كراسيكم خشب – مقالات – هادي جلو مرعي
نعم فالمطلوب في النهاية أن تعمل ماعليك وأن تؤدي واجبا مهنيا أنت إخترت أن تؤديه بملء إرادتك، وحتى لو كانت لديك نيات سيئة للحصول على مكاسب مالية ومنافع ومناصب فليس من المعقول أن تترك واجبك بشكل كامل، وتعمل على تحصيل المنفعة، ولاتنتبه لبعض تلك الواجبات، وهو الحال الذي عليه المسؤولون العراقيون بالكامل في هذه الأيام، ولعلي أخمن إن هولاء السياسيين إنما هم جزء من مرحلة موبوءة بعدم الثقة في الواقع لذلك يعمدون الى التخلص من الأعباء والإلتزامات القانونية والمهنية، ويحاولون أن يؤمنوا مصالحهم الخاصة بنقل ممتلكاتهم وأموالهم بطرق مختلفة الى الخارج ،وتأمين ظروف حياة مختلفة في بلدان أخرى.
ويجدر بهولاء لو كانوا يلتزمون أخلاقا ومهنية ومبدئية وإلتزاما أن يبتعدوا عن المسؤولية في حال عدم القدرة، أو الفشل، لكنهم تحولوا الى نفعيين وإنتهازيين محترفين همهم الكسب فقط، وليس شيئا آخر فحملوا البلاد والعباد أعباء لاتطاق. الأموال تنهب بطريقة مبتذلة تنم عن جهل وتخلف في نفس وعقل الناهب والسارق الذي لم يعد يجيد أداء دور ما، وإنما هو واحد ضمن مجموعات من السراق والإنتهازيين الذين لايعرفون من السياسة شيئا، وهذا دليل النية المسبقة بإعتبار السياسة وسيلة لتحقيق مصالحهم الشخصية ومصالح مقربين منهم، وليس عليهم من إلتزام أخلاقي وقانوني فهم فوق القانون والأخلاق والقيم والإلتزامات.
كراسيكم من خشب، بينما الشعب من نار، وعليكم إطفاء النار لكي لايحترق الخشب، ولن تنطفئ النار إلا بتلبية مطالب الشــعب.. هذه هي المعادلة. وعلى السياسيين العراقيين أن يتحدثوا الى بعضــــــهم بعضا، وينتبهـــــــوا الى حقيقة مايجري من أوضاع في البـــــــلاد التي تشهد ظروفا معقــــدة وحرمانا من الخدمات وفسادا غير مسبوق يمارسه مسؤولون كبار وصغار وبمختلف المناصب، وهذا مالا يمكن القبول به على الإطلاق لأن مسؤولية الحكــــــــــــومة هي تلبية المطالب وليس تحقيق المكاسب وحسب، فهذا السلوك ســـــــــيؤدي الى قطيعة بين الشعب والمسؤولين، ولن يتحقــــــق من تقدم أبدا طالما أن شــــــراكة منتظرة لم تتحقق، ولأن المسؤولين ينتبهون لانفسهم ويتجاهلون الشعب، وهذه هي الطامة التي قد تدمر كل الأحلام التي نحاول أن نصنع منها أملا للمستقبل.

















