قضية الحوكمة والعلاقة مع الإدارة العليا – أكرم سالم

توجهات تطوّر التعليم العالي الأهلي

قضية الحوكمة والعلاقة مع الإدارة العليا – أكرم سالم

   تظل قضية الحوكمة وتنظيم العلاقة بين المؤسسين من حاملي اسهم الكليات والجامعات الاهلية قضية شائكة يكتنفها التعقيد والغموض في كثير من الأحيان نظرا لتداخل مدخلين مهمين بذلك ، الأول مدخل هيمنة المؤسسين واستعلاء كلمتهم وشروطهم انطلاقا من حقوق التملّك وحرية التصرف الشخصي في الممتلكات الخاصة وتتبعها نظرية الوكالة التي تتضمنها العلاقة العقدية بين المالك وبين المدير – الوكيل الذي يوكله المؤسس المالك لإدارة عمليات المؤسسة (الكلية او الجامعة الاهلية)  ويركز هذا المدخل على ان العاملين من أساتذة تدريسيين وغيرهم هم اياد مستأجرة وأدوات مهنية لتحقيق أغراض المالكين المؤسسين الذين يحرزون الفوائد والارباح من خلال تشديد الرقابة والهيمنة على صنع القرار وسير العمل .  فيما جاء المدخل الاخر الذي يطلق عليه بنظرية أصحاب المصلحة التي تعمل في اطار تضامني يتألف من مجموعة من أصحاب المصالح المشتركة و المتآزرة ضمن نظام أوسع هو المجتمع والدولة الذي يمثل البيئة الحاضنة العامة التي تصب فيها اهداف المؤسسات والمنظمات ككل وبخاصة الجامعات والكليات الاهلية وتتفاعل معها ومع أبنائها الطلبة والتدريسيين والعاملين وبالتالي خدمة المصلحة العامة العليا للبلد وادامة عجلته التنموية والعلمية ، وهو يعني بأن هناك اطرافا أساسية وفاعلة أخرى غير المؤسسين المالكين لهم مصلحة حيوية في وجود المؤسسة الجامعية الاهلية واستدامة أنشطتها الاكاديمية والاقتصادية وديمومة حضورها واشعاعها الحضاري ، يؤثرون ويتأثرون بعمليات واعمال ووظائف المؤسسة الجامعية و لذا على هذه المؤسسة ان تضع رغباتهم واحتياجاتهم وطموحاتهم ضمن دائرة اهتماماتها الرئيسة وليس الهامشية ، ومن هذا المنطلق المهم فان اهتمامات الأطراف المتضامنة من أصحاب المصلحة الأساسيين تمثل قيمة حقيقية للمؤسسة الجامعية الاهلية ويجب ان لا تكون هنالك هيمنة لمحور او مجموعة معينة على حساب المحاور او المجموعات الأخرى وبعكسه يتفاقم الصراع والتفتت ويحصل الانحدار والتراجع لا محالة .

 والجدير بالذكر ان حوكمة اية مؤسسة او منظمة تمثل مجموعة من الآليات المتعلقة بالرقابة الداخلية والخارجية التي تعمل على متابعة وتنسيق العلاقة و تقليل صراع المصالح بين كل من المالكين من حملة الأسهم من جهة والمديرين  و لاسيما الرئيس التنفيذي الأعلى من جهة مقابلة وهو امر ناجم عن الفصل الحتمي الذي لا مناص منه  لملكية المؤسسة او الكلية والجامعة الاهلية عن الإدارة التنفيذية . كذلك هي تجسّد نظاما واسسا وضوابط  لتوجيه المؤسسات والرقابة عليها وتنسيق شؤونها ومجريات عملها ، فضلا عن انها توصيف لهيكل العلاقات والمسؤوليات للمحاور والمجموعات الأساس فيها وهم المؤسســـــــــون ، وأعضاء مجلس الإدارة ( الكلية او الجامعة الاهلية ) ومدراء الأقسام الرئيســـــــة ( رؤساء الأقسام الاكاديمية ) وممثلو الزبائن ( الطلبة ) والعاملين ( التدريسيين ) وممثل الوزارة – الحكومة والمجتمع .  وهذا السياق التنظيمي ليس سياقا مستحدثا او طارئا ولكنه معمول به في جميع الدول المتقدمة والطموحة ضمانا للشفافية والنزاهة في تبادل المعلومات والوصول اليها من قبل جميع اطراف أصحاب المصلحة ودعما لأدوات تحقيق المساءلة لضمان تصرف المنظمة بموجب المعايير التشغيلية والمهنية والعلمية العليا .

تعليمات علمية

 ومن الجلي ان القانون الجديد للتعليم العالي الأهلي الرقم 25 لسنة 2016  الذي دشّن العمل به مطلع العام الجاري من خلال تعليمات عملية واضحة أصدرتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قد هيأ السبل والآليات العملية لضمان تحقيق أهدافه التي تنصبّ على توفير الفرص الدراسية الجامعية والاسهام في احداث تغييرات نوعية في الحراك العلمي والتربوي في المجتمع العراقي وتشجيع وتطوير المنهج العلمي وروح المسؤولية الوطنية من خلال تأسيس جامعات وكليات أهلية ذات شخصية معنوية واستقلالية إدارية ومالية تسير في الاتجاه الوطني التضامني  وتلتزم باشتراطاته الشاملة وتصب استراتيجياتها في خدمة المصلحة الوطنية العليا لشعبنا ووطننا  وتنطلق في حوكمتها من منظور أصحاب المصلحة المشتركة المتضامنة ، وبذلك فهي لابد ان تنأى بنفسها مبدئيا وعمليا عن نظرية الوكالة والهيمنة التي تسوقها النظرة التجارية والنفعيّة البحتة للمالكين و التي تؤول الى الإخفاق والفشل بشكل حتمي .

    ومن هذا المنطلق أيضا فان التوجهات المعاصرة لدور مجلس الإدارة او مجلس الكلية يتجسّد في المساهمة بصياغة رسالة المؤسسة الجامعية الاهلية جامعة او كلية او معهدا وتحديد خياراتها الاستراتيجية ، مع مراقبة التطورات والمتغيرات التي تحصل فيها او في بيئتها الخارجية أولا بأول فضلا عن دراسة مقترحات وممارسات وقرارات الإدارة العليا المتمثلة في العميد او رئيس الجامعة بوصفه المسؤول التنفيذي الأول فيها والموافقة عليها او رفضها وتقديم المشورة وتوليد البدائل والخيارات في السياق ذاته . وفوق ذلك فان دورها يتمثل أيضا في تحديد الخطوط العريضة لسياسة الكلية او الجامعة الاهلية والعمل على ضمان الارتقاء و السير على وفق النهج الأخلاقي والقانوني المطلوب .

{ رئيس قسم إدارة الاعمال بكلية دجلة الاهلية