
كي نتجنب تفتيت العراق – خالد محسن الروضان
في سنوات الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي بعد انتهائها بسقوط المعسكر الشرقي وتفكيكه، قادت الولايات المتحدة الاميركة عملية التغيير الدولي خصوصاً بعد احداث 11 ايلول 2001 من خلال عملية استراتيجية كان العراق اول ميدان لتطبيقها، حيث قامت الولايات المتحدة بعملية اجرامية باحتلال العراق وتفكيكه واعادة تكوينه، حسب نظريتها من جديد قومياً وطائفياً وادارياً بما يتناسب ومنطق القرار الاميركي ويتضح ذلك في (قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية).. ان اخطر ماورد في هذا القانون المذكور نص الماده (ب) من المادة السابعة التي تشير الى ان (العراق بلد متعدد القوميات والشعب فيه جزء لايتجزأ من الامة العربية) يكفي ان يقول المشرعون (ان العراق بلد متعدد القوميات والشعوب والاديان والاعراق) ليبارك البيت الابيض هذا القانون الذي اعتبر التوقيع عليه بأنه (يوم تاريخي) للعراقيين. اننا نسأل لماذا هذا الاصرار على تعويم الهوية القومية للعراق وخلو هذا القانون من الاشارة الى انتماء العراق الى الامة العربية وانه جزء لايتجزأ منها لا كشعب عربي بل كدولة كما اشارة الفقرة (أ) من المادة الخامسة من الدستور العراقي المؤقت وتعديلاته (العراق جزء من الامة العربية) واذا كان العراق (بلداً) (متعدد القوميات) والشعب العربي جزء لايتجزأ من الامة العربية.
فالسؤال الذي يطرح نفسه الى اي جامعة تعود القوميات الاخرى، واين تقع (جامعاتها)؟ كما تقع جامعت الاقطار العربية في مصر العروبة كذلك ما حدث بالدستور العراقي بعد الاحتلال الاميركي للعراق ينافي الدساتير القديمة والجديدة فيما يتعلق بتصنيف الشعب العراقي ويتناقض مع واقع التصنيفات القومية والدينية في الوقت الراهن حيث يرى الدستور ان العراق اليوم، كما يظهر في الحركات السياسية، ثلاثة عناصر هي العرب والاكراد والاتراك، عدا الاقليات الاخرى وهؤلاء كلهم مسلمون وغيرهم اقليات. واني ارى هذا التصنيف لا ينسجم وتسمية (الحكومة العراقية) او (الدولة العراقية). فلماذا لايعتبر هؤلاء كلهم عراقيين، اليس الجندي من سائر تلك العناصر التي تشترك في مهمات قتالية يدافع عن العراق؟
اليس الشرطي في العراق يسهر من اجل امن العراق؟ اليس العامل والمقاول والمهندس والمعلم والطبيب عندما يعمل لا لكونه عربياً او كردياً او تركمانياً انما من اجل العراق؟
فالكل يعمل لكونه عراقياً فقط لذلك علينا ان نعمل تحت خيمة العراق، كي نتجنب تفتيت وحدة العراق وتصح تسميته (جمهورية العراق) لنحافظ على وحدته هذا من ناحية، والدستور اعتبر اهل العراق مسلمين لكونهم الاكثرية المطلقة وسواهم اقليات، كما نصت عليه المادة الثانية فيه من ان (الاسلام دين الدولة الرسمي) لنتجنب الطائفية والمذهبية ونحافظ على الوحدة الدينية من ناحية اخرى، ولو ان الدستور اعتبر اهل العراق عرباً لكونهم الاكثرية الساحقة وغيرهم اقليات لينسجم مع البديهية التاريخية باعتبار (ان العراق جزء من الامة العربية) ليتجنب ضياع الهوية القومية من ناحية ثالثة الا ان الدستور العراقي لعام 2005 اعتبر اهل العراق اكثر من قومية او دين او لغة كما نصت عليه بعض مواده، وهذا يعني تمييع الهوية الوطنية والقومية السبب الذي كان دافعاً رئيسياً لتعميق ظاهرة (المحاصصة)، وتغليب الطائفية على الحركة السياسية، وبهذا لم يكن اهل العراق من هذا الهوى او ذاك وبتقديري ان اتحاد المكون السني مع المكون الشيعي وتكوين مكون عربي ضرورة حتمية في مواجهة كل محاولات التفتيت الطائفي والعنصري والمذهبي التي اراد لها المحتل تقسيم العراق.


















