محمد حسنين هيكل
ولد في 23 ايلول عام 1923، تخرج في جامعة القاهرة ، وعمل في الصحافة منذ عام 1942، ومع بداية ثورة 1952 في مصر صار ملازما للرئيس جمال عبد الناصر .
يعد محمد حسنين هيكل من ابرز الصحفيين العرب والمصريين في القرن العشرين، وربما يكون من الصحفيين العرب القلائل الذين شهدوا وشاركوا في صياغة السياسة العربية لاسيما في مصر.
في عام 1957 دخل هيكل جريدة الاهرام ، ثم تولى رئاسة تحريرها لسبعة عشر عاما متواصلة ، وفي عام 1970 عين وزيرا للارشاد القومي اضافة الى منصبه في رئاسة تحرير الاهرام ، لكنه في عام 1974 نقل بأمر الرئيس السادات من جريدة الاهرام الى منصب مستشار الرئيس فرفض الالتحاق بعمله الجديد.
أصدر هيكل ما يقرب من أربعين كتابا الى جانب أحاديثه التلفزيونية وبحوثه ودراساته ومحاضراته ، ومن أشهر كتبه :
حديث المبادرة ، لمصر لا لعبد الناصر ، آفاق الثمانينيات ، حرب الخليج أوهام النصر والقوة ، بين الصحافة والسياسة ، خريف الغضب ، قصة السويس وغيرها .
كان لقائي به مصادفة لم أتوقعها أو اخطط لها ، فقد كنت اجلس في كافتريا “ريحانة” في فندق الرشيد ببغداد ، في منتصف الثمانينيات على ما أظن ، وجاء شخص أعرفه من جهة رسمية مرموقة يريد لقاء محمد حسنين هيكل ليكلفه بالقاء محاضرة في الاكاديمية التي يرأس عمادتها ، فاصطحبني معه الى الكاتب الكبير.
كنت قد قرأت معظم إن لم اقل كل مؤلفات هيكل ، ولم اصدق أن الفرصة أتتني على حين غرة ، وقد بدأت علاقتي الفكرية معه كاتبا مذ كنت فتى مولعا بالادب ، على أثر متابعتي للتلفزيون العراقي الذي كان يعرض في بداية السبعينيات، حلقات في نقد السياسة العربية ، وقد تناولت إحدى الحلقات جمال عبد الناصر وهيكل ـ لا أتذكر مضمونها أو من كان يؤلفها ـ وفطنت من خلالها الى أن هيكل كاتب غزير العطاء، يعمل الى جانب الرئيس جمال عبد الناصر ، وحين وجدت كتبه بعد ذلك صرت قارئا لها ، ومن تلك المقابلة تعلمت درسا لن أنساه ، هو احترام الكاتب لادبه وفنه وعطائه ، فقد تحدث هيكل عن مصادره، وقال إنها ليست عادية بل هي وثائق يسافر من اجلها ويلتقي الرؤساء والمسؤولين وليس مما يقدم مجانا ، وفكرت أننا ندعى الى القنوات التلفزيونية ، ونكتب في الصحف، ولا نقبض شيئا الا ما ندر ، وإذا أخذنا مكافأة فهي بسيطة جدا .
خرج صاحبي وهو يقول لي :
ـ لا توجد في ميزانيتنا مبالغ مخصصة أو مبوبة كأجور للمحاضرات .!
صرت منذ ذلك التاريخ ، متأثرا بما سمعت ، لا اقبل أن أتحدث أو اكتب من دون مقابل ، بل اعترضت ذات مرة بشدة على أجور السيناريو والحوار لأحد أفلامي السينمائية فعدلت ، ولكنني بعد سنوات تراجعت عن ذلك ، فقد وجدت أن أفواجا من الكتاب العراقيين ، يكتبون ” ببلاش” فهل على رأسي ريشة لأتميز عنهم ؟! وانضممت طوعا او كرها لقافلة الذين يكتبون ويتحدثون من دون مقابل ـ باستثناء المجلات والدوريات العربية ـ على أساس أن الله سبحانه لا يضيع اجر من أحسن عملا والكتابة عمل حسن على اية حال .
ونعود الى هيكل ، فنقرأ من كتابه (حرب الخليج أوهام القوة والنصر) الذي صدر عام 1992قوله :
من سوء الحظ أن الصدمات التي توالت على العالم العربي ، بعثرت اهتمامه ، وفتتت تركيزه ، فأصبح فكره مستغرقا في التفاصيل الجزئية والفرعية ، مشغولا بالكامل تقريبا عن تصور او درس شؤون مصيره ومستقبله بإحاطة وعمق .
وفيما عدا محاولات تعد على أصابع يد واحدة ، فان الفكر العربي أهدر الجزء الاكبر من جهده في قضايا ومشاكل وحكايات من الماضي تسهل فيها الحكمة بأثر رجعي ، ثم انصرف الجزء الاقل الى بحث موضوعات آنية ، تخدم سياسات الاطراف أكثر مما تخدم مستقبل الامة .”.
ونتساءل مع هيكل الذي بلغ التسعين من عمره : متى يحين الوقت الذي تدرس فيه الامة شؤون مصيرها ومستقبلها بإحاطة وعمق وحرص ؟!
علي خيون
























