لابد أن تكبح جماح النفس – حسين الصدر

لابد أن تكبح جماح النفس – حسين الصدر

-1-

اذا كانت الكثرة الكاثرة من الناس تنطلق من منطلق الحُبّ للنفس فَتُبالغ في سماتها وصفاتها وتتناسى وجوب مراقبتها ومحاسبتها والنظر في عيوبها بغية السعي للخلاص من تلك العيوب ، فانّ هناك مَنْ يتهم نَفْسَهُ بالتقصير وينقدها أشد النقد حيث لا ينسب لها من جميل الصفات شيئا .

-2-

والفريق الثاني هم أصحاب الورع والتقوى الذين  يؤمنون بانَّ النفس أمارة بالسوء .

-3-

وقد انعكس ذلك في الشعر العربي :

قال الشاعر :

قلبي الى ما ضرّني داعي

يُكثر أتعابي وأوجاعي

كيف احتراسي مِنْ عدوي اذا

كان عَدّوي بين أضلاعي

والشاعر هنا يدرك خطورة الدور الذي يلعبهُ هوى النفس في حياة الانسان، فقد يدفع به الى اجتراح المعاصي واختراق الخطوط الحمراء، ومعنى ذلك :

ان هواه يدفع به الى المهالك والمزالق بعيداُ عن مرافئ النجاة والسلامة .

-4-

وقال الآخر :

لِيَ نفسٌ أشكو الى الله منها

هي أصلٌ لِكُلّ ما أنا فيهِ

فجميلُ الخِلال لا يرتضيني

وقبيحُ الخِلال لا أَرْتَضِيهِ

فالبرايا لذا وذاك جميعاً

لي خصومٌ مِنْ عاقلٍ وَسَفِيهِ

-4-

وقال آخر :

النفسُ راغِبَةٌ اذا رَغَبْتَها

واذا تُردُ الى قليلٍ تَقْنَعُ

اننا مدعوون الى ان نروض انفسنا بعيداً عنْ إلقاء الحبل على الغارب، وتركها تسرح وتمرح دون الالتزام بالضوابط الشرعية والاخلاقية والانسانية .

وقد قال تعالى في محكم الكتاب العزيز :

{ قد أفلح مَنْ زكاها }               الشمس /9

وتزكية النفس وتنقيتها من الشوائب والأدران مهمة للغاية، ويجهدُ الابرارُ انفسَهُم للوصول اليها واحرازها، فطوبى لمن حاسب نفسه وراقبها ،

وزيّن لها اصطناع المعروف، وأثقل صحيفة أعماله بالناصع من الاعمال والأقوال .