامتان متفائلتان وثلاث علامات مقلقة
فاتح عبدالسلام
كنتُ قبل أسبوع تحدثت عن أوهام الحل السياسي للأزمة السورية ودمار الحل العسكري وكارثيته والموقف المحيّر بين الحالين الصعبين. وأجد أنّ المراقب لا يزال يقف عند المقتربات نفسها من دون تغيير جوهري بالرغم من هذا التوافق الأمريكي الروسي المهم حول عقد مؤتمر سلام في جنيف. ذلك إنّ هناك تركة كبيرة لا تتوافر لها حلول مؤتمرية سهلة بعد سنتين من القتال العنيف وتشظي الشعب السوري مع كل قنبلة جديدة تسقط فوق حي سكني بالمصاحبة مع تكاثر التنظيمات العسكرية المعلومة والمجهولة ذات الطبيعة المستقلة عن مجموع قرارات الجيش السوري الحر المنشق في أساسه عن الجيش النظامي.
العلامة الإيجابية الأولى في مؤتمر جنيف إنه مرتبط بتحول في موقف مصر باتجاه تبني حلول مرتبطة بوجود النظام السوري الحالي وليس إزالته كلياً حفاظاً على سوريا من التقسيم الذي سيضر الأمن القومي المصري حسب مسؤولين في القاهرة.
أما العلامة الثانية فهي الاجهار بالتوافق الأمريكي الروسي الذي سبق أن جرى طبخه على نار هادئة منذ سبعة شهور وفي جنيف نفسها، وصار أوان المجاهرة به ضرورياً الآن في توجيه رسائل قوية إلى حلفاء روسيا وأمريكا على نحو سواء من الذين على صلة بالمستنقع السوري.
غير إنّ من العلامات غير الايجابية هو غياب آليات واضحة لضمان الثقة في الالتزام بالقرارات إذا لم يتم نقلها من جنيف إلى مجلس الأمن وتكون ملزمة وباتّة.
كما إن الترحيب المفرط من الحكومة السورية بالتوافق الروسي الأمريكي والحذر لدى الائتلاف السوري المعارض الذي يجتمع في اسطنبول لاتخاذ قرار المشاركة في جنيف هما أمران يعطيان مؤشرات على الحكم في دمشق منساق نحو تفسير أحادي لهذا التقارب الروسي الأمريكي سعياً لجني ثماره في مؤتمر جنيف في حين إنَّ الائتلاف السوري الذي لا يزال يعاني أزمة لمّ شمل أطراف المعارضة الميدانية حتى الآن سيكون في موقف تقديم تنازلات لا تستوعبها أطراف القتال على الأرض بسبب جسامة الخسائر والتضحيات والآلام والنزيف..
ومن العلامات غير الايجابية هو العلاقة التسليحية الجديدة التي أعلن عنها أمين حزب اللّه مع سوريا، وهو أمر سيجعل إسرائيل غير معنية باتفاقات جنيف وقد تتصرف بطريقة يتم خلط الأوراق فيها ميدانياً.
الحل السياسي لا يزال واهناً في ظهوره ومقترباته بالرغم من هذا التوافق الروسي الأمريكي، لكنهُ الفرصة الأخيرة ولابدَّ من ضخ الحياة لها حتى ولو من بين ركام جثث آلاف القتلى.
AZP20