قصة قصيرة
لم يكن مرحّباً بي
حضرة الى بيت صديقتي بناء على طلبها. اذ كان علينا السفر سويا لان عملنا يتطلب هذا. فإضطررت الموافقة على طلبها والمبيت لديها لليلة واحدة فقط.
واثناء وجودي عرفت اني غير مرحب بي من قبل زوجها. ولم اتوقع مقدار الرفض الذي يحمله لوجودي في منزله وهو منزل صديقتي ايضا. فمنذ ان وصلت وانا ارى في وجهه انفعالات غريبة. تلك الابتسامة المرحبه والمجرورة قصريا والتي تقول لي: انني اكذب عليك بامر منه. ونظراته المتوارية في فكرة متابعة التلفاز، والتي تقول لي: سوف ابقى اراقبك وان اظهرت غير ذلك ولن انفك عن مراقبتك حتى اعرف كل تحركاتك. وذلك الغضب المكبوت في قلبه والذي يتتاجج في داخله ويصل في اوقات متفرقة الى لحظة الانفجار ولكنه لم ينفجر. فقد حاول اخراجه ببعض الاعمال المنزلية البسيطة التي قام بها. قد يكون وجودي ازعجه لانه لم يعتاد على الزائرين، او لانه لا يريد ان يشاركه احد في عائلته ولو لليلة واحدة فقط. شعرت بالخجل كثيرا جدا. وحاولت ان لا اكون ضمن حيز وجوده. لانني لم انو ازعاج هذا الشخص في منزله. وفي الوقت نفسه ولم استطع ان اتجاوب مع هذا الوضع او اقنع نفسي انني لم افهم. وشعرت في حيرة كبيرة. ودخلت في صراع بين ان ابقى او ان اعتذر ووارجع الى منزلي. وشعرت للحظات انني حمقاء لانني لم استطع ان اتخذ قراراً للتخلص من هذا الوضع. ومع هذه الحيرة جرحت كرامتي اكثر. فلم استطع ان اقول له عبر تركي منزله انني انا التي لا تريد البقاء وليس انت. ولكن كيف لي ان اضع صديقتي في موقف حرج. وهي طوال الوقت تحاول ان تجعلني الا انتبه غير مرحب بي. تحاول ان تقول لي ان كل شيء طبيعي وانني في منزلني. وانها فرحة كثيرا بزيارتي الاولى الى منزلها. وبدأت صديقتي تُعد العشاء بطاقة كبيرة وساعدتها في هذا. وعندما كنا انا وهي منشغلتين في اعداد العشاء، وفي احدى اللحظات التي سكتنا فيها عن الكلام والتي كنت فيها قريبة الى غرفة الجلوس للحصول على غرضٍ ما. سمعت زوجها يحدث نفسه عني ويقول باحتقان وكانما انا شخص حقير طفيلي جئت استجدي منه الرضا والعيش في كنفه، في قصره، وهو الملك ذو الرجولة والذكاء والبهاء، سمعته يقول عني: “كيف اتت هذه الي منزلي “. كانت تلك الجملة التي جعلتني اتخذ قراري، وانهاء حيرتي في ان (ابقى وارضي صديقتي او ان ارحل وارضيه). قررت ان ارضيها وابقى، بدل من ارضيه وارحل.
نجوان ابراهيم – بغداد






















