
كركوك .. الحل الصعب
عبدالخالق الشاهر
كيف نعرف ان حلها مستعصي ؟؟ منها كنت اتابع الفضائيات قبل الاحتلال بأشهر قلائل ورأيت السيد مسعود البارزاني قائد اسرع مصالحة في التأريخ المعاصر يجيب على سؤال « حول عائديه كركوك « لا نقاش في كردستانية كركوك « .. هذا هو الحل الذي يتفق عليه اغلبية شعبنا الكردي ، وترفضه اغلبية شعبنا العربي والتركماني .. واليوم هناك شعارات وتصريحات سطحية لا تغني ولا تضر تقول « ان الاخوة والتعايش في كركوك راسخة « وهناك من يقول « كركوك عراقية وهي تمثل عراق مصغر» وكم اتمنى ان التقي بالسيدين اللذين صرحا هذين التصريحين لأعرف كيف توصلا الى هذه الحلول العظيمة .. هذا فضلا عن اني استمعت الى مكالمة هاتفية منقولة بين السيدين نوري المالكي ومصطفى سند يطالب فيها الاول الثاني بعدم التصعيد في التغريد « وسبق وقبل سنين طوال ان استمعت الى السيد البارزاني بعد ان وصله تسريب يقول ان السيد المالكي قال انه بانتظار تكامل الفانتوم لحل ازمة الشمال .. كانت اجابة الثاني « اننا لم ترعبنا طائرات الميك سابقا فكيف سترعبنا الفانتوم «.. هذا هو واقع الشراكة، التوازن، التوافق ، وهذه هو واقع العملية السياسية.. وهذا هو الحوار المتمدن الذي وسائطه الميك والفانتوم ونشكر (اسرائيل) لتدميرها المفاعل النووي العراقي وألا لكانت استخدمت في اول صراع على السلطة (المغانم) ولكتب التأريخ هنا يرقد وطن عمره 7000 عام وصلت موازنته الى 200 مليار دولار ويستدين فوقها ، وكان فيها نهران عظيمان واهوار نقش تأريخ ادراجها على لائحة التراث العالمي على فئة الدينار العراقي وشرب الجوار مائها وسافر الدينار اليهم ، ولم ينبس سياسيوها ببنت شفة
اين المعضلة الاساسية
المعضلة برأيي المتواضع قد تتوضح بقصة بسيطة وهي اني في العام 1985 عينت آمرا لكتيبة مدرعات ابن العاص التي يقع مقرها على الطريق بين كركوك والتون كوبري وكي لا يغار مني اخوتي الضباط ابشرهم بأني بعد (3) اشهر فيها حملتني الطائرة الى معركة الحصاد الاكبر «نهر جاسم» وبعد ثلاثة اشهر عادت بي طائرة لأشترك في معركة ماوت الاولى ، ولحسن الحظ شاركت في ماوت الثانية .. (ثلاثة معارك في غاية القساوة بأشهر معدودات) ومع ذلك لم يقتنع بعض السادة القضاة ورؤساء التقاعد الوطنية بأننا نستحق حقوق الجيش الحالي .. لماذا ؟؟ لأننا جيش سابق !!!
الكتيبة كان وضعها كوضع كركوك تماما « تركمان وعرب وكرد وأيزيديين ولذلك كان الضبط ليس بالمستوى المطلوب والأداء كذلك ونسبة الغياب والهروب كانت مخيفة وغير مسبوقة .. عليه لا بد من حل ..
