
قطع خدمة الإنترنيت ليس حلا – كمال جاسم العزاوي
بناء الشخصية القيادية الحكيمة وتحرير العقل من التخبط والعشوائية أمر في غاية الأهمية وقد يكون أولى من توعية وبناء الشخصية
الوطنية ذاتها لأن القائد يتحكم بمجتمع بأكمله ويحدد مصير بلد بكل كيانه و هو الذي يوجه المجتمع وليس العكس ومن هنا كان اختيار
المسؤول الاداري والقائد المناسب للمهمة المناسبة ضرورة لا مفر منها فالقرارات التي سيتخذها هذا المسؤول في مواجهة المعضلات
سينعكس تأثيرها على عموم المجتمع ان كان سلباً أو ايجاباً ورسالة موضوعنا اليوم مهمة فهي تؤشرخللاً مزدوجاً لقرار خاطيء يعود
بالضرر المادي والمعنوي على المجتمع بأسره وهو قطع خدمة الانترنيت لبضع ساعات قبل بدء الامتحانات الوزارية منعاً لمحاولات سرقة أسئلة الامتحان أو تسريبها والكلام ليس لخبير أو محلل سياسي بل هو رأي الشارع الذي عبر عن سخطه وامتعاضه من القرار
فلنعد الى أساس المشكلة لنرى كيف تم التعامل معها وماذا كانت النتيجة
ضعف وعجز تدابير
حدث سنوي مؤسف يطل علينا مع بدء موعد الامتحانات العامة المركزية حيث يتسرب للشارع جزء من الأسئلة أو كلها والتي يفترض
بالمسؤولين التربويين احاطتها بسرية تامة وحفظها من التلاعب لكن الواقع يشير الى اختراق هذه الحماية من جهات مجهولة وعجز
المسؤولين عن فرض الأمن الوثائقي لمهامهم التربوية الكبيرة الذي جعل الرأي العام يتسائل عن اسباب ضعف الاداء والعجز عن حل
المشكلة ورفعها الى الجهات العليا للتدخل واقرار الحلول
قرار خاطئ و حل عقيم
لا شك أن قراراً ينطوي على التخبط والتسرع والاضرار بمصالح الناس والاستخفاف بحقوقهم مهما كان مصدره فلا يمكن وصفه بغير
القرار الخاطئ اللامسؤول والذي ينم عن فكر متخلف وجهل بالعواقب وكان حري بالمسؤولين المعنيين بالأمر البحث عن حلول اخرى
حلول اخرى لمحاصرة الأزمة واتخاذ العقوبات الرادعة بحق من يفكر في ارتكاب جرم مخل بعمل أجهزة الدولة وافشاء اسرار العمل
الاداري والسؤال هنا هل سيمنع تعليق خدمة الانترنيت تكرار المشكلة نهائياً ؟؟ والجواب أنه قد نجح الى حد ما في عدم تسريب الأسئلة
لهذا العام ولكن هل سيوقف محاولات الاختراق وهل هو الحل الأمثل للاشكالية ؟؟
تداعيات ونتائج
قد يكون تأثير تعليق خدمة الانترنيت محدوداً في بلد مثل العراق لأسباب تتعلق بمحدودية النشاط الاقتصادي في مجال الصناعة وضعف
قطاع السياحة قد قلل الآثار الجانبية لهذا الاجراء ومن جهة اخرى كان لهذا القرار انعكاسات سلبية على بعض الشركات العاملة في البلد
وكبار التجار مما دفع للتفكير في مقاضاة وزارة الاتصالات لتعويض الخسائر المادية الناجمة عن انقطاع التواصل عبر خدمة الانترنيت
في ساعات الصباح الاولى وكذلك كان لهذا الفعل تأثير سلبي على الطلبة انفسهم بسبب توقيت الانقطاع مع ساعات الصباح المهمة لهم في
في التواصل مع بعضهم والتنسيق لتأمين وسائل المواصلات التي تقلهم
وختاماً نقول ان أزمة التسريب المتكرر لأسئلة الامتحانات المركزية أمر مستهجن ومرفوض لا بد من الوقوف عند ه واتخاذ الخطوات
الحاسمة بشأنه لأنه يؤشر خللاً مزدوجاً لقطاعين مهمين في الدولة وهما قطاع التربية الطرف الأول والأهم في القضية وقطاع الاتصالات
الطرف الثاني في الأزمة ولكن الحل يجب أن يكون بالاتجاه الصحيح الذي يردع المتسببين بهذه الاشكالية وليس الحل على حساب الناس
وحقهم المشروع في استمرار خدمة الانترنيت وانسيابيتها لأن محاولات الاصلاح تأتي لترسيخ الحق والعدل وليس للاضرار بالناس
والمساس بمصالحهم























