
لندن- الزمان
يتحدّث وزير المالية جيريمي هانت الاثنين في المؤتمر السنوي لحزب المحافظين عن إطار متشدّد للميزانية معلناً رفع الحدّ الأدنى للأجور العام المقبل في بريطانيا، لكن من دون تخفيضات ضريبية فورية، في مواجهة تضخّم لا يزال مرتفعاً.
وجاء في مقتطفات من خطاب سيلقيه هانت أمام مؤتمر المحافظين ووزّعها الحزب الأحد، إنّ «العمل يجب أن يعود ببدل كافٍ ونحن سنضمن حدوث ذلك». وأضاف «هذه هي الطريقة التي يحسّن فيها حزب المحافظين معيشة العمال». ويبلغ الحدّ الأدنى للأجور في الساعة راهناً 10.42 جنيهات استرلينية (12 يورو). وستتمّ زيادته اعتباراً من نيسان/أبريل 2024 ليصل إلى ما لا يقل عن أحد عشر جنيهاً استرلينياً في الساعة (12.69 يورو). ويُضاعِف المحافظون، الذين يشهدون تراجعاً في استطلاعات الرأي، تصريحاتهم خلال المؤتمر السنوي للحزب الذي بدأ الأحد في مانشستر، فيما يتوقّع إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة بحلول كانون الثاني/يناير 2025. وفي مواجهة التضخّم الذي يشهد انخفاضاً، غير أنّه لا يزال الأعلى في مجموعة السبع عند 6.7 في المئة على مدار عام واحد في آب/أغسطس، سيقاوم هانت الضغوط في صفوف حزبه، بما في ذلك من رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس التي تطالب بالتعهّد بخفض الضرائب قبل الانتخابات.
وستمثّل الضرائب 37 في المئة من الدخل القومي بحلول الانتخابات المقبلة، وهو مستوى لم تشهده بريطانيا منذ فترة ما بعد الحرب، وفقاً لمعهد الدراسات المالية. وقال هانت صباح الإثنين عبر شبكة «سكاي نيوز»، إنّ «حكومة المحافظين عازمة على وضعنا على طريق خفض الضرائب في أسرع وقت ممكن»، ولكنّه أضاف «إذا اجرينا تخفيضات ضريبية كبيرة الآن، فإنّ ذلك سيعني المزيد من المال في جيوب الناس» كما سيغذّي التضخّم. ووفقاً لجيريمي هانت، فإنّ خفض التضخّم سيكون أكثر فعالية في زيادة القوة الشرائية للبريطانيين في نهاية المطاف.
باعتباره من أنصار الميزانية التقليدية، دخل هانت الحكومة قبل عام تقريباً لطمأنة الأسواق، بعدما أدّت الميزانية المقترحة من قبل حكومة تراس والتي تضمّنت إنفاقاً ضخماً وغير مموّل، إلى ذعر في الأسواق ودفع معدّلات الاقتراض الحكومية البريطانية إلى الارتفاع.
ولكن معدّلات الاقتراض هذه على الرغم من انخفاضها، عادت لترتفع بشكل منتظم، نتيجة لتكثيف بنك إنكلترا جهوده لتهدئة التضخّم.
ورغم أنّ البنك المركزي قرّر إبقاء سعر الفائدة الرئيسي من دون تغيير في نهاية أيلول/سبتمبر، فإنّ سياسته النقدية الأكثر صرامة سيكون لها تأثير كبير على الاقتصاد البريطاني وخصوصاً على أسعار الرهن العقاري، ممّا يساهم في جعل ميزانيات المستهلكين تحت الضغط. ومع ذلك، كان النمو البريطاني أقوى ممّا كان متوقّعاً في البداية في الربع الأول، وفقاً للأرقام المنشورة الجمعة، لكن بعض الاقتصاديين يعتقدون أنّ هذا لن يكون كافياً لتجنّب حصول ركودٍ هذا العام.
يأتي ذلك بينما شهد النشاط في المملكة المتحدة انكماشاً في أيلول/سبتمبر بأسرع معدّل تمّ تسجيله منذ كانون الثاني/يناير 2021، وفقاً لمؤشر مديري المشتريات المركّب الرائد. كما أنّ معدّل البطالة آخذ في الارتفاع.
وفي الوقت نفسه، يواجه وزير المالية البريطاني أسئلة متواصلة بشأن مستقبل مشروع الخط الثاني للقطار الفائق السرعة، في مواجهة مخاوف من وقف هذا المشروع مرة أخرى، بعدما تخطّت تكاليفه السقف المقرّر لها خلال عشر سنوات، وكان لا بدّ من تخفيضها.
وقال إنّه عندما تستعيد البلاد مساحة أكبر قليلاً لإجراء مناورة مالية أكبر، فقد يظلّ الأفراد مضطرّين إلى الانتظار لرؤية التخفيضات الضريبية، لأنّ أولوية هانت ستكون «خفض الضرائب على الشركات لإنعاش النمو في الاقتصاد».
وبالإضافة إلى الزيادة في الحدّ الأدنى للأجور، سيعلن هانت إصلاح نظام المساعدة الاجتماعية لتشجيع العاطلين من العمل على العودة إلى سوق العمل.























