لا عودة الى المفاوضات السورية قبل اسابيع وتكثيف التصعيد العسكري

بيروت-20160526165820reup--2016-05-26t165703z_1354960212_s1betghljraa_rtrmadp_3_mideast-crisis-syria.h(أ ف ب) – في الوقت الذي كثفت فيه قوات سوريا الديموقراطية في شمال سوريا عملياتها العسكرية ضد تنظيم الدولة الاسلامية، بالتزامن مع تكثيف مماثل حول الفلوجة العراقية، اعلن الموفد الاممي الى سوريا ان لا عودة الى المفاوضات في جنيف قبل اسبوعين او ثلاثة.

واصدر مكتب ستافان دي ميستورا بيانا مساء الخميس اعلن فيه ان الاخير قدم عرضا عبر الفيديو امام اعضاء مجلس الان حول ما وصلت اليه مهمته في سوريا، واكد “عزمه على عقد الجولة الجديدة من المفاوضات في اقرب وقت ممكن، ولكنها لن تكون بالتاكيد قبل اسبوعين او ثلاثة”.

وجاء في البيان ان دي ميستورا شدد على ضرورة “حصول تقدم على الارض خصوصا بما يتعلق بوقف الاعمال القتالية وايصال المساعدات الانسانية” قبل استئناف المفاوضات بين الحكومة السورية والمعارضة المسلحة تحت اشراف الامم المتحدة.

واعلن المرصد السوري لحقوق الانسان الخميس ارتفاع حصيلة القتلى في سوريا منذ اندلاع النزاع في هذا البلد في اذار/مارس 2011 الى 282 الف شخص على الاقل، بعد ان كانت الحصيلة السابقة التي اعلنها في شباط/فبراير الماضي نحو 271 الف قتيل.

كما اعلن القائد الميداني في قوات سوريا الديموقراطية هوكر كوباني لوكالة فرانس برس بعد ساعات على استعادة قرية الفاطسة في شمال محافظة الرقة من التنظيم الجهادي، ان “القوات الاميركية تشارك قوات سوريا الديموقراطية في هذه المعركة بشكل فعال”.

واكد مراسل فرانس برس في المكان هذه المعلومات عندما شاهد عسكريين بلباس عسكري عليه العلم الاميركي يصعدون الى سطح منزل في القرية نفسها.

وبدات قوات سوريا الديموقراطية المؤلفة من تحالف فصائل عربية وكردية على رأسها وحدات حماية الشعب الكردية الثلاثاء عملية لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من شمال محافظة الرقة، معقله الابرز في سوريا، بعد يوم واحد على اعلان القوات العراقية بدء هجوم واسع النطاق لاستعادة الفلوجة في محافظة الانبار، احد ابرز معقلين متبقيين للتنظيم في العراق.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس الخميس ان “قوات سوريا الديموقراطية كثفت اليوم عمليات استهداف وقصف مواقع تنظيم الدولة الاسلامية في القرى المجاورة لمناطق تواجدها في محيط بلدة عين عيسى” الواقعة على بعد نحو 55 كيلومترا عن مدينة الرقة.

واشار الى استمرار “طائرات التحالف الدولي بقيادة اميركية بتنفيذ غارات تستهدف مواقع وتحركات الجهاديين، لكن بوتيرة اقل عن اليومين الماضيين”.

واعلنت قوات سوريا الديموقراطية الخميس انها تمكنت من “التقدم لمسافة سبعة كيلومترات من عين عيسى” بعدما “حررت خمس قرى واربع مزارع” في المنطقة.

– معركة “صعبة” –

لكن عبد الرحمن يقول ان “التقدم ليس استراتيجيا حتى اللحظة، إذ تدور المعارك في قرى ومزارع خالية من السكان المدنيين على بعد كيلومترات عدة عن عين عيسى”.

في المقابل، يحشد تنظيم الدولة الاسلامية وفق عبد الرحمن “نحو الفين من مقاتليه في الجهة الشمالية من ريف الرقة” مؤكدا ان التنظيم قد “استعد جيدا لهذه المعركة في الاشهر الماضية عبر حفر الخنادق وتفخيخها وتجهيز السيارات المفخخة والتمركز في احياء وابنية يتواجد فيها المدنيون وخصوصا في مدينة الرقة”.

