من المستبعد في المستقبل المنظور قيام الجانب الامريكي بإعادة الارشيف اليهودي الى العراق، وقد سوغت واشنطن مماطلتها في اعادة الاثار العراقية المسروقة وفي مقدمتها الارشيف اليهودي العراقي وجود خلل اداري يعيق التواصل مع بغداد، اتهمت لجنة السياحة النيابية العراقية ، الجانب الامريكي بأنه يتعمد المماطلة بهدف تغييب جميع الحقائق التي يقرها الارشيف عن الوجود اليهودي في العراق. وكانت وزارة السياحة والاثار قد هددت في وقت سابق باللجوء الى المحاكم الدولية لاستعادة الارشيف اليهودي العراقي الموجود الان في الولايات المتحدة الامريكية بعد ان وصلت المفاوضات مع الاخيرة الى طريق مسدود. وكانت القوات الغازية الامريكية قد استولت على الارشيف اليهودي العراقي من مبنى المخابرات العراقية في الحارثية حيث كان موجودا بمساعدة الدكتور اسماعيل حجارة (العراقي الاصل) الامريكي الجنسية والذي جاء من امريكا للأشراف على نقل الارشيف اليهودي خِلسة الى نيويورك (انظر اسامة ناصر النقشبندي استهداف المخطوطات في العراق خلال الحرب 1991 – 2003 ، مجلة (تراثيات) تصدر عن مركز تحقيق التراث في دار الكتب و الوثائق القوميّة القاهرة) بحجة الصيانة لأنه إرث وطني للدولة العراقية على أن يعاد بعد ذلك الى العراق في موعد اقصاه عام 2006 .
الا أنه ، بعد مرور ثماني سنوات على سرقة الارشيف اليهودي العراقي من قوات الاحتلال الامريكي ونقله خلسة الى الولايات المتحدة الامريكية ، اعلنت (اسرائيل ) انها (استعادت) الارشيف اليهودي من الامريكان وذلك في احتفال أجرته منظمة ‘العاد’ اليهودية معدة هذا الحدث بـ’الانتصار الحقيقي للامة اليهودية’، اذ استعادت جزءا اصيلا ومهما، وهو الافضل على الاطلاق، من تراثها !! واعلنت في هذا الاحتفال الذي اقيم في مبنى اقامته اسرائيل خصيصا” لهذا الغرض في تل ابيب كلف نحو 3 ملايين شيكل، نظرا للتحصينات عالية التقنية التي صمم بموجبها والتي تضمن السلامة من اية مخاطر سواء الكوارث الطبيعية او القصف العسكري. وقد عين (ياد شاغال) – وهو ابن اول عمدة لتل ابيب بعد ان احتلها اليهود ـ مسؤولا” عن نصب الارشيف اليهودي العراقي الذي تمت سرقته من العراق وتم اصلاح اغلبها بمقر متحف التاريخ الطبيعي والتراث العالمي في واشنطن على يد امهر الخبراء العالميين، ولاسيما ان بعض الوثائق كانت قد تعرضت للضرر في اقبية مقر المخابرات العراقية السابق. يشار الى ان منظمة ‘العاد’ عملت على سرقة كل ما يخص اليهود في العراق عبر ادخال فرق مدربة من السراق، وبعثة متخصصة لحسابها الى اثار الوركاء واور نهبت خلالها آثارا عراقية ثمينة بطرق مبتكرة لا تثير الشكوك بوجود عمليات تنقيب.
وقد أكد النائب العمالي اليهودي موردخاي بن بورات أحد المتحدرين من يهود العراق و الباحث في مركز ارث يهود بابل الواقع قرب تل ابيب حسب صحيفه هآرتس الاسرائيلية الحصول على تعليق نادر لسفر أيوب نشر سنة 1487 و قسم من كتب الانبياء المنشورة في البندقية سنة 1617 من مخازن حصينة لأجهزة الأمن العراقية السابقة (انظر الرابط hhtp://www.aregy.com/forums/archaeology29725 ) . كل ذه الامور والتطورات بشأن رحلة الارشيف اليهودي العراقي المسروق من بغداد ووصوله الى تل ابيب وسط تعتيم واهمال اعلامي واضح تعطي انطباعا” وتثير شكوكا” وتساؤلات بشأن الدوافع والاسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه العملية المشبوهة ! ؟ حتى أن هيئة الاثار العراقية رفضت التصديق بان الارشيف اليهودي المسروق قد وصلت اجزاء مهمة منه الى (اسرائيل ) في بيانات صدرت عن الهيئة ولأسباب مجهولة رغم التصريحات الصهيونية وبعض المصادر الامريكية التي اعلنت صراحة بان القسم الاكبر من الارشيف بات الان بحوزة اسرائيل ؟ وما يؤكد أن الارشيف لم يعد كله بحوزة السارق (الحكومة الامريكية) هو رفض الجانب الامريكي اعادة الارشيف الى العراق بحسب تصريحات السيد وزير السياحة والاثار لواء سميسم لاحد الصحف المحلية المقربة من الحكومة العراقية حيث قال : ” إن الجانب الأمريكي قام بنقل الأرشيف إلى الولايات المتحدة في العام 2003 بداعي إجراء الصيانة عليه وإعادته في موعد أقصاه نهاية آب/أغسطس 2006 وانه رغم التأكيدات على استعادته في الموعد المحدد إلا أن الجانب الأمريكي لم يستجب لذلك وأوضح أن هناك معلومات (تشير إلى نقل الأرشيف اليهودي العراقي إلى إسرائيل وان الوزارة تعمل على التأكد من صحة هذه المعلومات).استنادا لما سبق فانه لم يعد خافيا على أحد أن جريمة سرقة واضحة قد ارتكبت بحق التراث والتاريخ العراقي والفاعل معروف والدوافع لا تخفى على أحد فالسرقة هي للأرشيف اليهودي العراقي والسارق الولايات المتحدة الامريكية واداة السرقة هي القوات الامريكية الغازية والدكتور الدليل اسماعيل حجارة والدوافع صهيونية عنصرية ومكان وجود المسروقات هو الولايات المتحدة واسرائيل ! فماذا تنتظر الحكومة العراقية الموقرة وهيئة الاثار العراقية لرفع دعوى ضد الجانب الامريكي لارتكابه جريمة سرقة وتهريب الارشيف اليهودي العراق ونقله الى اسرائيل ؟ والى متى نبقى مطاطئي الرؤوس للسراق والمجرمين الاراذل الذين لم يكتفوا بتدمير بلدنا ونشر الفتنة الطائفية والعرقية بين ابناء شعبنا ونهب ثرواتنا النفطية واستباحة حرائرنا وقتل ابنائنا ، بل نهبوا تراثنا واثارنا وقتلوا علماءنا. اننا مدعوون جميعا شعبا ومنظمات مجتمع مدني ومؤسسات الدولة والبرلمان لمساندة ودعم الجهود والاجراءات التي تتخذها وزارة السياحة والاثار العراقية لاستعادة الارشيف اليهودي العراقي وجمــــيع الاثار المسروقة من العراق .
عماد علو
بغداد
























