
عراقيات
فضائيات إعلامية أم مرايا مُعتمة؟ – ماجد الكعبي
الإعلام البنّاء .. الإعلام النظيف .. الإعلام الواقعي، هو الإعلام الذي يكون بمثابة مرآة ناصعة تعكس الحقائق بواقعيتها، لا تغطي العيوب، ولا تصبغ الأخطاء بطلاء الصواب !! هذا ما أؤمن به كإعلامي وكاتب تخرج من رحم الممارسة لا من رحم التعليم، وهذا ما أسير على نهجه، وكنت أظن أن هذا النهج الذي أسير عليه هو نهج الفضائيات والقنوات الإعلامية المتكاثرة في بلدي، ولكني وأقولها بمرارة وجدت أغلب هذه الفضائيات ذات أبواب موصدة لاتفتح إلا لمن يوافق هواها أو من يتزلف إلى أصحابها الظاهرين أو أصحابها المبرقعين الذين يرسمون خطوطها من خلف الستار، إن كانت مملوكة لأحزاب أو لأفراد!!، هذه الفضائيات تضع الشمع الأحمر على الأفواه التي تنطق بما لايتفق وهواها، وكأنها تريد من ضيفها أن ينطق بما ترجوه من مدح أو ثناء لتلك الكتلة البرلمانية أو الحزب أو لذلك المسؤول أو هذا المتصدر في الوزارة الفلانية أو المؤسسة العلانية، ولهذا يغيب الصوت الحر النزيه.. الصوت الشريف الذي يقول كلمة الحق فيما يراه حقاً .
إن أضيق الصدور كما لمست من خلال تعاملي مع الفضائيات والقنوات والإذاعات واغلب الصحف هي صدور القائمين عليها الموكلين بأمر إدارتها أو من هو مخول بالنطق بألسنة أصحابها .
هؤلاء لهم ألف لسان ولسان، ولهم ألف وجهٍ ووجه، لاتهمهم الكلمة الصادقة، ولاتهمهم مصلحة الوطن كما يدعون، بل هم ألسنة لمصالحهم.. ألسنة لمن يدفع أكثر، لذلك صاروا مرايا معتمة بدل أن يكونوا مرايا ناصعة .
هم إرتضوا أن يكونوا ذيولاً للمسؤولين .. ذيولاً خفية لمراكز القوى، ولكن بطلاء المحايدة، وبطلاء الواقعية، وهم حقيقة أبعد مايكونوا عن الحياد والواقعية .
إذن أغلب القنوات والفضائيات العراقية مريضة وشللية وبرامجها تافهة تلمع شخصيات كارتونية ..!! فهل نأمل خيراً من هذه المرايا المُعتمة – الفضائيات المريضة – التي أضحت كخشب مُبتل بالماء، وياليتهم يصلحون ولو إلى الإحتراق .. !!!
ماجد الكعبي
majidalkabi685@yahoo.com


