وفي مقر لقوات سوريا الديمقراطية تقع على أطراف الطريق الواصل بين صوامع عين عيسى ومواقع التنظيم في خطوط المواجهة، يوضح القائد الميداني براء الغانم لمراسل فرانس برس في المكان، ان “المعارك تبعد ثمانية او تسعة كيلومترات عن حدود عين عيسى”.

ويوضح فيما عناصره يستريحون وبجانبهم اسلحتهم قبل استئناف استهداف مواقع الجهاديين ان “طيران التحالف ساعدنا في قصف نقاط تمركز داعش” مشيرا الى “اننا نواجه مشكلة الألغام اذ تتم زراعة القرى بالألغام من قبل داعش” في محاولة لمنع قوات سوريا الديموقراطية من التقدم بسهولة.

وكان دي ميستورا قال في وقت سابق الخميس انه يتخوف من احتمال تعرض الكثير من المدنيين في سوريا لخطر الموت جوعا.

وصرح دي ميستورا للصحافيين في جنيف “هناك الكثير من المدنيين حاليا المهددين بالموت جوعا، وكلهم مدنيون سوريون”، ذاكرا خصوصا مدن وبلدات داريا ومعضمية الشام (قرب دمشق التي تحاصرها قوات الحكومة) وكفريا والفوعة (التي تحاصرها فصائل معارضة).

– معاناة مدنيي الفلوجة –

وجاء انطلاق الهجوم في شمال سوريا غداة اعلان السلطات العراقية معركة “تحرير” مدينة الفلوجة في محافظة الانبار والتي تعد احدى ابرز معاقل الجهاديين غرب بغداد.

وبحسب صوفان، فإن “استعادة الفلوجة تشكل التحدي العسكري الابرز الذي تواجهه القوات العراقية منذ عامين بعد خسارتها مدينة الموصل” اثر سيطرة الجهاديين عليها مطلع العام 2014.

وتواصل القوات العراقية التقدم من المحور الجنوبي باتجاه مدينة الفلوجة في وقت دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الى ارجاء تظاهرات مقررة الجمعة في بغداد للمطالبة بتشكيل حكومة جديدة بسبب انشغال قوات الامن بعمليات “تحرير الفلوجة”.

وقال العبادي خلال زيارته الثانية الى “مقر عمليات تحرير الفلوجة” برفقة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري “ادعو شبابنا الى تاجيل تظاهراتهم لحين تحرير الفلوجة لان قواتنا منشغلة بعمليات التحرير”.

ويشارك عشرات الاف من قوات الامن العراقية في عملية استعادة الفلوجة من سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية بمشاركة قوات الحشد الشعبي الشيعية.

واعلنت الامم المتحدة الخميس انها تلقت “تقارير مؤلمة عن المدنيين العالقين داخل الفلوجة وهم يرغبون بالفرار الى بر الامان، لكن ذلك غير ممكن”.

وقالت ليز غراند منسقة البعثة الاممية للشؤون الانسانية في العراق في بيان ان الاشخاص الذين تمكنوا من الفرار من الفلوجة افادوا بان الظروف المعيشية داخل المدينة رهيبة.

وبحسب المنظمة، فإن نحو 800 شخص فقط تمكنوا من الفرار من الفلوجة منذ بدء العملية العسكرية الكبرى لاستعادة السيطرة عليها، مضيفة ان “بعض الاسر قضت ساعات طويلة من المسير في ظروف مروعة للوصول الى بر الامان، بينما سكان مركز المدينة يعانون مخاطر اكبر كونهم غير قادرين على الفرار”.

ويعد الهجومان في سوريا والعراق الأهم منذ اعلان التنظيم المتطرف “الخلافة الاسلامية” صيف العام 2014، وبدء التحالف الدولي بقيادة اميركية شن ضربات جوية تستهدف مواقع وتحركات التنظيم على اراضي البلدين.