
للحب وظيفة أسمى – إيمان عبد الملك
في زمن انتشرت فيه الحروب وكثرت فيه الصراعات ..اصبحنا جميعا بحاجة الى الحب ، حب الأرض ، حب الذات ، حب الطبيعة وحب الحياة .. لنجد بأن المحبة هي فضيلة واعظم ما في الوجود .. لكن أنانية الانسان أضاعت أسمى المعاني للرحمة وحولت أهدافها إلى منافع خاصة ، تجارة رائجة ، سلع تباع وتشترى حسب المصالح لتفقد سمة الانسانية التي تبعث الدفء بداخلنا ، تردعنا عن الخطأ وسط الظلمات وتبعدنا عن الكراهية التي سيطرت على الأفكار وأغرقتها بالحقد والمنغصات مما أعمت البصر والبصيرة .
حسب رأي افلاطون هناك نوعين من الحب (حب مبتذل ، وحب طاهر) حب يماثل حب الآلهة بعيد عن الشهوات ، تتمثل بعلاقة الانسان وخالقه، ممزوجة بالحرية الحقيقية التي توصلنا للتوحد مع الله ، وايمان بكل ما هو جميل مليء بالخير والعطاء ممزوج برقة قلب وصدق في المشاعر بعيدة عن علاقة الاشخاص ومحبة الناس لبعضهم البعض.
الحب الحقيقي بناء للنفوس وداعما (لها ، له قوانين خاصة به ، يتحدى الموت بكينونته ، يطرح الخوف خارجا) فهو الخلاص من كل الشوائب ، فكم نحتاج بأيامنا الحاضرة
لقلب واسع ، يشعر مع الآخر ويتألم لألأمه، يفرح لأفراحه ، يقدم الخير بدون مقابل، ويزرع الابتسامة التي تقتل كل جاحد.
المحبة ليست مجرد عاطفة متعلقة بالوجدان ، بل بالعقل والإرادة أيضا (فتأثير القلب الطاهر هو جزء من الأيمان.
لذلك نجد كل الأديان تدعو للتسامح والصبر والتزكية لأنها جزء من محبة الأخ لأخيه خاصة وقت الشدة.
فلماذا لا نفرح بالحق بدلا من ان نسعد بالباطل ، ونقدم الفضيلة التي هي معرفـــــــة متعففة بالصبر والتقوى ، مليئة بالمودة والاحسان، ونطهّر انفسنا بعيدا عن الطمع والرياء .. لكي لا نحملها اثما تحاسب عليه).
ولا يسعنا ان نقول بعيد المحبة الا ان يهدي الحكام والشعوب لكل ما هو صالح للبلاد ، ويملأ قلوبهم بالرحمة ويتزينوا برداء الانسانية التي تجمع ما بين الشعب والقيادة، لكي يتسنى لنا ان نعيش حياة فضلى كبقية الدول المتحضرة .


















