قصة قصيرة .. إختطاف لم يحدث
احمد الباقري
كان حيدر منشد يعمل بتصليح مكيفات الهواء والسبالت في محل صغير في الشارع العام ، وكان يملك سيارة يشتغل بها بألأجرة في ايام الشتاء أذ يقل عمل تصليح المكيفات ويبلغ الى حد العدم .ذات يوم كان يسوق سيارته في شارع النهر فأشار اليه رجل واقف بالوقوف ، اوقف سيارته ، وسلم على الرجل ، سأله الرجل :
( هل انت حيدر منشد مصلح المكيفات والسبالت ) اجابه حيدر على الفور 🙁 نعم) فقال الرجل ( عندي سبلت عاطل في بيتي هل تاتي معي لتصلحه آلآن ؟ اجابه حيدر : ( نعم هيا أصعد ) حرك السيارة ودله الرجل على بيته ، وعندما وصلت السيارة اليه اوقفها .وقال حيدر : ( هيا ..انزل ..مهد ّ لي طريق الدخول ) قال الرجل بعد ان نزل من السيارة : ( نعم .لااحد في البيت سوى زوجتي ، تفضل بالدخول ) نزل حيدر من السيارة ومضى الى صندوقها وفتحه واخرج صندوقاً حديدياً يضم عدة التصليح ، حمله وتبع الرجل الذي طرق باب البيت وفتحته زوجته التي رحبت بحيدر بحماسة قائلة: (اهلاً وسهلاً ، تفضل ، هذا بيتك ) شكرها حيدر على ترحيبها به ، ودخلا الى البيت ، اتجه الرجل الى غرفة النوم وتبعه حيدر ، وأشار الرجل الى السبلت المعلق على جدار الغرفة قائلاً ( هذا هو السبلت العاطل ) نظر حيدر الى السبلت والتفت الى الرجل قائلاً (هات لي درجاً ) مضى الرجل الى مخزن البيت واتى حاملاً درجاً خشبياً وضعه حيدر على الجدار وأرتقاه ، ثم فتح غطاء السبلت وبدأ بتصليحه بينما كان منهمكاً في عمله ، دخلت زوجة الرجل وأخذت تنظر الى حيدر بتمعن فقال لها زوجها ( هذا هو حيدر منشد ، احسن مصلح مكيفات وسبالت في المدينة ، هل عرفتيه ؟ ) قالت زوجته : ( اتشرف بمعرفته ) .
انهى حيدر تصليح السبلت ، وشغله ، فكان السبلت يعمل بشكل اعتيادي ، سأله الرجل عن اجرته ، فقا ل له حيدر ( لاآخذ منك كثيراً ،عشرة آلاف دينار فقط ) اعطاه الرجل ذلك المبلغ ، اخذه حيدر ودسه في جيب بدلته وأستأذن بالخروج.
في اليوم التالي ، ذهبت زوجته الى محل عمل حيدر منشد ، سلـمّت عليه وقالت له : ( هل يمكنك ان تأخذني بسيارتك الى حي الفداء ..اريد ان ازور امي المريضة هناك ؟ اجاب حيدر: ( نعم ، بكل سرور ) ذهب الى السيارة ، وصعدت الزوجة في الحوض الخلفي للسيارة وصعد حيدر في المقدمة ، وشغلهاّ وانطلقت السيارة مخلفة غيمة ً من غبار ، مرت السيارة بمدرسة ابتدائية ، قالت له الزوجة : (قف امام باب المدرسة اريد ان اطمئن على ابني سجاد ..كان اليوم مريضاً عندما ذهب الى المدرسة )
اوقف حيدر السيارة ،نزلت الزوجة منها ، وعندما دخلت من باب المدرسة الداخلي شقت ثوبها واخذت تصرخ بصوت عال ٍ : ( ياناس ..ياعالم ، يريد ان يخطفني هذا السائق ، هل يكم من يمنعه من ذلك ؟ ).
تجمع بعض المعلمين ومدير المدرسة وبعض التلاميذ حولها ، وسألها مدير المدرسة :
( من هذا ، اين هو آلآن ؟ ) قالت الزوجة وهي تنتحب بأصطناع : ( انه في سيارته امام باب المدرسة ) هرع الجميع الى خارج المدرسة وشاهدوا سيارة حيدر ، فجاء مدير المدرسة ، وكان محمر الوجه وصرخ به بتأنيب : ( الا تملك غيرة وناموس ؟ لماذا تخطف هذه المرآة الشريفة ؟ ) .
فغر حيدر فمه وقال مستغرباً : ( لم اخطفها ..انا اوصلتها الى بيت امها في حي الفداء ) قال مدير المدرسة : ( كلكم تقولون هكذا عندما تنوون خطف امرآة ،هيا ..انزل من السيارة ) نزل حيدر من السيارة ،وأدخلوه الى غرفة ألآدارة فاتصل المدير بالشرطة ، بعد دقائق ، وصلتْ ثلة منهم الى المدرسة ودخلوا في ألآدارة كان يتقدمهم ضابط شاب سلم على الجميع وسأل المدير :
( اين الخاطف ؟) اشار المدير الى حيدر قائلاُ ( هذا هو الخاطف ).
