كعب عال

كعب عال

سميرة فتاة قصيرة القامة, سمراء دمها ضاحك , ووجهها مبتسم على الدوام , فيها من معاني الجمال ما يسر الخاطر , و أدب مع رقة ولباقة لفتاة في مقتبل العمر .

ولكنها كانت تشعر بالحرج عندما تسير مع زميلاتها في الدراسة بسبب قصر قامتها الذي يكون واضحا جدا , حتى ان زميلاتها نصحنها عدت مرات بارتداء حذاء ذي كعب عال لكي تتجنب هذا الشعور بالأحراج , وبعد تفكير اقتنعت اخيرا بالموضوع .

استأذنت امها للذهاب الى السوق مع صديقة طفولتها (حنان) التي تسكن في منطقة مجاورة لبيتها بعد ان تزوجت في العام الماضي .

اتفقت على موعد , وعندما حان الموعد ,التقيتا في الشارع وبعد التحية النسائية الحارة والقبلات و السؤال عن الاحوال بدأ سيرهما الى السوق , وعلى الرصيف كانت خطواتهم تعزف ايقاع جميلاً مع كلماتهم التي كانت تنبض بالود .

وحال وصولهم للسوق , قالت حنان لسميرة / لنذهب في جولة في السوق لكي نعرف ما الجديد فيه .

فردت سميرة على حنان/ ارجو ان لا أتأخر كثيراً , فلقد اكدت علي والدتي بالرجوع الى المنزل قبل مغيب الشمس .

فقالت حنان ضاحكةً اطمئني لن نتأخر , و سأوصلك بنفسي الى البيت .

سميرة/ حسنا هيا اذن .

وفي السوق كانت جولة حنان و سميرة مصدر راحة وانشراح وسعادة لهما , فلقد كان منظر البضائع و الثياب الملونة الزاهية يثير الحماس , يختلط مع صخب السوق و اصوات البائعين ونظرات الشباب و ثرثرة النساء وضحكات الاطفال .

كان كل ذلك يبعث فيما الشعور بروعة الحياة , وبينما هما تتجولان في السوق التقت حنان بصديقتها سهاد و امها ,

وبعد السلام والتحية والسؤال , عرفت حنان (سميرة) على سهاد وامها , ولكن ام سهاد اخذت بتركيز النظر و التمعن في وجه( سميرة) بتفحص .

وهي توجه لها الكلام و الأسئلة , فلقد تذكرت ام سهاد عائلة (سميرة) لكونها كانت تسكن في نفس المنطقة قبل سبع سنوات , ولكنها رحت عن المنطقة بعد ان اشتروا منزلاً اكبر لكي يجمع جميع افراد العائلة و بقية ابنائها المؤهلين للزواج .

وقبل ان يفترقوا في السوق , حملت ام سهاد( سميرة) السلام على اهلها و طلبت من (سميرة) ان تخبر اهلها انهم سيزورهم قريبا بخصوص موضوع مهم .

أدركت حنان الموضوع واخذت تبتسم باستحياء فلقد تذكرت ايام خطبتها وكيف ان ام زوجها كانت تمعن و تدقق النظر فيها مثلما فعلت ام سهاد .

بينما كانت سميرة مشغولة بالنظر الى ساعتها وهي لم تدرك بعد الموضوع ,فقالت سميرة لحنان/ يبدو اننا سنتأخر في السوق , لنسرع للعودة للمنزل .

فقالت حنان لسميرة / وماذا بخصوص الحذاء ذي الكعب العالي .

فقالت سميرة/ الذي يريدني ليقبل بي كيف ما ان .

فقالت حنان / براحتك.. هيا اذن لنعود .

 أدهام نمر حريز – بغداد