قوة الكرد بوحدة العراق – جاسم مراد

قوة الكرد بوحدة العراق – جاسم مراد

 

حديث السيد عمار الحكيم رئيس التحالف الوطني العراقي ، بشأن استفتاء الكرد للانفصال ، يشكل تصورا متكاملاً للعراق والاقليم ، فالانفصال لاتتوقف تأثيراته عند الحدود العراقية ، وإنما تمتد لباقي دول المنطقة ، فالحركات الانفصالية ، هو مشروع استعماري إحيائي للعرقيات والمذهبيات والطوائف ، يستهدف تفكيك الكيانات الوطنية ، وتحويلها الى كانتونات سياسية متصارعة مع بعظها البعض ، وبينها وبين محيطها ، وهناك جهات معروفة على المستوى الدولي والاقليمي ، مستعدة لتقديم الدعم اللوجستي والمالي والتدريبي لتلك الكيانات للمضي بسياسة التقزيم لبلدانها ، وما جرى بالمنطقة العربية خلال السنوات الماضية بما فيها الارهاب، يدخل في هذا السياق . والسيد عمار الحكيم ، عندما يشير في حديثه مؤخرا عن سيونامي سياسي سيضرب المنطقة برمتها وليس العراق وحده ، هو توكيد لمخاطر المغامرة السياسية الانفصالية ، التي تقدم عليها حكومة اقليم كردستان العراق، والمتابع لاحاديث السيد مسعود البارزاني في اوربا مؤخرا ، من إن العراق سيشهد صراعا دمويا إذا ما تحقق للكرد عملية الاستفتاء على الاستقلال من جمهورية العراق ، يشير بوضوح من إن عمليات الزحف والاستيلاء على مدن ومناطق لم يتم حسمها حتى الان ستكون بؤرة للصراعات ، لكون ليس من المعقولية  ان تسمح الدولة العراقية ولا الشعب بعمليات الضم التي تمارسها حكومة اربيل . إن المفارقة في تحركات الاقليم للاستفتاء والانفصال ، جاءت في الوقت الذي كان فية العراق بكافة مكوناته يخوض حربا ضروساً اضد الارهاب ودولة داعش في الموصل ، فهذه المفارقة تشكل احدى اخطر الاستفزازات للقيم الوطنية والمشاعر الشعبية ، وهي تعبر من إن حكومة اربيل ليس بوارد ذهنها الانتظار لتصفية الارهاب من العراق والاحتكام بعد ذلك للدستور الذي شاركوا بفعالية في صياغة بنوده التي يرفض بعضها معظم الشعب العراقي ، كونها سببا في الإشكاليات وتسهيل عمليات الانفصالات على اساس عرقي وطائفي ومذهبي  . العلاقة بين مكونات وفصائل المجتمع العراقي ليست حديثة ، وإنما تمتد لعمق التاريخ ، وإذا كانت النظم السياسية قد مارست التفريق وسياسات العزل والاضطهاد للعديد من مكونات الشعب وفي مقدمتها الشعب الكردي ، فإن تلك السياسات كانت تعمق العلاقات الشعبية والوطنية ، وقد شهد التاريخ العراقي الحديث العديد من تلك المواقف المشتركة لحركة الشعب العراقي وقواه السياسية وشخصياته الوطنية والدينية ، وكان من علاماتها الفارقة تحريم اية الله السيد محسن الحكيم مقاتلة الشعب الكردي تحت اي ظرف من الظروف . ان الممارسات السياسية لبعض الشخصيات السياسية الكردية ، ومن بينها فصل القومية الكردية وتعميق ممارساتها وخصوصياتها ووحدانيتها عن الوطنية العراقية الجامعة ، هو تعبير للعزلة والانفرادية بغية الوصول بالشعب الكردي الى اختيار الانفصال عن الوحدة الوطنية ، والاكثر من ذلك وصل لبعض تلك القيادات الى تخويف الكرد من العرب وعدم القبول بهم كأخوة في الوطن الواحد ، وهذا يعتبر اقسى ممارسات العنصرية في العلاقة بين الشعوب . نعتقد جازمين بان قوة الشعب الكردي وممارسة حريته تكمن في اطار العراق الموحد ، ودولة جمهورية العراق الواحدة ، وان أي خيار اخر انفصالي أو انعزالي سيخلق اشكالية كردية _ كردية وقد تؤدي لاسمح الله الى صراعات داخلية ، ثم نعتقد جازمين بان خروج كردستان العراق عن حضن الدولة والوطن الضامن ، ستكون عرضة لأبتزاز دول الاقليم من حيث الجغرافية والمصالح والحدود والموارد والانتماء القومي ، وحركة التنقل ، وكردستان العراق ليست محتاجة ان تخضع لكل ذلك وهي تمارس في ظل الدستور والدولة العراقية ككيان سياسي شبه منفصل عن جغرافية العراق ، وكردستان بزعامة السيد مسعود البارزاني تاخذ ولم تعط ، فلماذا الان تفكر بالانفصال عن العراق ، فهل براميل النفط التي تستخرج من كردستان وتباع بالسوق السوداء صارت دافعاً لاقامة الكيان السياسي الانعزالي ، أم إن هناك اطرافا اقليمية معروفة مثل اسرائيل وبعض الدوائر الغربية والامريكية قد عجلت من تلك الدعوة . لايعتقد من يفكر بالانفصال أن تكون اراضي العراق في نينوى وكركوك وغيرها من المناطق أن تكون سهلة للاغتصاب والاستحواذ والسيطرة ، فتلك الارض والموارد لكل العراقيين بمافيهم شعبنا الكردي ، لن تكون ابداً للمزايدات ، والرغبات الانعزالية ، والانفعاليات السياسية ، فالشعب الكردي قوة اصيلة من مجموع الكل العراقي ، وهناك مسؤوليات اساسية تحتم على الجميع العمل على تحقيقها ، ابرزها التخلص من الارهاب الذي يستهدف الجميع ، ومعالجة ازمات المهجرين ، وبناء ماخربه الارهاب ، وتعزيز الثقافة الوطنية ، وبناء الدولة المدنية ، واقصاء الفكر الظلامي ، وتعميق الاخوة بين فصائل المجتمع ، وتحقيق المصالحة بين مختلف الاطراف .