سأله ضابط الشرطة : ( اين المخطوفة) اشار المدير قائلاً ( هذه المخطوفة) فقال لها الضابط بلطف ( هيا تعالي معنا يااختي الى مركز الشرطة لتسجلي شكوى ضد خاطفك هذا ) قالت المرأة وهي منكسة الرأٍ س: ( نعم هيا بنا ) ذهب الجميع الى مركز الشرطة واتجهوا الى غرفة التحقيقات وكان يقبع فيها شرطي كاتب ، طلب منه الضابط ان يدون افادة المرأة ، فدون أفادتها ، ثم طلب منه ان يدون افادة حيدر فدونها ، بعد ذلك التفت الى احد افراد الشرطة وقال له : ( خذه الى التوقيف ) اجاب الشرطي بطاعة : ( نعم ياسيدي ) قال الضابط لحيدر : ( ستبقى رهن التوقيف الى ان يحين موعد محاكمتك ) همهم حيدر وقال ( حسبي الله ونعم الوكيل) رجعت المرآة الى البيت واستقبلها زوجها سألها :
– حمامة ام غراب ؟ ) اجابت ( حمامة ) .
في اليوم التالي ، رافق الزوج جماعة من وجهاء المنطقة ومضوا الى بيت حيدر طرق الزوج باب البيت فخرج ابو حيدر وكان مستغرباً من هذا الحشد ، سلم عليه الزوج وقال له : ( عندنا قضية مهمة بخصوص ابنك حيدر )تساءل ابو حيدر : ( ماهي القضية ) قال الزوج ( ابنك حيدر اختطف زوجتي ) قال ابو حيدر مستنكراً : (لايمكن ذلك ..ابني حيدر لايفعل ذلك).
قال له الزوج : ( هو آلآن رهن التوقيف ، اجمع ابناء عشيرتك كي نعقد جلسة عشائر لآخذ حقي منكم ) فقال ابو حيدر تفضلوا ، دخل الجميع في غرفة ألأستقبال فاتصل ابو حيدر بشيخ عشيرته وطلب منه ان يجمع ابناء عشيرته ليرافقوه وياتوا الى بيته ، بعد قليل من الوقت ، امتلآت غرفة ألأستقبال بالرجال .قال سيد زاهي وهو من وفد الزوج : ( ياجماعة الخير ..جئنا ناخذ حق هذا الرجل المظلوم )) اشار الى الزوج وأستأنف كلامه قائلاً.
– حيدر منشد خطف زوجته وهو آلآن رهن التوقيف ، نريد ان ناخذ دية الخطف ) قال ابو حيدر ( لاندفع الدية ، لأنه سيحاكم ونقبل بحكم قاضي المحكمة ).
قال سيد زاهي : ( هذا شأن الحكومة ، اماّ شأن العشيرة ونحن عشيرة محترمة نريد حق هذا الزوج ) سأله ابو حيدر : ( وكم تطلبون )؟ قال ســـــــــــيد زاهي : ( خمسة عشر مليون دينار ) انتفض ابو حيدر مرتعباً:
– ماذا ؟ خمسة عشر مليون دينار ، افتى السيد السيستاني بدفع دية القتل بمبلغ اثنى عشر مليون دينار والقتل اقسى فعل يرتكبه ألآنسان ، فكيف بالخطف ؟ ) طلب ابو حيدر من السيد زاهي ان ينزل من المبلغ لجاه السيد داود الذي حضرَ مع ابناء عشيرته ولشيخ العشيرة ، فقال سيد زاهي : ( حسناً ..ستكون الدية عشرة ملايين دينار وتدفع آلآن )) شكره ابو حيدر ومضى الى خزانة مركونة في زاوية غرفة ألأستقبال واخرج منها رزماً من النقود عدها وقدمها الى السيد زاهي قائلً ( عدها هنا ..هذا امر شرعي ) عد السيد زاهي النقود وقال المبلغ كامل ناول السيد زاهي النقود الى الزوج الذي أصطنع الحزن وألأنكسار وقال له ( هذا حقك ، ولايضيع حق وراءه مطالب ).
– اخذ الزوج المبلغ وشكر السيد زاهي على ذلك ، خرج الجميع من البيت بعد ان اوصلهم ابو حيدر الى بابه ، وبقي منذهلاً عندما ودعهم وعاد الى ابناء عشيرته وشكرهم على حضورهم قائلاً ( اشكركم على تقديركم لي ..هذه الحادثة من اللامتوقعات في الحياة ..وهي كثيرة ).
























