في معرض التشكيلي محمد عزيز

في معرض التشكيلي محمد عزيز
لآلئ عراقية تبهج الضمائر

زيد الحلي
معرض باذخ القامة، جعلني اطوف في خيلاء عراقية، واردد مع نفسي.. باركك الرحمن ايها الفنان الشاب محمدعزيز، وانت تقدم لنا صورك الناطقة في قاعة وزارة الثقافة..
كان اختيار عنوان المعرض لآلئ العراق مثابة رائعة، لشخصيات عراقية، طُبعت في اذهان المجتمع، واصبحت هي وإياه توأم، لا أنفصال بينهما ابداً..
قليلة هي المعارض التي زرتها، وبقيت آثارها راكزة في الذهن، وكان هذا المعرض احدها، فقد جعلتني موهبة الفنان التشكيلي محمد عزيزان اعيش مع لآلي عراقية متفردة، اغمت عيونها النبيلة التي نذرتها لتنوير دروب المعرفة امام الاجيال، واعطيت ضوءها لكل ما هو مفيد وخير الى آخر لحظة من عمرها، لكن مثلها لا تموت، بل تبقى حية على مدار السنين.
هاهو بدر السياب، ود. علي الوردي، وعبد الكريم قاسم، ونازك الملائكة، وناظم الغزالي، ومحمد مهدي الجواهري، ود. طه باقر، وعمو بابا، ونوري السعيد، وفائق حسن، وعبد الجبار عبد الله، وحسين علي محفوظ، وجواد سليم، ود. احمد الوائلي، ومؤيد البدري، وهاشم محمد البغدادي، ومحمد القبانجي و.. و.. وغيرهم كثير من لآلئ رجالات الدين والفقه، يقفون بتحد وخشوع، مرحبين بالأجيال الحالية والقادمة.
وانا اتجول بين لآلئ العراق، سعدتُ بدقة احاسيس الفنان محمد عزيز، وقدرته على التقاط الجزئيات الموحية من مجرى حياة تلك الآلئ لاسيما الواقعية والوجدانية ، حيث المتعب، اكثر من السعيد، لكي يخلق منها نسقا فنياً متكاملا، وقد استطاع ان يلقف من تلك الحياة صورة معينة وان يستبطن هذه الصورة مستوحياً منها كل ما يشع من المعاني والاحاسيس، المبهرة، والجريئة، وكل ما يفيد في تعبيره الفني واستطاع هذا الفنان الواعد بصدقه، وايحاءات براءته من غدر الزمان ، وبرؤى فنية، عميقة الحنان، ان يفلت من الشرك المنصوب للفنانين، ويكسر الرتابة، ويعطي إيقاعاً جديدا يساعد على التلوين، وهو تلوين سحب فيه متلقيه، الى ما يريد بعفوية محسوبة..إنه، فنان معطاء بصور رحبة، وايقاع طليق.
نجح محمد عزيز في بناء جو ما يريد، وحقق التكامل بين العناصر كافة، وأوتي قدرة على اضفاء مسحة الحقيقة على لآلئه، حتى لنصدق المحال حين يقدمه، وتميز أسلوبه في لوحاته، بأستهلال له رنين جرس يبعث الانتباه، كما تميز بحرص على التركيز، وابراز ملامح شخوص لوحاته، فبعضها كان ناطقا، والآخر يميل الى غموض شفيف، وهنا كانت مقدرة هذا الفنان الواعد.
تميزت لوحاته، بعراقيتها، وزهو بغداد، وسخطها المرير على انحطاط القيم البرجوازية، وتعاسة القدر.
وفي ريشته، ورؤاه، نلمس إحساس التشكيلي محمد عزيز بالموقف الوطني للآلئه ، وتعبيره عن القوة والرقة ووضعه للمضمون الجاد الثقيل في الصورة الرشيقة الخفيفة.
ما من شخصية عراقية ، متجذرة في الضمائروالوجدان، إلاّ وكان تعبيره عنها في اسهل قالب، وكأنه السهل الممتنع … انه يكاد يبلغ من الدقة والبساطة والاقتصاد في التعبير حدا نستطيع معه ان نقول إن العقل نفسه اصبح فناً تشكيلياً.
في المعرض توارت الذات وراء الموضوع… واتحدت آلام الفرد بآلام المجموع.. إنه معرض، يبهج الضمير العراقي.
AZP09