وجدت الحل
في اليوم الثالث لالتحاقي التقيت بالكتيبة .. بعد الترحيب بهم اخرجت جنسيتي من جيبي وسألتهم : ما هذه؟؟ اجابوا جنسية.. سألتهم هل فيكم من لا يمتلكها ؟؟ اجابوا بالنفي فسألتهم : هل ان جنسياتكم تختلف بعضها عن البعض الآخر في الحجم ام اللون او اي اختلاف آخر ؟؟ اجابوا بالنفي .. شرحت لهم معناها وهي انها الوثيقة الاسمى التي تمنح للمواطن للاعتراف انه مواطن ينتمي الى هذا الوطن وهذه الجنسية لا تمنحها القومية ولا الدين ولا المذهب .. انها صلاحية الوطن فقط لتقول لكم انكم كلكم ابناء العراق وهذا ما يرتب على من منحكم اياها ان يعدها الاساس الذي يتم التعامل به معكم كلكم فالأوطان تتعامل مع المواطن كمواطن فقط بلا تمييز بين كردي وعربي او مسلم او مسيحي .. حتى ولو كانت قومية احدكم نسبتها 1% والآخر 99% وهكذا سيتعامل آمركم معكم .. واردفت انه على هذا الاساس فالجندي في هذه الكتيبة قيمة عليا وأهانته تعني اهانة للوطن .. مع اجراءات اخرى لا مجال لذكرها .. عادت الكتيبة تعمل بنسبة 90% بثلاثة اشهر بعد ان كانت تعمل ب30% ووثقت هذه النسب في الندوة العلمية السنوية لجامعة البكر عام 87 . ببحثي الموسوم « الغياب والهروب والتسرب»
تداعيات المحاصصة
يمكن الآن القول وبعد عقدين من الفشل والأزمات المفتعلة وغير المفتعلة بأن عدوة الاوطان « المحاصصة» هي بيت الداء وهي ام الفساد والفشل وهي سبب جفاف الاهوار والانهار وهي سبب سفك الدماء الشريفة التي اهرقت وهي سبب نشيج شاعرنا الكبير الراحل كريم العراقي قائلا (( اعطش وبيتي نهر.. اشحذ وآني ملك.. اعرى وبلادي ذهب .. أنداس واني الغضب )) وهي التي وضعها بريمر بعد استشرافه للمنظومة القيمية للطبقة السياسة والتي كان يطلق عليهم في مذكراته « المنفيون الكسالى» واطلق مصطلح « الرقصة السياسية» على العملية السياسية وباتت المعلم الرئيسي لها .. ودخلت الدستور في المادة (9) منه وشيدت «الأعراف الدستورية» المخجلة خروجا على الدستور .. رئيس الجمهورية كردي والوزراء شيعي والبرلمان سني ، ويبدو ان الطبقة السياسية واللوبيات المؤثرة كانت معجبة بالدمار الذي اصاب لبنان نتيجة المحاصصة التي دخلت دستورها ثلاثينيات القرن الماضي ولم تخرج منه ولم تصبح لبنان دولة لحد الآن ولن .. المحاصصة ليست الا مدخل لمأسسة الطائفية والعنصرية ، ولعل الاثنين معا مدخلين ليس للشراكة والتوافق بل هما في حالة غياب الديمقراطية سيؤديان الى الاستقواء او في احسن الاحوال الى شراكة الاذعان وتوافق القهر ويصار الامر الى تحكم امراء الطوائف والسلاح المنفلت بكل مفاصل الدولة ويكون الحاصل دولة احزاب عميقة طائفية برمتها وخصوصا الدينية منها ولعلنا نلمس بكل وضوح غياب الديمقراطية والبرامج واللوائح الداخلية ويبقى الشعار الوحيد السائد والثابت هو أمين عام/ زعيم كتلة مدى الحياة ..
محاولات فاشلة للحل
# ان فتوى « المجرب لا يجرب» تنطبق على تجاربنا التي باءت بالفشل البائن وألخصها لكم اولا . الهروب الى امام ( التغليس) وهذا المصطلح بات شائعا وهو غير نافع بل يديم الازمات ويؤججها خصوصا واننا امام اقليم يثق به المجتمع الدولي اكثر من المركز لأنه ليس موزع الولاءات الى حد ما ولا تنطبق عليه اغنية (حرت لاني الهلي ولاني لحبيبي ) ولا يريد تحرير فلسطين بالكاتيوشا .. وضع ثقته بالولايات المتحدة والغرب ووضعوا ثقتهم فيه .. يمتلك قيادة قوية مركزية متى ما اقتضت الضرورة وهذه القيادة (دافنينو سوى ) كما يقول المصلاوي مع الحكومات المركزية والتي حكومتان منها تشكلت في اربيل ، وتعرف نقاط الضعف التي تبرز ايام الحاجة الى بيضة القبان ، وبعد انتهاء نوبات الوفاق بتحقيق الكتلة الاكثر عددا تصبح بيضة دجاجة ويستمر الحوار لتنفيذ البرنامج المتفق عليه وينقلب الى جدل بيزنطي لحل مشكلة هل البيضة من الدجاجة ام الدجاجة من البيضة .. ولدينا مثل عراقي « الكردي من يكول نا يعني نا» والدليل ان مذكرات عمنا الحبيب بريمر تقول .. قررنا اعلان قانون ادارة الدولة غدا وكان ذلك بعد جهود وصراعات وبالساعة الواحدة بعد منتصف الليل دخل علي الطالباني حاملا ورقة ب (18) مطلبا منها كركوك و نسبة الاقليم من الموازنة فقلت له انسى موضوع كركوك فقال اذا اريد نسبة الاقليم . اقول له ان النسبة ملائمة يقول .. عليه كركوك وان لم تخني الذاكرة كانت هناك 18 نقطة ايضا في اتفاقية اربيل الاولى . وقد تكون نفسها المتفق عليها قبل تسعة شهور .
