كون يتأرجح
هذا الذي يتحركُ كبندولٍ طوال النهار حتى اذا وضعَ رأسهُ على الوسادة تمرجحَ الكون امامهُ بكل ما يحمل حتى يصل الى سماواتٍ ملونة يلمسها في لحظةٍ تنفلتُ من خارج الحركة وسرعان ما يسقط للأرض بسرعة هائلة فيمرُ الكون امامه بصورة بطيئة يرى عند هذه اللحظة المشهد كلهُ الحروبُ التي ترضع امواتها من ثدي جفتْ به رصاصات معقوفة الرأسِ والمدنُ التي تحولتْ الى ثكناتٍ عسكرية الناس الذين يتراكضون في كل اتجاه يبحثون عن خلاصٍ خائن الانهار التي تفتحُ فمها كسمكةِ قرش تصلُ الى فريستها بسرعةٍ هائلة والأولاد يلعبون (سبع سيفونات ) بينما البنات ينزوينَ في ركنِ العالم يقطّعنَ حبات الطماطم ويرتدينَ ثياب الثوم ويتذكرنَ الواجب البيتي الذي فرَ من الواجب ليتركهن في البيت يحاولنَ ايجاد طريقة جديدة لكنسِ الغرف وغسلِ الملابس وإرضاء هذا العضو الذي يخرجُ في الليل ككائنٍ مختل لا يمكن ارضاؤهُ ابدا.
اخيراً ينفلتُ الكون مرة اخرى الى السماء فيمدُ الربُّ يدهُ ويلامسُ زوائدهُ التي تحاول اللحاق به حتى اذا عادَ الكون ادراجهُ نحو المشاهد اصبحتْ هذه الزوائد بين اصابع الربِّ يحاولُ الامساك بها ولكنهُ يفلتها لتعود مرة اخرى تحاولُ اللحاق بالكونِ الذي يشكل مشهدا اخرا هذه المرة مقاهي وأقداح شاي وحكايات بالية متسولون وشوارع وإشارات مرور عاطلة عن العمل سينمات لبيع الموادِ الاحتياطية للسياراتِ الصينية الصنع وأشجار تتبولُ على نفسها من الخوف سواتر بطعمِ البارود وجنود تغطيهم الشكولاته امهات تركنَ الجنسَ على امل عودة ليست متوقعة لأبنٍ عقَّ امهُ ولم يعقَ الحرب وإخوة يتشاجرون على ورث يشبهُ كثيرا روثَ الجواميس نساء يحاولنَ تقطيع ايديهن وهنّ يشاهدنَ ممثلاً جميلاً الهيئة يشبه كثيرا صفارَ بيضةٍ متعفنة تصدحُ برائحة الامونيا اما الاشجار فملتْ من استنشاقِ ثاني اوكسيد الكاربون وطرد الاوكسجين فقررتْ ان تكفَ عن مساعدتنا وهذا يفسر هذا الاختناق الذي بدأ يشعر به الشاعر وهو يقرفصُ قربَ المقهى التي تحولتْ الى ذرات من الشاي تم اعادة طبخها عشرات المرات .
يحاولُ المشاهد هذه المرة الامساكَ بالكون وإيقاف هذا التأرجح علهُ يحصلُ على مشهد اكثر وضوحا على الاقل قصة كاملة فكل شيء يراهُ غير مكتمل نتفٌ وحركاتٌ لا يمكن ان يتوقع كيف ستنتهي ولكن سرعة حركة الكون وحجم الحركة اكبر كثيرا من حجمِ هذه الكف فينزلق الكون من يدهِ بسهولة ويذهب نحو الربِّ مرة اخرى الذي يكتفي برفسهِ بنهاية حذائهِ الروغان الايطالي الصنع ليجعلهُ يهبطُ هذه المرة بسرعةٍ هائلة وتصبح المشاهد مجرد لحظاتٍ تنفلتُ الى لحظات لمشاهد اخرى تأوهات لامرأةٍ تصلُ الى حافة الشبق الجنسي تلتصقُ بعويلِ أمٍ يتم اخبارها ان ولدها بلا رأسٍ الان على املِ تحميل الجسد في وقتٍ لاحق اطفالٌ يتحولون الى اكياسِ لورق الكلينكس ولاعبون كرة قدم يسجلون هدفا في مرمى فارغ اعلاميون برؤوسِ بصل وأربطةِ عنق تشبهُ كثيرا اوراقَ الفجل وصحفٌ مبللة بحيضٍ نسائي داكن اللون ذراتٌ تحاولُ النزوحَ من جزيئاتها وأكفانٌ قليلة التربية تلعب بمؤخرة الجثة .
المشهدُ كله يتلوى يضمحلُ وينتفخُ ويحاول ان يهربَ الى حذاء الروغان الايطالي الصنع ولكنهُ يقفُ فجأة تاركا للمشاهد الوحيد ان يتوقع نوع الرفسة القادمة
سعد عودة – بغداد






















