
لست ملاكاً – ناجح صالح
لا لست ملاكا فأنا بشر أخطئ وأصيب ، أما من يقول أنه ملاك فقد ذم نفسه قبل أن يمدحها ، ذلك أنه تغاضى عن عيوبه وأراد ان يخفيها بقوله أنه ملاك .
هو ذا قول المسيح عيسى ( من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر ) وكان يشير الى زانية يرجمها الناس بحجر .
أجل ان الانسان مهما علت منزلته فانه غير معصوم من الأخطاء فكيف نريد أن نزكي أنفسنا والله هو من يزكي الأنفس ويعلم ما في الصدور .
اننا في أقوالنا وأعمالنا نرتكب الكثير من الأخطاء كل يوم من غيبة ونميمة وكذب ونفاق ورياء ، بل أن البعض يقسم بأغلظ الايمان بأنه صادق في حديثه في وقت هو يكذب ويثير الفتنة في السلوك الذي ينهجه وفي الحديث الذي يتحدث به .
ان النفس البشرية تحمل في طياتها الخير والشر ، والله يقول في كتابه الكريم ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ) والبعض قد يغلب عليه جانب الخير على الشر والبعض الآخر يغلب عليه جانب الشر على الخير وبعض آخر يغلب عليه الشر كله لينحرف الانحراف الذي يظلم فيه نفسه ويظلم فيه الآخرين .. انه سوء تقدير منه فلم يبصر معالم الطريق .
ولعل أجمل ما في هذه المعادلة أننا اذا ارتكبنا الأخطاء ان نعترف بها ولا يركبنا العــــــــــناد والغرور في المضي في الأخطاء ، وقد قيل أن الاعتراف بالخطأ فضيلة ، وهذا وحده لا يكفي بل يجب تطهير النفس من أدرانها والرجوع الى الله وعدم العودة الى الضلال .
ان لنا عقلا وبصيرة وأن السلوك الذي نسلكه هو مفتاح مسيرتنا فان كان خيرا فخير وان كان شرا فشر ، لذا فان حياتنا مرهونة بما نقوله ونفعله ، فهل لنا من وقفة نتمعن فيها بالأخطاء التي تحتوينا ونحاول عبورها واجتيازها ! مرة أخرى أقول أنا لست ملاكا وانت الآخر لست ملاكا ولندع لباس التقوى الكاذب ، ومع ذلك فانه بوسعنا ان نخطو خطوات تقودنا الى بعض سمات هذا الملاك .


