ثانيا . اللجوء الى الدستور
اقصد المحكمة الاتحادية العليا .. والتي سبق وأن اصدرت قرارا اغضب السيد البارزاني الذي صرح تصريحا قويا بالرفض لا اتذكر نصه الا اني اتذكر رده على الامر الولائي الاخير بخصوص المقر على انه «مهزلة» وكذلك حث نائب كويتي حكومته على اتخاذ الاجراءات اللازمة بدرء قرار الاتحادية بصدد ميناء مبارك مذكرا ان العراق سبق ان غزا الكويت ، وهذا لا ينطبق على السيد رئيس هيئة التقاعد المرتبطة بوزارة وليست مستقلة حيث صرح بكل ادب بأنه يحترم قرار الاتحادية ولكن سوف لن ينفذ قرارها .
هناك ثغرة كبيرة ينبغي التحقق من دقتها وهي ان مسودة الدستور التي صوت عليها الشعب تتضمن (139) مادة وبعد التصويت اضيفت لها ثلاثة مواد منها المادة المتعلقة بقضية كركوك .. وقد يبدو الامر سخيفا ولكن لا بد من حسم هذا الموضوع . فضلا عن ان هناك من يرى ان المادة اعلاه حددت بمدة دستورية انتهت منذ زمن والنظام القانوني العراقي يعد المدد القانونية من النظام العام ولا يجوز خرقها لأي سبب فكيف اذا كان الامر متعلقا بمدد دستورية
تعديل الدستور
يعد الدستور العراقي من الدساتير الجامدة كون تعديله يتطلب موافقة ثلثي (3) محافظات كردية وبالتالي سيكون ذلك جزء من الازمة وليس جزء من الحل
تنفيذ الدستور بوضعه الراهن
ستبرز معاضل كثيرة ان كركوك سبق وأن عربت وكردت .. التعريب تم حله جزئيا من خلال التعويض الاختياري ونقل النفوس خارج كركوك مقابل منحة (20) مليون دينار ،بغض النظر عن عمليات ترحيل الكرد عن كركوك بطرق مختلفة ومنها ان الكردي ليس له حق تملك العقارات الا بشرائها من كردي والتركماني من تركماني والعربي كذلك من كركوك … ولكن مشكلة التكريد ما بعد الاحتلال يصعب حلها بسبب تزامنها مع حرق دوائر النفوس في كركوك .. تبعتها الفوضى الخلاقة والقوي هناك كان البيشمركة وتم نقل كافة دبابات ومدرعات الفيلق الاول الى الاقليم ، بعدها بأشهر بدأ بناء المساكن على املاك وزارة الدفاع العراقية في كركوك وأملاك الفيلق الاول هائلة في كركوك .. تم تقطيعها وتوزيعها على اهلنا الكرد من داخل وخارج كركوك ويؤكد لي صديق تركماني انه لم يحصل غير الكردي على ارض وفي الوقت نفسه يخبرني صديق كردي ان نسبة كبيرة من المستفيدين كانوا من اكراد كركوك والباقي من اكراد الاقليم وفي الحالتين لم تخصص ارض لتركماني او عربي ، وبالتالي فأن هناك تكريد لا يستهان به قد حصل ، وأن كان هناك (100) الف دارا بنيت فذلك يعني ان هناك على الاقل ربع مليون نسمة اضيفت الى مركز المحافظة بعد الاحتلال على اقل تقدير ..
مسودة دستور الاقليم
سبق ان اطلعت على هذه المسودة والتي تحدد حدود الاقليم على « ان العراق العربي لم تصل حدوده الى سلسلة جبال حمرين يوما ، وهذا ايضا ما يؤمن 99% من شعبنا الكردي به ولا يؤمن به 99% من عرب وتركمان العراق وغيرهم به .
اهلنا تركمان كركوك
كيف يفكرون ؟؟ انهم يرون ان كركوك تركمانية ، وعندما يناقشوك عن الاغلبية التاريخية يقولون ان الاحصاء الحقيقي بعد عمليات التعريب والتكريد ينبغي ان يعود الى التأريخ القريب وعليه ينبغي ان يكون هناك احصاء في المقابر لنعرف من كان يمثل الأغلبية ،ويذكرون ان معظم مدارس كركوك كانت تستخدم التركمانية في التدريس ويتحدث لك عميد ركن تركماني صديق كركو كلي ابا عن جد كيف انه قدم طلبا للموافقة على شراء قطعة ارض سكنية في كركوك واعتذرت منه الجهة المختصة تسعينيات القرن الماضي .. التركمان يا سادتي يا كرام يرون انهم عانوا بشكل مضاعف من المحاصصة والاستقواء لأن العرب والكرد استقووا عليهم ويعانون من مشاكل عدة .. منها انهم مواطنون من الدرجة الثالثة والكرد اولى والعرب ثانية في كركوك خصوصا ايام الاستقواء الكردي على كركوك ويقصون لك كيف ان المحاصصة يوما جعلت مدير التربية عربي والمعاون كردي ، وعندما يراجع مواطن المعاون الكردي يقول له اذهب الى المدير وقل له ان المعاون يريدك في غرفته .. ويشكون لك من الاتهامات التسقيطية لهم بأنهم عملاء لتركيا بينما الجغرافية لوحدها فقط كافية لدحض هذا الاتهام .. ولكونهم اقلية بمفهوم المحاصصة سيء الصيت فهم يطالبون بإلغاء التهميش والاقصاء الذي يمارس ضدهم من لدن السلطة المركزية والحكومة المحلية في كركوك .
اين الحل
بعد الاحتلال بأشهر زرت المفكر العراقي الكردي الكبير.. صديقي ومعلمي الراحل كمال مظهر احمد وكان مقتنعا بحق تقرير المصير لشعبنا الكردي والذي يعني بالنسبة له الاستقلال .. او على الاقل الكونفدرالية .. سألته : ما رأيكم بأن بناء عراق ديمقراطي سيخفف كثيرا من رغبة الاستقلال واعطيته مثلا عن سويسرا وكيف تعايشت القومتين الرئيسيتين الالمان والايطاليين واعدوها وطن الجميع ، ولم تتمكن المانيا ولا ايطاليا استمالتهم في الحرب العالمية وقالوا (نحن سويسريون) وأعطيته مثلأ مفترضا وهو ان عرب الجولان السورية يستحوا من قول انهم يريدون البقاء في ظل(اسرائيل) بدلا من الموطن الاصلي .. اجابني رحمه الله ساخرا « اتذكر اني جئت رئيس لجنة مناقشة لبحث انت مشرفه لطالب كردي عن القضية الكردية وكان البحث جريئا لأنك المشرف وعرفت بعدها انك تعرضت للمساءلة .. قلت لطالبك الذي اعتبر تجربة الحكم الذاتي في العراق افضل من تجربتي ايران وتركيا .. لماذا تقارن تجربة الحكم الذاتي بتجارب سيئة كي تظهر انها الافضل ؟؟ لماذا لم تقارنها بتجارب رائعة كثيرة كتجربة سويسرا .. اردف قائلا اشتريتها مني وتبيعها علي .. يا ابا حذيفة العراق ليست سويسرا ، وبناء الديمقراطية يحتاج الى ديمقراطيين فهل ترى ديمقراطيين في الافق ؟؟
اخيرا وبعد الإطالة لا حل في الافق لأن الأفق يقول ان الوضع سائر باتجاه التأزم وأن الهروب الى الامام اثبت انه مدمر وأن الشعارات والتصريحات باتت مخجلة « السيد فلان فلان رئيس التحالف الفلاني يصرح بأن 1 + 1=2 .. الحل الصعب هو بإلغاء المحاصصة الفاسقة .. ام الفاسقات « طائفية . شوفينية . استقواء. مكونات « مع عدم اعتبار الخصوصية القومية شوفينية لأنها حق من حقوق الانسان .. محاربة الفساد في المركز والاقليم .. مؤتمر وطني غير مسيس لاستخراج الحقائق الدفينة وأهمها : كم مواطن شريف لم توجه له تهمة فر من الوطن الجميل الثري عابرا المحيطات الى المجهول .. ان كانت الاسباب في دولة المركز معروفة فلماذا الاقليم ؟؟؟!!! .. لماذا العراق صار بلد المنازح والمنافي والفقر والجوع والبطالة و، و، و .. أرأيتم كيف ان الموضوع اوسع وأعقد مما نتصور ، وأن المفاجئات محتملة فلا نعرف ماذا سيقول السيد محمد آل صادق غدا ، وماذا ستقول السيدة رومانسكي بعد الغد ، وما هو موقف الحكومة المركزية اذا بدأ الهجوم الايراني على شمال العراق وما هو موقف من يريد اخراج الامريكان وتحرير فلسطين .. اننا حقيقة في وضع يترجمه المثل العراقي « ظلمة ودليلها الله « .. ونعم بالله الذي قال لكم « اسعوا» وقال لكم « احذروا « ولات حين مندم.


















